السعودي: ارتكاب انتهاكات بمراكز التوقيف أمر عفا عليه الزمن

مليون دينار لإصلاحات بسجن الجويدة

تم نشره في الثلاثاء 3 تشرين الثاني / نوفمبر 2015. 03:12 مـساءً - آخر تعديل في الثلاثاء 3 تشرين الثاني / نوفمبر 2015. 11:30 مـساءً
  • مبني مركز اصلاح وتأهيل الجويدة جنوب عمان -(أرشيفية)

غادة الشيخ

عمّان- شدد مدير الأمن العام اللواء عاطف السعودي على ان ارتكاب انتهاكات او تعذيب في مراكز التوقيف امر "كان وعفا عليه الزمن"، وقال إن كل ما كان يصدر من انتهاكات، في هذا السياق، "ما هو إلا ممارسات فردية".
وقال السعودي، ردا على ملاحظات ممثلي مؤسسات مجتمع مدني: "لن أسامح أي شرطي قام أو سيقوم بالاعتداء على مواطن، أو مواطن يقوم بالاعتداء على شرطي".
السعودي، أعلن الثلاثاء أنه تم تخصيص مليون دينار لإصلاحات وأعمال تأهيل، يحتاجها مركز إصلاح وتأهيل الجويدة، جنوبي العاصمة، وأن نتائج تلك الإصلاحات "ستظهر خلال شهرين".
جاء ذلك خلال لقاء حواري، عقد في مديرية الأمن العام الثلاثاء، جمع اللواء السعودي بقيادات وممثلي مؤسسات رسمية ومؤسسات مجتمع مدني، إضافة إلى رئيس فريق التنسيق الحكومي لحقوق الإنسان باسل الطراونة واعضاء الفريق.
وقال السعودي، خلال الحوار مع المشاركين، إن القانون منح أفراد الأمن العام، صلاحية استخدام القوة، أثناء عمليات المداهمات للمطلوبين، مشيرا الى أن المداهمات تأتي بعد سلسلة خطوات تسبقها، وهي تتبع المطلوبين، والتأكد من جرمهم.
واعتبر أن ما يمارس من انتهاكات من قبل رجل الأمن بحق مواطنين، سواء في مراكز التوقيف أو غيرها، انما "هي سلوكيات فردية وليست مبرمجة"، مؤكدا أن من تثبت إدانتهم من أفراد الأمن العام بارتكاب جرم بحق المواطنين تتم محاسبتهم. وأكد السعودي أن الأردن "خطا خطوات إصلاحية غير مسبوقة، في تطوير جهاز الأمن العام"، مشيرا، في الوقت ذاته، إلى أن الأردن "حريص على الالتزام بالاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، التي تضمن السلامة العامة، وتحمي الأفراد من التعذيب"، مستشهدا بمذكرة التفاهم الأخيرة، التي أقرت بين الأمن العام ونقابة المحامين، والتي تخول المحامين حضور التحقيق الأولي، الذي تجريه الشرطة داخل المراكز الأمنية مع المشتبه بهم، والاتصال معهم، وتوقيع الوكالات القانونية.
كما تم تطبيق الربط الإلكتروني ما بين مراكز الإصلاح ودوائر الادعاء العام والمحاكم، بحسب السعودي، الذي أشار أيضا إلى أنه تم افتتاح حضانة أطفال في مراكز اصلاح وتأهيل النساء، بالإضافة الى استحداث جائزة خاصة لمرتبات الأمن العام، تسمى جائزة حسن التعامل مع المواطنين. كما كشف أن من الاصلاحات المزمع تنفيذها في مركز الجويدة، هو وضع "معقم أيدي"، ليستفيد منه النزلاء في أرجاء المركز.
