المشكلة هي احتلال فلسطين نفسه

تم نشره في الاثنين 9 تشرين الثاني / نوفمبر 2015. 01:00 صباحاً
  • فلسطينيات يندبن قريباً توفي في المواجهات الأخيرة مع جنود الاحتلال - (أرشيفية)

مصطفى البرغوثي - (نيوزويك) 2/11/2015

ترجمة: عبد الرحمن الحسيني
اليوم، هناك انتفاضة شعبية تجري في فلسطين. وباستثناء حالات معزولة قليلة، تبقى هذه انتفاضة غير عنيفة في جزئها الضخم؛ حيث ينخرط فيها الآلاف من الفلسطينيين الذين يقومون بمسيرات نحو نقاط التفتيش الإسرائيلية مطالبين بحريتهم وبحقوقهم.
وفي الأثناء، يُقابل هؤلاء الفلسطينيون باستمرار بعنف الجيش الإسرائيلي الذي يستخدم الطلقات النارية المعدنية فائقة السرعة -التي غالباً ما يساء التعبير عنها بوصفها بالطلقات المطاطية- لتفريق المحتجين. ومنذ بداية تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، جرح أكثر من 7000 فلسطيني، بمن فيهم أكثر من 1000 أصيبوا بالرصاص الحي.
السؤال الرئيسي هنا هو: لماذا يحدث هذا؟ بعد 22 عاماً من المفاوضات، أدرك الفلسطينيون أن الطريق إلى السلام موصدة تماماً من جانب إسرائيل، وأن الحكومات الإسرائيلية تستخدم مفاوضات السلام للتغطية على توسيع المستوطنات.
ثمة سبب آخر هو الزيادة الدراماتيكية في العنف الذي يرتكبه المستوطنون الإسرائيليون ضد الفلسطينيين. وقد بلغ هذا العنف ذروته في حادثين قاسيين: الأول هو قتل الفتى محمد أبو خضير -16 عاماً- في تموز (يوليو) من العام 2014. وقد قام مستوطنون إسرائيليون بخطف الفتى وإحراقه حياً.
وكانت الحادثة الثانية عندما قذف مستوطنون إسرائيليون قنابل نارية حارقة في داخل منزل عائلة الدوابشة ليلة 31 تموز (يوليو) من هذا العام، فأحرقوا حتى الموت الطفل علي الدوابشة -18 شهراً- ثم توفي والداه في وقت لاحق نتيجة للجروح التي لحقت بهما في الهجوم. وما يزال شقيق علي، أحمد، البالغ من العمر أربعة أعوام، يرقد في المستشفى من أجل التعافي من الإصابة.
أرسلت هذه الهجمات رسالة واضحة للفلسطينيين الذين يعيشون تحت الاحتلال: لا أحد آمن. وعلى الرغم من جهود جهاز الأمن التابع للسلطة الوطنية الفلسطينية -والذي يستهلك 28 في المائة من ميزانية السلطة الفلسطينية- تقف السلطة الفلسطينية عاجزة عن حماية الشعب الفلسطيني من الجيش الإسرائيلي أو من المستوطنين الإسرائيليين غير الشرعيين.
أما القشة التي قصمت ظهر البعير، فكانت الانتهاكات الإسرائيلية لحرمة المسجد الأقصى (أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين). وكان للجهود الإسرائيلية الرامية إلى فرض قيود على دخول المسلمين الذين حاولوا الوصول إلى مكان عبادتهم أثرٌ ضرب على عصب فلسطيني حساس.
لا يمكن تصحيح مشاكل المسجد الأقصى من خلال استدعاء إقامة الفلسطينيين في القدس الشرقية أو من خلال زرع المزيد من الكاميرات للتجسس على الذين يصلون. وتكمن المشكلة في أن 95 في المائة من الفلسطينيين ممنوعون من الوصول إلى القدس. وكنت قد ولدت في القدس وعملت فيها كطبيب لمدة 15 عاماً. ومع ذلك، ومنذ العام 2005، لم تسمح لي إسرائيل أو لآخرين بالذهاب إلى هناك، مع أنني عضو منتخب في البرلمان الفلسطيني.
إن هذه الانتفاضة هي نتاج لتراكم عوامل لها كلها جذور في مكان واحد: الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين المستمر منذ 48 عاماً، وهو الاحتلال الأطول في التاريخ الحديث. وكنا قد وُعدنا بحل، لكنه لم يتجسد على أرض الواقع.
لقد أجبر الفلسطينيون على القبول بتسوية مؤلمة -دولة مكونة من أقل من نصف الأراضي التي كانت الأمم المتحدة قد وعدتهم بها. ووقع قادتهم على اتفاقيات أوسلو، لكن كل ما حصل عليه الفلسطينيون كان المزيد من المستوطنات والمزيد من القمع والمزيد من الانتهاكات لكرامتهم.
وفي الأثناء، لا يرى الجيل الفلسطيني الأكثر شباباً أي مستقبل. فمعدل البطالة لدى الشعب الشاب المتعلم أكثر من 60 في المائة. وكنت قد سئلت عن السبب في اندلاع هذه الانتفاضة الآن، وما الشيء المختلف في هذا الجيل من الفلسطينيين؟ إن الاختلاف الرئيس هو أن هذا الجيل يعرف بالضبط ماذا يفتقد.
من خلال وسائل الإعلام الاجتماعية بشكل رئيسي، يعرف الفلسطينيون الشباب كيف تعيش الشعوب الأخرى في بقاع أخرى من العالم؛ وهم يعرفون ماذا يعني أن تكون حراً؛ ويعرفون ماذا يعني أن تكون لديك الفرصة لتنعم بالازدهار الاقتصادي؛ ويعرفون ماذا يفتقدون وهم يطالبون بالحرية التي لا ينعمون بها.
ادعى بنيامين نتنياهو بأن السبب وراء الانتفاضة هو التحريض. ولطالما ادعى الكثير من القادة المستبدين والدكتاتوريين الشيء نفسه الشيء، بدلاً من محاولة إيجاد المسببات الجذرية في تصرفاتهم الخاصة.
ومع ذلك، فإن السبب الصحيح واضح: إنه الاحتلال الإسرائيلي الذي يجب أن ينتهي، لما فيه صالح الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء.
كانت إسرائيل قد ضمت القدس الشرقية قبل 48 عاماً وأعلنت أنها جزء من إسرائيل. وفي الوقت الراهن، تبني الحكومة الإسرائيلية أسواراً لفصل القدس الشرقية عن القدس الغربية. وهم يدعون بأن الغاية من هذه الأسوار هي توفير الأمن، لكنها في الحقيقة تهدف إلى ضم الأرض.
يستمر نتنياهو بدعوة الفلسطينيين إلى الانضمام إليه في المفاوضات. وقد تفاوض الفلسطينيون لمدة 22 عاماً، وكان كل ما حصلوا عليه هو المزيد من المستوطنات والمزيد من القمع. وطالما ظل نتنياهو يرفض وقف بناء المستوطنات، فإنه يجعل من المستحيل أن يتفاوض الفلسطينيون. فخلال 22 عاماً من المفوضات، زاد عدد المستوطنين غير الشرعيين في الأراضي الفلسطينية من 115.000 إلى 650.000.
الدعوة للمفاوضات بينما يستمر التوسع الاستيطاني هي مثل الطلب من شخصين الجلوس للتفاوض على قطعة من الجبن. أحد الجانبين -الفلسطينيين- ممنوع من الوصول إلى الجبن بسبب الأسوار والحواجز. والجانب الآخر يجلس مسترخياً ويتناول الجبن بينما الجانبان يتفاوضان. وفي نهاية اليوم، لن يعود ثمة شيء للتفاوض عليه.
ثمة طريق واحد لجلب الهدوء إلى الوضع الراهن. يجب على إسرائيل أن توقف كل النشاط الاستيطاني في المقام الأول، ثم الإعلان عن أنها ستنهي الاحتلال مع الاستعداد لإطلاق سراح أكثر من 7.000 أسير فلسطيني.
وثمة طريق واحدة للخروج من كل هذا لما فيه صالح الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء ومن أجل صالح السلام: إنهاء الاحتلال والسماح للفلسطينيين بأن يبنوا دولتهم الحرة والمستقلة.

