ما لن تسمعوه من نتنياهو

تم نشره في الخميس 5 تشرين الثاني / نوفمبر 2015. 01:00 صباحاً

يديعوت أحرنوت

إيتان هابر

4/11/2015

ثمة في الآونة الأخيرة لحظات يمكن فيها التماثل والتوافق مع بنيامين نتنياهو. وحسب النظام والعرف في إسرائيل، يكاد يكون هو الوحيد من بين رجال الحكومة الذي من سمو منصبه ونقطة نظره يرى ويعرف كل شيء. كل الآخرين من بين وزراء الحكومة يسارعون إلى التقاط الفتات من يديه، وهو – مثل الكبير في البلدة – يوجه تيار المعلومات، الأفكار والقرارات لمن يرغب في مكانته. رئيس الوزراء، كل رئيس وزراء، يعرف ايضا لمن يسرب وزراؤه ويوجه المعلومات كما يشاء. فهل الوزير أو الموظف الكبير مقتنع بأن أحدا لا يتابعه أو يتنصت عليه؟ اذا كان رئيس الوزراء يتوق لأن يعرف، فإنه يعرف ايضا اين يقضي الوزير او الموظف الكبير ليلته، ما فعله ولماذا. فلدى رئيس الوزراء تتجمع كل المعلومات.
يمكن لحادي الأذن والعين أن يلاحظوا في الآونة الأخيرة فوارق وثغرات بين نتنياهو ووزرائه. فبينما نجدهم  يتحمسون ويعربدون ويبصقون من أفواههم اقوالا عديمة المسؤولية، يمكن أن نلاحظ سلسلة من الاقوال والافعال من رئيس الوزراء تكشف لمن يفهم الامور الجانب الاكثر حذرا لديه. وبينما يتحسس الوزراء أو الموظفون الكبار طريقهم في الظلام، فإنه يعرف الحقيقة.
فمثلا، نائبة الوزير الفجة وعديم المسؤولية تحدثت مؤخرا ضد الولايات المتحدة وسلوكها في الشرق الأوسط في الوقت الحالي. فقد بصقت نارا، وبالأساس دخانا. وخلافا لها، يعرف رئيس الوزراء كم هو وجود دولة إسرائيل منوط بالأميركيين (حسنا، جيد، من أجل السلام الداخلي سنضم ايضا الباري عز وجل إلى الموضوع). ومع أن نتنياهو ايضا عربد كثيرا في السنة الأخيرة في مواجهة الأميركيين، الا انه فهم على ما يبدو أنه بالغ وانطلق في حملة مصالحة. ويبذل نتنياهو اليوم جهد الدمية الحبيبة امام باراك اوباما وعصبته. محظور إغضابهم اكثر مما ينبغي.
في مكتب رئيس الوزراء فقط يعرفون كيف يقدرون دور أميركا في مكانة إسرائيل الدولية. كل الوزراء والموظفين الكبار الآخرين "يجعلون أنفسهم" فقط كعارفين كبار. فالتلميحات التي يتلقاها رئيس الوزراء من البيت الأبيض ومحيطه ليست معروفة إلا له، وهذه تكفي لأن تتسبب له بشحوب الوجه.
في واقع الأمر، المباراة مباعة مسبقا ومجدية لرئيس الوزراء. فها هو يقول للأميركيين في الغرف المغلقة، عندي عشبة ضارة في حديقة الحكومة لا تفهم شيئا ونصف شيء في تعلق إسرائيل بالولايات المتحدة، وأنا الراشد المسؤول، الرجل الذي يفهم.
وشيء آخر: في الطابق الثاني من ديوان رئيس الوزراء في القدس، في المكتب، يجلس على الأقل أو يجب ان يجلس شخص يعرف كيف يقدر علاقات القوى والقوة العسكرية والحصانة المدنية. هو، الذي يتلقى وحده فقط (ومع السكرتير العسكري) صورة الوضع الحقيقي، يعرف بان شعب إسرائيل مدمن نجاحات، ولكن فقط هو يعرف كم هو هش النجاح. وحتى هو يتظاهر كأزعر الحارة، رئيس الوزراء يخاف. إن الخط الذي يمتد بين الوجود والعدم، بين النجاح والفشل، رقيق ومسجل في الطابو الحكومي على اسمه وحده. ومن خلف سيماء أزعر الحارة الذي يطلق النار في كل صوب يختبئ دوما رئيس وزراء خافق القلب. لا ينبغي أن نفهم مما كتب حتى هنا ان رئيس الوزراء هو الاكثر حكمة من كل شخص آخر. تماما لا. الاقوال هنا تطرح من أجل ان نقول للجمهور الذي يتأثر بالالعاب النارية التي يطلقها الوزراء وكبار الموظفين، بأن ثمة رجل واحد فقط في دولة إسرائيل يرى كل شيء من نقطة نظر تسمح له بان يرى الصورة باسرها، ولهذا فانه لن يحيي الحاجين إلى الحرم القدسي او يدق وتدا في مستوطنة هوشعايا 7. اذا كان له عقل، فإنه سيحذر كما ينبغي.

التعليق