فهد الخيطان

عن الخميس الرهيب

تم نشره في السبت 7 تشرين الثاني / نوفمبر 2015. 12:09 صباحاً

لن نجادل الساخطين، أو نهوّن مما حصل؛ لقد غرقت عمان في نصف ساعة. تلك هي الحقيقة المرة، ولا بد من وقفة جدية للمراجعة والمساءلة. متى وكيف؟ هذا متروك للسلطات الحكومية، ولا أظن أن أحدا من المسؤولين كان مسرورا بمشهد عمان يوم الخميس الماضي.
لنحرك عدسة الكاميرا قليلا، ونتمعن الصورة من كل جوانبها؛ فوسط مشاهد الأنفاق والشوارع الغارقة بالمياه، والبيوت المحاصرة، والمركبات التي تتدحرج في الطرقات، كان هناك رجال شجعان؛ رجال أمن ودفاع مدني، وعمال نظافة، ومواطنون، غامروا بحياتهم لمساعدة المحاصرين، وفتح قنوات التصريف في الشوارع، ونقل المصابين إلى المستشفيات.
لم يحركهم الواجب فقط، بل حسهم الإنساني، وروح النخوة في الصدور. رجال المرور تحولوا إلى غطاسين في الأنفاق، وعمال نظافة حاولوا جاهدين، بما تيسر من أدوات متواضعة، تسليك المياه في القنوات. مشاهد "الفيديو" التي نقلها نشطاء "التواصل الاجتماعي" لأفراد الدفاع المدني وهم يجاهدون لتخليص عائلة حاصرها بحر من المياه في تسوية بناية، بدت وكأنها لقطات من فيلم سينمائي متقن، وليس مشهدا واقعيا نقله هواة من موقع الحدث. لقد نجحوا بالفعل؛ أنقذوا عائلة مكونة من أربعة أفراد من موت محقق.
لكن، وكما هي الحال في مثل هذه الظروف الاستثنائية، لا تكتمل الصورة من دون تسجيل حوادث مأساوية. حادثة غرق الطفلين المصريين في قبو بناية هي، في اعتقادي، الأكثر إيلاما. فيديو الأب المكلوم يفطر القلب حقا؛ شاب مصري تغرب، وتحمل رحلة الشقاء من أجل تأمين مستقبل أفضل لأطفاله، ثم وفي غمضة عين يفقد اثنين منهم. يا لها من تعاسة بعد كل الهوان الذي عاشه من أجلهم!
لم يبخل الأردنيون بمشاعر التضامن مع العامل المصري؛ مواقع التواصل الاجتماعي غصت بعبارات التضامن. لكن المأساة تستحق تدقيقا أعمق في ظروف حياة حراس البنايات السكنية، وجلهم من الأشقاء المصريين.
هل تكفي المشاهد المشرقة لنغضّ الطرف عن وقائع الخميس المخجلة؟
أبدا. لكن حين تواجه المجتمعات لحظات صعبة، وتغرق في مشاعر الإخفاق والفشل، عليها أن تفتش عن أولئك الأشخاص الشجعان، لتستمد من تجاربهم العزيمة والطاقة الإيجابية.
كانت هذه ميزة الأردنيين على الدوام؛ بلد فقير بموارده، وشعب تعرض لامتحانات وجود لا تنتهي، وابتلي في تاريخه بحكومات عاجزة ومسؤولين بلا ضمير، لكنه برغم ذلك كله، ظل يحلم بحياة أفضل. لم يحقق ما يتوق إليه، غير أنه كسب الرهان في كل الأحوال.
في اليومين الماضيين، بلغ المزاج السلبي عند العَمّانيين أعلى درجاته. إنهم على حق؛ عمان مدينة بهية وادعة، وآمنة، لا تستحق هذه "البهدلة". بعد حين ستهدأ النفوس، ويعود الناس إلى صخب الحياة ومتاعبها اليومية. وستأتي أيام جميلة على عمان، ينسى فيها الناس ما عاشوه من معاناة يوم الخميس، وما تكبدوا من خسائر مادية.
المهم أن لا ينسى أصحاب القرار في الحكومة وسواها من مؤسسات الخدمة، ذلك اليوم؛ كي لا يتكرر مرة ثانية، أو عاشرة. ونصيحتي لهم أن يشاهدوا "فيديوهات" الرجال المخلصين في الميدان، ليستمدوا منهم العزيمة والشجاعة، وقبل ذلك الإخلاص في العمل.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »في كل واد تعمرون (طارق عبدالله)

    الأحد 8 تشرين الثاني / نوفمبر 2015.
    هذا متوقع لان الامانه تسمح بالبناء في اوديه
    وفي يوم من الأيام سيندم صاحب العقار لكن السؤال من المسؤول عن السماح بهذا البناء في بطون الأوديه الماء لا يرحم
  • »تقصير واضح (امانة عمان الكبرى)