abdrahaman.alhuseini@alghad.jo
*مرشح لجائزة نوبل للسلام، وهو الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية.
*نشر هذا المقال تحت عنوان: The Problem is the Occupation of Palestine

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »احداث صنعة الانتفاضة (هاني سعيد)

    الاثنين 9 تشرين الثاني / نوفمبر 2015.
    اندلعت شرارة تحرير فلسطين على الرغم من تمتع اسرائيل المحتلة لفلسطين بذروة قوتها واوج عظمتها على الرغم من ضعف الفلسطينيين ولكنهم اقوياء بايمانهم بتحرير وطنهم
    يجب ان لا ننسى ان جنوب لبنان تحرر نتيجة عملية بسيطة وستحرر فلسطين على اهون الاسباب نتيجة تصرفات العدو الهوجاء من مستوطنين وجبش مهلهل وتحرشات بدخول الاقصى وهذا اقساها ان يتحرش احد بدينك ويستفزك وبعتقد انك ضعيف ولا تستطيع المقاومة سيما هؤلاء المستوطنين الجبناء الذين سيكون مصيرهم معروف لديهم
    وستكون المذبحة داخل الحرم حتى يحرموا التفكير حتى الاقتراب منه
    وقد قلنا مرارا وتكرارا ان المستوطنات سيسكنها الفلسطينيون اللاجؤون الذين قضوا عمرهم في الشقاء والبؤس في المخيمات ..مهلا اصبروا !