الذنيبات يلقي كلمة الاردن في الدورة ال 38 لليونسكو

تم نشره في الأربعاء 4 تشرين الثاني / نوفمبر 2015. 11:20 مـساءً
  • نائب رئيس الوزراء، وزير التربية والتعليم الدكتور محمد الذنيبات -(أرشيفية)

باريس- ألقى نائب رئيس الوزراء وزير التربية والتعليم، رئيس اللجنة الوطنية الأردنية للتربية والثقافة والعلوم الدكتور محمد الذنيبات الاربعاء، كلمة الأردن في أعمال الدورة ال 38 للمؤتمر العام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم "اليونسكو" المنعقدة في العاصمة الفرنسية باريس .

وقال الدكتور الذنيبات، ان انعقاد المؤتمر مرة كل عامين يأتي في اطار المسؤولية الدولية للعمل الجاد من أجل الدفع باتجاه تعزيز ثقافة السلام والتسامح والعدل في اطار من الحرية والانفتاح لبناء مجتمع إنساني يقوم على الحوار واحترام الآخر وهي المسؤولية التي يتبناها الاردن في هذا المجال بفضل الرؤية الحكيمة لجلالة الملك عبدالله الثاني.

وتوجه لدكتور الذنيبات بالتهنئة للرئيس المنتخب للدورة الثامنة والثلاثين للمؤتمر العام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم ستانلي سيماتا لانتخابه، متمنياً له التوفيق والنجاح في إدارة أعمال هذا المؤتمر، فيما تقدم بالشكر لرئيس الدورة السابعة والثلاثين المنقضية هاو بنج لنجاحه في ادارتها، وكذلك إلى رئيس المجلس التنفيذي والسادة الأعضاء، مثنياً على جهود السيدة ايرينا بوكوفا في قيادة المنظمة للأعوام الماضية.

 كما أكد تقدير حكومة المملكة الأردنية الهاشمية لقيادة المنظمة لمساعيها في المحافظة على التراث الثقافي لمدينة القدس الشريف والذي أصبح مُهدَّداً أكثر من أي وقت مضى بالتهويد الممنهج وتقييد دخول المصلين إلى المسجد الأقصى من قبل سلطات الاحتلال الاسرائيلي.

كما شدد الوزير الذنيبات على أهمية الالتزام بالأبعاد الإنسانية والقانونية لهذه القضية ، بالتوازي مع استعداد الحكومة الأردنية لتقديم الدعم اللازم للحفاظ على واقع مدينة القدس قبل حرب 1967، والمحافظة على النسيج الثقافي والعمراني والسكاني لهذه المدينة المقدسة بشكل عام وعلى المقدسات الإسلامية والمسيحية بشكل خاص، داعياً لأن يكون موضوع الحفاظ على التراث الثقافي من أولويات عمل الدورة الثامنة والثلاثين للمنظمة.

وقال "إننا نجتمع مرة كل عامين؛ لنستعرض انجازاتنا وخططنا ولنؤكد مسؤوليتنا والتزامنا بالعمل على ترجمة الميثاق الأساسي للمنظمة الذي يقوم على المساهمة في صون السلم والأمن بالعمل عن طريق التربية والعلوم والثقافة على توثيق عرى التعاون بين الأمم، لضمان الاحترام الشامل للعدالة والقانون وحقوق الإنسان والحريات الأساسية للناس كافة دون تمييز بسبب العنصر أو الجنس أو اللغة أو الدين، كما أقرها ميثاق الأمم المتحدة لجميع الشعوب." وأكد أننا في الأردن ملتزمون بهذا الميثاق الإنساني قولاً وعملاً، آملين تعزيز مفاهيم السلام والتسامح والمساواة وحقوق الإنسان والحريات الأساسية للناس؛ ونتحمل مسؤوليات جسام وأعباء اقتصادية واجتماعية وثقافية وسياسية لترجمة التزامنا حتى أصبح الأردن قبلة وملاذاً لمعظم شعوب منطقتنا، نتقاسم لقمة العيش دون تمييز أو تفريق أو اعتبار لجنس أو دين أو هوية، نقدم التعليم والصحة وفرص العمل وكل فرص العيش الكريم الآمن واحترام الآخر والعيش المشترك ، هذه المسؤولية تبنتها المملكة بجدية تامة قيادة وحكومة وشعباً بفضل الرؤية الحكيمة لجلالة الملك عبدالله الثاني.

 

وأشار الدكتور الذنيبات إلى أن الأردن استقبل أعداداً كبيرة من اللاجئين من سوريا والعراق وغيرها من الدول التي تعاني من آفة الإرهاب المتنامية والصراعات المحلية المسلحة البغيضة ، حيث بلغ عدد اللاجئين السوريين فقط المقيمين في المملكة الأردنية الهاشمية قرابة المليون ونصف لاجئ  منهم 145 ألف طالب على مقاعد الدراسة يعاملون معاملة الطالب الأردني في الحصول على فرص التعليم ، تتحمل المنظمات الدولية 38% من تكاليف تعليمهم، مما ترتب عليه تحمل الدولة لأعباء كبيرة من أجل توفير البنى التحتية والخدمات التعليمية والصحية لهم في بلد محدود الموارد والإمكانات، داعياً المنظمة والمجتمع الدولي لبذل المزيد من الجهد من أجل توفير دعم أكبر للأردن ولوكالة الغوث الدولية؛ لتمكينهما من الاستمرار في القيام بالمهام التعليمية والإنسانية تجاه اللاجئين في المناطق التي يتواجدون فيها سواءً في المخيمات أو داخل المدن.