    السبت 7 تشرين الثاني / نوفمبر 2015.
    ان اردت ان تعرف السبب تعرف على موظفي امانه عمان من حيث مؤهلاتهم واسمائهم...لن ننجح الا اذا سألك قسم التوظيف عن اوراقك حين تقدمها للتوظيف ..لا عن اسمك ..صباحك سعيد
  • »أحا يا بلدنا (بسمة الهندي)

    السبت 7 تشرين الثاني / نوفمبر 2015.
    أصبحنا مثل السلحفاة بحاجة إلى سبات شتوي في فصل الشتاء "دعوة المواطنين إلى عدم الخروج إلا للحالات القصوى". أستاذ فهد، من المبكر إنزال المسؤول من على كرسي المساءلة والسماح له بالتقاط أنفاسه.
    من الأخر، أداء الوزير حماد كان رصيناً وعملياً وفيه حس قيادة بعكس أداء عمدة عمان البلتاجي. سياسياً، غرق عمدة عمان وقيادة أمانة عمان في شبر مي.
    سرعان ما كشف الرادار لجوء "المسؤول" غير المنتخب إلى تكتيكات التملص والهجوم المعاكس المضلل عندما "سقطت الفأس بالرأس"، ولجوئه إلى تشتيت الانتباه والتركيز بعيداً عن جوهر القضية المثارة. من ذلك السلوك تدرك أن "المسؤول" لا ينوي تحمل مسؤولية ما جرى. وبمجرد أن تلمس نبرة "استعلاء" في تلك التكتيكات عليك أن تتأكد أيضاً أنه بصدد تحميل "القدر وسوء الحظ" و"الشعب" مسؤولية ما جرى "لنتعود إذا أغلق النفق لسبب ما أن نستعمل الأكتاف والدوار... فلماذا الدوار موجود بالأساس؟" – كما صرح البلتاجي لأحد المواقع الالكترونية.
    استعلاء وتذاكي المسؤول بينما دم الشعب يغلي يشي بأنه سياسي "تجميع" مش أصلي.
    دافعنا بالسابق عن البلتاجي عندما أحسن الأداء وصفقنا له، ولكن ما حصل الخميس كان سقوطاً مدوياً، وزاد الطينة بلة ما نقل عنه على موقع خبرني. وأنا أشهد مذهولة ما أصاب مدينتنا عمان يوم الخميس تذكرت كلمات الشاعر المصري نجيب سرور "احا وبسجل اعتراضي. احا واقولها ادام البيه ادام الباشا ادام القاضي".
  • »ليستقيل المسؤولون عن الكارثة (نزيه برقاوي)

    السبت 7 تشرين الثاني / نوفمبر 2015.
    يجب محاسبة المسؤولين ذوي العلاقة بما حدث يوم الخميس الفائت بدل ان يتحفونا بكلام ممجوج مكرر من سنوات. ويجب أن يحاسبوا على تقصيرهم وخاصة الامانة ووزارة المياه والاشغال والبلديات.كلهم مسؤولون عما جرى..
  • »حسبنا الله ونعم الوكيل (رائد)

    السبت 7 تشرين الثاني / نوفمبر 2015.
    صدقني لقد نسيوه من الان الم تسمع البلتاجي يقول عمان لم تغرق و كأنه كان ينتظر ان يرى سفينة نوح تحمل اهل عمان حتى يعترف ان عمان غرقت و وزيرة التنميه التي ردت على شكوى مواطن منكوب بغرق بيته لتقول له من قال لك ان تسكن في البت الارضي و كأنه كان عليه ان يسكن القصور مثلها كي لا يغرق و رئيس الوزراء الذي لم يرى و لا يعلم ما حدث لعاصمته فلم يخرج حتى ليعزي اهل الضحايا نعم سيدي لقد نسي المسؤولين ما حدث من الامس و سيعودون لحياتهم و حفلاتهم و سفراتهم و بالمناسبه نعتذر من السيد البلتاجي لاننا غرقنا فأضطر ان يقطع زيارته للندن و يعود ليصلح ما افسدناه. حسبنا الله ونعم الوكيل بمسؤولينا.
  • »النشامى (سيلينا)

    الجمعة 6 تشرين الثاني / نوفمبر 2015.
    الله يحمي الاردن ورجاله
  • »كلمه السر (متابع)

    الجمعة 6 تشرين الثاني / نوفمبر 2015.
    كلمه السر هي غياب التخطيط والتعامل مع أهل عمان انهم فاقدي الاهليه من خلال فرض مجلس امانه بتعيين نصفه اضافه للأمين. عليكم كصحافه مستقله وضع الاصبع على الجرح وبغير ذلك سنبقى ننتقل من مشكله إلى أخرى أكثر ايلاما
  • »اول قرار (خلدون)

    الجمعة 6 تشرين الثاني / نوفمبر 2015.
    اعتقد ان اول. قرار يجب اتخاذه هو منع اقامة بيوت الحراس في التسويات و رفعها لدور من الادوار.
    ولكن هل من مستمع? لا اعتقد