نهاية الديمقراطية!

تم نشره في السبت 7 تشرين الثاني / نوفمبر 2015. 12:00 صباحاً

زيرافان محسن بارواري — (ميدل إيست أونلاين) 28/10/2015

 ترجمة: عبد الرحمن الحسيني

يبدو مصطلح "النهاية" وأنه المفهوم الصحيح للتعبير عن الحالة الراهنة في الشرق الأوسط. وبشكل خاص، حلم الشعوب على مدى عقود طويلة بالنموذج الغربي للحكم. فقد رفعت الشعوب صوتها من أجل الديمقراطية، والحرية، ومن أجل نظام سياسي مسؤول. وكانت الشعارات واضحة جداً ومحددة جداً، وعبرت عن مطالبهم التي استندت إلى مبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان الأساسية. ولذلك، كان من واجب العالم الحديث دعمهم بدلاً من البحث لهم عن نسخة جديدة من الدكتاتوريين. وبالعودة وراء إلى حقبة ما بعد الحرب العالمية الباردة، ونتيجة
لـ 1 - انهيار الاتحاد السوفياتي، و2 - بدء حقبة العولمة، و3 - دعم الولايات المتحدة للإصلاح السياسي في الدل العربية، انعكس هذا الجهد في توجه إدارة بيل كلينتون لتصدير النموذج الأميركي من الديمقراطية.
هذه العوامل حفزت شعوب الشرق الأوسط إلى المباشرة في السعي إلى المبادئ الديمقراطية. وتبعاً لذلك، أدركت الشعوب في تلك المنطقة أن: الفساد والدكتاتورية والاستبداد لن تصب في صالح خدمة مستقبلها. وهكذا، شرع الجيل الشاب في التساؤل عن الفكر العسكري لقادته، وعلى نحو خاص، غياب الحريات الشخصية والعامة. وزيادة على ذلك، أصبحت الفجوة بين الذين يملكون والذين لا يملكون أكثر اتساعاً. ومع ذلك، تستمر أنظمة الحزب الواحد في المنطقة في استخدام الثروة العامة لتقوية سلطتها.
مكن التغير الذي طرأ على الهيكلية الدولية مع انهيار الاتحاد السوفياتي، والعولمة من خلال روح المعلومات، والاستخدام المتزايد للإنترنت، وأخيراً السياسة الأميركية لدعم الإصلاح الديمقراطي في العالم الثالث، مكن ذلك الجيل الجديد من التفكير بطريقة مغايرة. وكان هناك دائماً التناقض بين الأخلاقيات والمصالح الخادمة للذات عند القوى الكبرى. ولم يؤيد العالم الحديث الإصلاح السياسي في الشرق الأوسط. لذلك يستمر في إسباغ الشرعية على الأنظمة الاستبدادية لخدمة مصالحه الخاصة على حساب معاناة الشعوب في تلك المنطقة. ومن هنا، كان الربيع العربي ثمرة الطريقة غير المسؤولة التي تعامل بها العالم الحديث تجاه حقوق الإنسان والديمقراطية. وتبعاً لذلك، يبدو أن العالم يفضل الدكتاتوريين المستقرين على المجتمعات الحرة في تلك المنطقة.
الأسئلة التي يجب على العالم المتقدم الإجابة عنها هي: هل يهتمون حقاً بالديمقراطية في الشرق الأوسط؟ أو، هل هنا نسختان للديمقراطية: واحدة للغرب وأخرى للشرق؟
لم يستند تأسيس الدولة-الأمة في العديد من البلدان الشرق أوسطية إلى طرق ديمقراطية، أو حتى إلى إرادة الناس في تلك المنطقة. هذا لأن الدولة-الأمة استندت إلى مصالح القوى الكبرى وإلى اللعبة الدولية بين اللاعبين الناشطين بعد الحرب العالمية الثانية. وهذا هو موضوع الدول التي تقوم على حكم العائلة والأسلوب العسكري للحكم لدى العديد من البلدان العربية. وكان ميزان القوى بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي قد أطّر النظام الدولي خلال فترة الحرب الباردة، ويظل هذا النظام كما هو بعد انهيار الاتحاد السوفياتي. وعرف المراقبون أنه من غير الممكن إدارة سياسة القوة الإقليمية وفق البناء السابق الذي كان قد صمم لحماية مصالح القوى الأجنبية. بشكل أساسي لأن الشعوب تصبح أكثر إدراكاً ووعياً للعبة التي تجري حول بلدانهم. وكانت الثورة، وتحديداً الانتفاضات الشعبية، نتيجة طبيعية لموقف غير مقبول محلياً ودولياً للعديد من البلدان العربية.
