هدم منازل الفلسطينيين

تم نشره في الجمعة 30 تشرين الأول / أكتوبر 2015. 12:00 صباحاً

يديعوت أحرونوت

دانا وولف

تعقد محكمة العدل العليا اليوم بحثا في الالتماسات التي رفعت باسم ابناء عائلات قتلة الزوجين نعماه وايتام هينكن وملاخي روزنفيلد وداني غونين الراحلين ضد هدم منازلهم. وكما يذكر، أخرت محكمة العدل العليا الاسبوع الماضي هدم المنازل حتى البحث في الالتماسات. من الجانب القانوني، فان قرار ارجاء هدم المنازل، في ظل فهم الحاجة للبحث في التماسات على وجه السرعة، هو بلا شك صحيح ومحتم.
ثمة خلاف قانوني جوهري حول قانونية سياسة هدم المنازل كخطوة عقابية ضد المخربين. فهدم المنازل يتم بقوة انظمة الطوارئ، التي تسمح بهدم منزل من كان مشاركا في عمل ارهابي. على المستوى القانوني يدور الخلاف حول مسألة  هل القانون الاسرائيلي الذي يسمح بهدم المنازل يتطابق والقانون الدولي الذي ينطبق على اسرائيل التي تستولي على المناطق.
يركز فحص القانون الدولي في المسألة على ثلاثة جوانب: تطبيق وحفظ القانون المحلي في المناطق، المسؤولية الفردية (خلافا للعقاب الجماعي) والحق في محاكمة عادلة.
في الجانب الاول، يوجد خلاف حول ما اذا كان ممكنا تطبيق القانون الاسرائيلي في المناطق بخلاف انظمة القانون الدولي، الذي يستوجب حفظ القانون القائم في الارض المحتلة، الا اذا لم يكن ممكنا تماما منع ذلك.
من الجهة الاخرى، يصف القانون الدولي أوضاعا لا يكون فيها منع هدم المنازل جارفا، وذلك عندما يدور الحديث عن حاجة عسكرية صرفة. في الجانب الثاني، يوجد خلاف حول ما اذا كان هدم المنازل يتعارض وانظمة القانون الدولي التي تمنع بصراحة اتخاذ وسائل العقاب الجماعي ضد من لا يرتبط مباشرة بالعمل المسلح.
من يدّعي بان هذا عقاب جماعي يعتقد أن هدم منزل عائلة منفذ أي عملية هو عقاب لمن لم يكن مشاركا في العمل المسلح. وبالمقابل، قضت محكمة العدل العليا غير مرة بان هدم المنازل ليس عملا عقابيا بل ردعيا وان ادلة ادارية تشهد على أن الجريمة ارتكبت من أحد المقيمين في البيت المرشح للهدم كافية لهذا الاجراء.
في الجانب الثالث، يوجد خلاف قانوني حول ما اذا كانت سياسة هدم المنازل تمس بالحق في محاكمة عادلة وهو حق ينص عليه القانون الدولي. الاجراء هو اجراء اداري ويتم قبل المحاكمة. ومن يؤيد سياسة هدم المنازل يعتقد ان مبادئ القانون الدولي للمحاكمة العادلة تنطبق على المحاكمة الجنائية فقط. اما اجراء هدم المنازل فهو اجراء اداري، تعطى في اطاره للمتضررين فرصة لاستنفاد الاجراءات القانونية في المحكمة العسكرية وحق الاستئناف الى محكمة العدل العليا.
ليس صدفة أن قلصت اسرائيل جدا في 2005 استخدام صلاحية هدم المنازل، وذلك في اعقاب تقرير  "لجنة شني"، التي أوصت بوقف هذه السياسة وأخذ وزير الدفاع في حينه بتوصياتها. وعادت اسرائيل لاتخاذ هذه السياسة في حالات استثنائية فقط كانت العمليات فيها متطرفة في خطورتها.
محكمة العدل العليا ملتزمة بأن تفحص بتفكر كل حالة بحد ذاتها والرد على السؤال هل هدم منزل الناشط هو وسيلة شرعية تستوفي مبادئ القانون الاسرائيلي والقانون الدولية.
وفي اطار الاعتبارات يتعين على محكمة العدل العليا أن تفحص خطورة الافعال، دور باقي سكان المنزل المرشح للهدم في العملية المسلحة، عدد الاشخاص الذين من شأنهم ان يتضرروا من هدمه وبدائل ممكنة لتحقيق الردع.
من أجل الفحص اذا كان هدم المنزل هو وسيلة شرعية في ظروف الحالة فمطلوب اجراء استيضاحي دقيق. وطلب جهاز الامن تقصير الازمنة مفهوم عندما يكون الردع هو الهدف. تفهم محكمة العدل العليا ذلك وتعمل بسرعة على تقصير الاجراءات. ومع ذلك، لا يمكن "القفز" على مرحلة الفحص والتفكر والمخاطر بعمل غير قانوني بهدم المنازل. من الافضل لاسرائيل، في الجانب الدولي، ان يستنفد اجراء الفحص في محكمة العدل العليا والا يبقى مكان للتفسيرات في محاكم اخرى.

التعليق