وقال في كلمته الافتتاحية للحوار، الذي افتتحه منسق الفريق الحكومي لحقوق الانسان: "إن مديرية الأمن تولي أهمية كبرى لحماية وتعزيز حقوق الإنسان، وتسعى باستمرار لتطويرها، مستندة في ذلك، إلى إرث حضاري كبير ومبادئ راسخة، لدى المؤسسات الوطنية وقيادة هاشمية مستنيرة ومنفتحة بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني، جعلت التحول الديمقراطي والإصلاح الشامل، الرامي إلى الارتقاء بحقوق الإنسان، نهجا ثابتا، لا يتزعزع، رغم التحديات والمعوقات الكبيرة التي فرضتها الظروف الإقليمية والتحولات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط".
ونوه إلى أن مفهوم الوظيفة الشرطية في عصرنا الحديث "لم يعد حكرا على الأجهزة الأمنية الرسمية، بل أصبح مسؤولية مشتركة، ما بين هذه الأجهزة والجهات المستفيدة من عمليات الشرطة، وأنه لتحقيق هذه الغاية، فلا بد من قيام علاقة متوازنة ما بين طرفي العمليات الأمنية، مع الارتكاز على فلسفة المشاركة المجتمعية".
واعتبر السعودي أن عمل مؤسسات المجتمع المدني أصبح مكملا للعمل الحكومي، في كافة المجالات المرتبطة بالأمن، ومن بينها دعم وتنفيذ برامج التنمية في المناطق، التي يضعف فيها التواجد الحكومي، كما وانها أخذت تفرض حضورها على صانع القرار، وتشاركه بصورة أو بأخرى، بتحديد السياسات العامة للدولة.
وبين أن أبرز الأدوار، التي يمكن أن تلعبها منظمات المجتمع المدني، تتمثل في الاستفادة من الانتشار الواسع لوسائل الإعلام والاتصالات، في بث الوعي عموما، ونشر المعرفة، ودفع المواطن لاحترام القانون، واللجوء للوسائل السلمية لفض النزاعات، بدلا من استخدام العنف، كوسيلة إقناع كاللجوء للاعتصام والإضرابات، وأعمال الشغب والتخريب.
وقال: "اننا في جهاز الأمن على دراية تامة بما هو مطلوب منا لتعزيز دور منظمات المجتمع المدني في حماية وترسيخ حقوق الإنسان". مشيرا إلى أن جهاز الأمن يعمل على تدريب وتأهيل أفراد الشرطة، على احترام حقوق الإنسان "لأننا متأكدون أنه عندما تحترم هذه الحقوق، وتعتمد على النزاهة والشفافية في إقامة العدل، فإن النتيجة لها هي بناء الثقة العامة مع المجتمع، وتعزيز تعاونه، والنظر إلى الشرطة باعتبارها جزءا من المجتمع يؤدي وظيفة اجتماعية".
وأضاف السعودي أن نجاح عملية التعاون والتشارك ما بين جهاز الأمن ومؤسسات المجتمع الرسمية وغير الرسمية، ووضع استراتيجية لهذه العلاقة "يتطلب عنصرين رئيسيين، هما الاقتناع والثقة المتبادلة"، داعيا لاستمرار تبادل الآراء والتنسيق من أجل مساندة منظومة حقوق الإنسان وخلق بيئة إيجابية لذلك.
وتناولت ملاحظات المشاركين، من ممثلي المؤسسات الوطنية والمجتمع المدني، شكاوى حول انتهاكات تقع في مراكز التوقيف، واستخدام ما يسمى بالقوة المفرطة في مداهمات الشرطة، اضافة الى التوقيف الاداري للوافدين. كما تم تقديم  مقترحات تعزز من مبدأ المشاركة والتعاون بين الأجهزة الرسمية ومؤسات المجتمع المدني لخدمة منظومة حقوق الإنسان.
واختتم اللقاء بجولة في مركز القيادة والسيطرة في مديرية الأمن العام، والذي استحدث خدمة للصم والبكم عبر الاتصال الفيديوي.
ghada.alsheikh@alghad.jo

التعليق