مع ذلك، فإن الديمقراطية بالنسبة لتلك الشعوب يجب أن ترتب وفق النسخة الثانية المستندة إلى ضمان حقوق القادة على حساب حقوق الجمهور. وعلى سبيل المثال، عكس الانقلاب المصري ضد الرئيس المنتخب، والتعاون بين سلطة الانقلاب والعديد من البلدان الغربية، حقيقة أن حقوق الإنسان والديمقراطية والحوكمة الجيدة يمكن أن تكون في الشرق الأوسط مختلفة عن نظيراتها في العالم المتقدم. وعليه، فإن على الشعوب في الشرق الأوسط أن تعرف نسختها من الديمقراطية، لأن الأمن والمصالح الإستراتيجية للاعبين الرئيسيين في العالم هي أكثر أهمية من حقوق الإنسان وأرواح الناس في البقاع الأخرى من العالم.
في سورية، بدأت الانتفاضة الشعبية بمظاهرات مدنية وسلمية. وكان المطلب الرئيسي للشعب السوري هو الحرية. وقد اعتقد الناس هناك بأن العالم الحديث والأمم المتحدة والعالم المتقدم سيدعمون مطلبهم وسيرسلون قوات لحماية الشعب من الإبادة الجماعية. ومع ذلك، كان توقعهم خاطئاً. وأرسل العالم الحديث طائرات روسية لحماية أخطر دكتاتورية في التاريخ. وزيادة على ذلك، وعندما انخرطت بعض البلدان الإقليمية بطريقة سلبية وباشرت في ارتكاب جرائم ضد الإنسانية في سورية، كوفئت باتفاقية جديدة من المجموعة الدولية. وهذا هو التناقض الحقيقي بين حقوق الإنسان والديمقراطية وواقع العالم الذي يستند إلى المصالح والسياسة الأنانية.
تبعاً لذلك، تمددت مجموعات الإرهاب في المنطقة، وباشرت تلك المجموعات الدفاع عن أيديولوجياتها. وعلى سبيل المثال، تزيد مجموعة "الدولة الإسلامية" من قوتها لأن الناس فقدوا الأمل وبدأوا في البحث عن الخيار الأقل سوءاً، بشار أو "داعش"، لأن لدى المجموعتين العديد من الأهداف المشتركة. فهما يستهدفان المدنيين ويحطمان النظام وينشران التطرف. وإن لم تقدم المجموعة الدولية على أخذ هذه المسئولية لحماية الناس في سورية والمنطقة المحيطة على عاتقها، فقد يعم المزيد من التطرف، خاصة التدخل الروسي الأخير لحماية بشار واستقباله ببروتوكول رئاسي في موسكو.
إنها نهاية الديمقراطية في الشرق الأوسط. ببساطة لأن العالم يريد المحافظة على البناء الإقليمي أكثر مما يريد الحفاظ على الحقوق الإنسانية والخيارات الديمقراطية للشعوب في الشرق الأوسط. ومن شأن هذا أن يحسن موقف كل من "داعش" وبشار الأسد ليظلا الخيارين الوحيدين المتبقيين في تلك المنطقة. وعندها لن يكون ثمة شيء يدعى أمن وسلام في كل المنطقة. كما سيكون السلام الإقليمي والدولي تحت التهديدات الحقيقية. ومع ذلك، ثمة بريق أمل في تحقيق الديمقراطية والحرية. ولذلك، يحتاج المجتمع الدولي إلى العمل بطريقة مختلفة من خلال تبني مقاربات جديدة تستند إلى حقوق الإنسان والحرية في اختيار الأنظمة السياسية في تلك المنطقة وفق إرادة شعوبها. وسينعكس هذا في وضع حد للراديكالية والعنف، بدلاً من إنهاء الأمل في التوصل إلى نظام سياسي صحي.

*نشر هذا المقال تحت عنوان: The End of Democracy!

التعليق