فهد الخيطان

هل تكون العقبة المقصد البديل لشرم الشيخ؟

تم نشره في الاثنين 9 تشرين الثاني / نوفمبر 2015. 01:08 صباحاً

يواجه قطاع السياحة في مصر كارثة حقيقية، بعد قرار السلطات الروسية إجلاء عشرات الآلاف من السياح الروس من منتجعاتها السياحية؛ شرم الشيخ والغردقة وطابا، وتعليق رحلات الطيران إليها، كرد فعل على حادث تحطم الطائرة الروسية في صحراء سيناء قبل أيام، ومقتل 224 شخصا كانوا على متنها.
وبعد توارد تأكيدات استخبارية عن احتمال سقوط الطائرة بفعل عمل إرهابي مدبر، حذت دول غربية كبريطانيا حذو روسيا، فقررت إجلاء رعاياها من شرم الشيخ، وتعليق رحلات الطيران إلى مطار المنتجع.
ما كان ينقص مصر التي تواجه أوضاعا اقتصادية صعبة، ضربة موجعة كهذه؛ إذ تشير وزارة السياحة المصرية إلى أن مغادرة السياح الروس والبريطانيين، وتعليق رحلاتهم إلى منتجعات مصر، سيحرم البلاد من 70 % من إجمالي عائدات السياحة. وتعني خسارة بهذا الحجم فقدان آلاف فرص العمل، ونسبة كبيرة من عائد الخزينة من العملات الصعبة.
تحولت شرم الشيخ في السنوات الأخيرة إلى قبلة للسياح الروس، يأتون إليها بالآلاف أسبوعيا، ويقضون فيها أياما طويلة، هربا من برودة الطقس في بلادهم، ومقابل تكلفة مالية منخفضة جدا مقارنة مع مناطق أخرى في العالم. وآلاف البريطانيين والإيطاليين وغيرهم من الجنسيات الأخرى، ساروا على درب الروس؛ فتحولت شرم الشيخ في غضون سنوات إلى واحد من أكبر المنتجعات السياحية في المنطقة والعالم.
الأردنيون بالطبع من بين الرواد الأوائل لشرم الشيخ. وفي عطل الأعياد وإجازة الصيف، تلتقي بأصدقاء في "شرم" قلما تصدفهم لسنوات في عمان.
يأسف المرء لما حل بشرم الشيخ، التي أسست بنيتها الفندقية لاستيعاب الأعداد الهائلة من السياح، وهي اليوم خاوية على عروشها. ولا يمكن لنا كأردنيين وعرب، مهما اختلفت مواقفنا من النظام السياسي في مصر، أن نبتهج لهذه الكارثة، لأن المتضرر الأول منها هو المواطن المصري البسيط، واقتصاد دولة شقيقة وعزيزة.
لكن إذا كانت دولة شقيقة قد خسرت جراء هذه الكارثة، فهل يمكن التخفيف من حجم الخسارة بتوجيه السياحة الروسية والغربية نحو بلد عربي، وأعني هنا بلدنا الأردن؛ لتكون العقبة بمناخها المماثل لشرم الشيخ، هي المنتجع البديل؟
لا تتمتع العقبة بنفس مواصفات شرم الشيخ؛ السعة الفندقية محدودة نسبيا، وكلف الإقامة أعلى بكثير من شرم الشيخ. لكن يمكن للقائمين على قطاع السياحة وضع خطة عاجلة للتكيف مع الظروف المستجدة، تأخذ بعين الاعتبار تقديم عروض منافسة تقترب من تلك التي كانت معروضة في منتجعات مصر.
الاستقرار في العقبة ليس محل سؤال، وأجواء الأردن مأمونة بالكامل، والإقامة في العقبة تمنح السائح فرصة لزيارة البترا، والتمتع برمال صحراء وادي رم، والوصول إن شاء إلى منتجع البحر الميت في أقل من ساعتين.
لنا علاقات طيبة مع روسيا، ويعلم قادتها حقيقة الاستقرار في الأردن. وللسياح الروس معرفة بالعقبة، عبر المجموعات السياحية المحدودة التي تأتي إليها سنويا. ينبغي الاستثمار بهذه الفرصة، وتشجيع الروس على التوجه إلى العقبة كمقصد للسياحة الدافئة.
لا نريد زحفا سياحيا كالذي كان في شرم الشيخ؛ فنادق العقبة لا تحتمل أصلا أعدادا كبيرة، يكفينا ربعهم لإنعاش قطاع السياحة الذي يعيش أسوأ حالاته.
هل يتحرك القائمون على القطاع لاقتناص الفرصة، أم أن "الجمل بما حمل" سيذهب في طريقه إلى إيلات؟

