عندما تتراجع السلطة الرابعة!

تم نشره في الأربعاء 4 تشرين الثاني / نوفمبر 2015. 01:00 صباحاً

أحمد صبري*

السلطة الخامسة فرضت وجودها علينا، بعد أن أزاحت سلطتنا الرابعة؛ الصحافة. إذ تمكنت صحافة الشبكات الاجتماعية، لاسيما "فيسبوك" و"تويتر"، من القيام بدور المنبئ الجوي، إن جاز التعبير، في رصد الأحداث التي نعيشها يوميا، قبل وقوعها، كما بعد حدوثها.
المشتغلون في السلطة الخامسة تحولوا إلى جيش من المراسلين والمصورين، حتى تمكنوا من إزاحة صاحبة الجلالة، الصحافة، من موقعها، كسلطة رابعة، من دون أنياب أو تأثير أو مكاتب ومطابع وورق وجهد وظيفي. فالمشتغلون في السلطة الخامسة اختصروا هذا الجهد وهم في بيوتهم، وحتى من خلال هواتفهم النقالة.
فالسلطة التي نتوقف عند مدياتها المنظورة في حياتنا، أوجدت فضاء للحريات، لم تستطع وسائل الإعلام التقليدية الوصول إلى سقفه الجديد.
من هنا تكمن أهمية سلطة الشبكات الاجتماعية، التي أصبحت تمثل سلطة جديدة، من دون جيوش وأسلحة وقوانين. ويفوق تأثيرها تأثير السلطة الرابعة، لا بل أخضعت السلطة الرابعة للرقابة، وهددت مستقبلها، ودورها الذي احتلته منذ ظهور الصحافة الورقية وحتى الآن.
السلطة الخامسة فتحت الباب على مصراعيه أمام الراغبين في التغيير، ومنحت المواطنين في العالم، عبر شبكة الإنترنت، فرصا غير محدودة، لممارسة الرقابة الشعبية على السلطات الثلاث، بما فيها الرقابة على السلطة الرابعة، التي كان الصحفيون يتغنون بأمجادها، ما وضع سلطة الصحافة تحت أول اختبار حقيقي لها.
وما يكرس السلطة الخامسة في حياتنا كصحفيين، التحديات التي تواجه الصحافة الورقية، وتراجع دورها، إلى حد توقف العشرات منها إما عن الصدور، أو تحولها إلى صحيفة الكترونية. غير أن الأزمة المالية التي تعيشها الصحف الورقية هي التحدي الأكبر.
وأصبح بإمكان المواطن أن يجلس في البيت، وأن ينشئ صفحة، يكتب ويهاجم عبرها من يشاء، وخلال ثوان يطّلع المتصفحون على آرائه بأعداد تفوق أعداد قراء الصحيفة الورقية، إلى حد إطلاق أحد المغردين على السلطة الجديدة وصف "سلطة الشعب.. سلطة المواطن".
إن سقف الحريات الممنوح للمشتغلين في فضاء السلطة الخامسة، ينبغي أن يكرس لإشاعة روح المواطنة، والرأي الآخر، وتكريس مفهوم الشراكة في صياغة مستقبل الأوطان، وعدم القفز على موجبات العيش المشترك، والابتعاد عن  ممارسات التشهير، وتكريس التسقيط السياسي أو الأخلاقي، كما هو سائد في بعض الدول.
من هنا تكمن مخاطر السلطة الخامسة، إن جاز التعبير، لأنها متحررة من القيود والمحددات المعروفة التي تنظم عمل  السلطة الرابعة، وغير خاضعة لاشتراطاتها. الأمر الذي يتعين معه إيجاد وسيلة لضبط إيقاع عمل السلطة الجديدة، من غير شروط محددة، كما كان سائدا خلال الحقبة الماضية، من أجل أن تكون السلطة الجديدة عونا للمتطلعين للتغيير وتحقيق العدالة الاجتماعية، وإشاعة روح التسامح ونبذ الكراهية.

*كاتب عراقي

التعليق