وأشار الدكتور الذنيبات إلى استضافة الأردن لآلاف الطلبة في مدارسنا من خمس وثمانين جنسية في العالم تتحمل خزينة الدولة جزءاً كبيراً من تكاليف دراستهم، وتُقدَّم لهم خدمات تعليمية كما نقدم لأبنائنا ، مبيناً أننا ننظر إلى التعليم كخدمة عالمية عامة، ولذلك نحتاج إلى دعم عالمي لتقديم هذه الخدمة بالشكل الأمثل للأطفال اللاجئين والنازحين إلى الأردن، ورغم أن اللجوء يشكل عبئاً على الموارد الاقتصادية، فإننا لن نتوانى عن تقديم كافة الإمكانات والخدمات الإنسانية، لتوفير سبل العيش الكريم لفئات اللاجئين حتى عودتهم الطوعية إلى بلدانهم.

وعرض للنزاعات والصراعات التي تسود منطقة الشرق الأوسط بأسبابها المتعددة من فقر وبطالة وجهل وشعور بالظلم والاضطهاد وغياب العدل والمساواة تقود إلى نتيجة مشتركة، ألا وهي الكوارث الإنسانية: من فوضى، وكراهية، وطائفية وما إلى ذلك، يدفع ثمنها الفرد من إنسانيته وحضارته وثقافته، فيعكسها بصورة سلبية على مجتمعه مما يؤدي في النهاية إلى تراجع فكري وتنموي خطير تختفي عندها النزعة الانسانية، فلا مبادئ وطنية من دون مواطن حقيقي، ولا قيم إنسانية من دون إنسان حقيقي ولا إنسان دون احترام حقوقه، ونحن اليوم في ظل هذه التحديات الجسامنتحمل مسؤولية تجاه الأجيال القادمةحتى تنعم بمستقبل يسوده السلام والأمن والطمأنينة وتوجه فيه جميع الطاقات نحو التطوير والتنمية المستدامة.

وبين الدكتور الذنيبات أنَّ معظم المشكلات والتحديات التي يواجهها العالم المعاصر يطغى عليها الطابع الثقافي، فثمة أزمة واضحة على صعيد القيم والنزعة الإنسانية والدينية، الأمر الذي يدعونا إلى اعتماد إستراتيجيات تعليمية مناسبة، وابتكار صيغ جوهرية للتقارب والحد من التحيز الأعمى، وصولاً إلى السلم الحقيقي وليس فقط انعدام حالة الحرب أو الصراع الداخلي المسلح، وقد كانت قيادتنا الهاشمية الرشيدة سبَّاقة في ذلك من خلال عقد "المنتدى العالمي للشباب والسلام والأمن" في الأردن برعاية كريمة من سموّ الأمير الحسين بن عبد الله الثاني ولي العهد ، والذي صدر عنه إعلان عمّان الذي رسم خارطة طريق، تعزز وتستثمر الطاقات والقدرات لدى الشباب؛ من أجل التنمية، وتدفع بهم للعمل من أجل السلام، وتحصنهم فكرياً ومعرفياً ضد ظاهرة التكفير والغلو والتطرف والتعصب، مذكراً بالقرار الذي اعتمده المؤتمر العام لليونسكو عام 1970 حول إسهام وسائل الإعلام في تعزيز التفاهم والتعاون علي الصعيد الدولي، خدمة للسلام ولرفاهية البشر، ومحاربة كل أشكال الدعاية المؤيدة للحرب والعنصرية والتمييز والكراهية بين الأمم.

وقال إننا مدعوون للعمل سوياً على تحقيق الأهداف الرئيسة التي أنشئت من أجلها اليونسكو، واستكمال ما تم إنجازه عبر العقود الماضية لخير البشرية، مستهدفين الأمن والسلام في إطار التصالح والتشاور والالتزام بالمبادئ السامية التي نسعى جميعاً إلى تحقيقها.

وفي ختام كلمته أعرب الوزير الذنيبات عن شكره للمدير العام وللأمانة العامة على المستوى الرفيع الذي تميزت به وثيقة البرنامج والميزانية 2016-2017م وعلى الاستجابة لتوصيات الدورة 196 للمجلس التنفيذي وعلى التوجه الجاد بشأن مواصلة عملية الإصلاح في المنظمة والزيادة في نسبة الموارد المخصصة للبرامج واعتماد الميزانية القائمة على النتائج في مشروع الوثيقة 38م/5. (بترا)

 

التعليق