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الجريمه (فايز شبيكات الدعجه)

    الاثنين 9 تشرين الثاني / نوفمبر 2015.
    انتشار الجريمة اللافت يؤثر سلبا على السياحة ....يجب الالتفات الى هذه الناحية ومعالجتها في سياق الموضوع
  • »يا ريت (مازن)

    الاثنين 9 تشرين الثاني / نوفمبر 2015.
    الأستاذ فهد..... لو يأتي عشرهم نكون قد حققنا شيئا كبيرا فلا اتوقع ان تزيد أعداد غرف الفنادق في العقبة عن عشرة بالمئة من عددها في شرم الشيخ. ثم أن ذلك يتطلب جهودا من وكلاء السياحة فالسياح كما تعلم لا يغيرون وجهاتهم حسب توجيهات حكوماتهم ولكن لرغباتهم الشخصية واقتناعهم بالوجهة السياحية المناسبة لهم.
  • »النزول في مطار ام الرشراش (ابو امبن)

    الاثنين 9 تشرين الثاني / نوفمبر 2015.
    اظن ان الحل الروسي سيكون بالنزول في مطار ام الرشراش ثم الانتقال برا الى منتجعات سيناء والاياب بنفس الطرق فلا تفرح يا استاذ فهد
  • »غير ممكن (عماد)

    الاثنين 9 تشرين الثاني / نوفمبر 2015.
    لا اعتقد ان الطرح ممكن, تكلفة الاقامة في شرم الشيخ لمدة اسبوع كامل شاملة المأكل والمشرب, والحفلات والغوص هي 36% من التكلفة في العقبة.
    لو كانت اسعار العقبة مماثله لشرم الشيخ لوجدتنا أول الحاضرين.
  • »الاسعار غير منافسة (مكسيم العربي)

    الاثنين 9 تشرين الثاني / نوفمبر 2015.
    سعر تأشيرة الدخول إلى الأردن أكثر من ضعف سعر تأشيرة مصر.

    اسعار تذاكر الطيران و ضرائبها أكثر من معظم الوجهات السياحية.

    أسعار الغرف الفندفية حدث ولا حرج ..

    كلف التسوق و الطعام مرتفعة.

    صديق من مانشستر حجز قبل هذه الأحداث المؤسفة رحلة للغردقة، كانت كلفتها 500 جنيه استرليني للشخص شاملة تذاكر الطيران من و إلى مانشستر، اقامة لمدة اسبوع في منتجع سياحي فاخر، جميع وجبات الطعام بالإضافة للمواصلات. من جهتنا كنا في تلك الأثناء "نطفش" طيران ايزي جت الرخيص و الذي لغى رحلته من لندن الى عمان بسبب الضرائب المفروضة (على المقاعد الفارغة على ما اعتقد).

    السائح الذي يريد زيارة الأردن سيدفع 40 دينار تأشيرة بالاضافة الى خمسين دينار رسوم دخول البتراء بسعر الصرف المرتفع (90 دينار تساوي 120 يورو تقريبا) بينما تعرض تركيا رحلة كاملة بهذا السعر لسياح الجملة.
  • »راجعوا انفسكم (روسي)

    الاثنين 9 تشرين الثاني / نوفمبر 2015.
    اذا لم تعمل الحكومة الاردنية على أن تراجع فنادق العقبة اسعارها المبالغ فيها للغاية فلن تنتعش السياحة لو بعد حين .
    مبالغة كبيرة في الاسعار واصرار على عدم التخفيض فلماذا نذهب للعقبة ؟ راجعوا العقلية السياحية الاردنية وتخلوا عن اصراركم على الاسعار المرتفعة وسوف تنجحوا وتنافسوا . ايضا في مصر نعيش معنى الحرية اما في الاردن فالكل يتلصص على السائح .