جهاد المنسي

حبيبتي عمّان.. إنهم ما يزالون يقتلون!

تم نشره في الاثنين 9 تشرين الثاني / نوفمبر 2015. 01:03 صباحاً

اليوم، تحل الذكرى العاشرة لتفجيرات الفنادق في عمان، عندما تسلل الإرهاب الأسود، الذي يجول هذه الأيام في عواصم عربية مختلفة، تسلل خلسة واستطاع أن يربك ليل عمان الوادع، وينال من أمن المواطنين، ويضرب 3 فنادق مختلفة بتوقيتات متقاربة، ويخلف 60 شهيدا، وما يقرب من 200 جريح.
في جنح الليل حضروا الينا، تسللوا، قتلوا أبرياء وادعين، اظهروا عمق سوادهم وضلالهم، عمق حقدهم على البشرية والإنسانية وعلى البشر والحجر والشجر والناس، كشفوا لنا حقيقة نعرفها، ولكننا وقتذاك خبرناها عن قرب.
هم أنفسهم، جماعات تكفيرية، سوداوية، ظلامية قتلة، حضرت لتعكر صفو ليل وادع، طمعا بأن يفتحوا لأنفسهم طاقة، يستطيعون الولوج منها إلى حضن المجتمع، ولكن هيهات، حيث أثبت الأردنيون أنهم صعاب، عند الشدائد، موحدون في المحن، تكاتفوا، نفضوا عنهم غبار ما جرى، ونهضوا من جديد، أكثر عزما على ضرب أوكار الإرهاب، وأكثر وحدة وتصميما.
هم آلة قتل متنقل، يقتلون بلا سبب، بلا هدف، يفجرون في عمان فنادق، وفي بغداد مستوصفا وسوقا شعبيا، وفي صنعاء عرسا وأفراحا، وفي دمشق مدرسة، وفي بيروت مفترق طرق عند سوق مكتظ، وفي القاهرة مبنى سكنيا، وهكذا دواليك.
وفي القدس والخليل، هناك إرهابيون من نوع مختلف، هم مستوطنون محتلون، ساديون فاشيون نازيون قتلة معادون للحق، يكرهون الإنسان، يصفون الأطفّال والفتيات، رميا بالرصاص، ويقتلون السيدات الكبيرات بدم بارد.
اما أولئك الذين تسللوا الينا قبل 10 سنوات، فإنهم منتشرون الان لزرع الموت في كل عواصمنا وحواضرنا ومدننا الكبيرة، يشتتون جمع الناس، يقلقون راحة الآمنين، يقتلون أطفالا ونساء وشيوخا وعجائز وشبابا، لا فرق عندهم ولا وازع ولا ضمير، الأهم لديهم القتل ورؤية الدم والتلذذ بالألم.
يا حبيبتي يا عمان، وأنت التي نفضتِ سريعا عنك ما خلفه أولئك القتلة، وتوحدت ونهضت، ولملمت الجراح سريعا، وانتصبت شامخة واقفة كالطود في وجوه أولئك السوداويين، أقول لك أيتها الحبيبة، إن أختك دمشق تعاني اليوم، كما عانينا سويا قبل 10 سنين، يزورها الإرهاب الأسود، يقتل ويدمر، يزرع الطائفية والجهوية والإقليمية، وكل ما يخطر على البال، يقتلون كيفما اتفق، يزرعون الفتنة بين الناس، يريدون سرقة الأوطان، وإعادتنا ألف سنة للوراء.
أيتها الحبيبة عمان، أيتها الغالية والأثيرة وسيدة المدن، ما تزال شقيقاتك، دمشق وبغداد وبيروت والقاهرة، تعاني من إرهاب تكفيري، حاقد وإقصائي، امتد لحواضننا لهدمها، واقصائها وإعادتها للوراء. إرهاب يسعى لزرع القتل في مدن التاريخ والحضارة والنور والثقافة.
أيتها الأثيرة عمان، اما حبيبتك قدس الأقداس، وأطهر بقاع الأرض، فإنها تعاني من محتل ظالم، إرهابي ولكن بشكل مختلف، سطا على أرض لا يستحقها، عاث فيها تخريبا وفسادا وقتلا. سعى لتغيير التاريخ والجغرافيا والواقع، ولكن هيهات، فهناك فتية يعرفون أن الحق لا يموت، ولا يضيع حق وراءه مطالب.
أيتها الغالية عمان، الإرهاب الأسود ذاته، الذي حضر الينا وقتل 60 شخصا بيننا خلسة، ما يزال يجول في عواصم مختلفة حولنا، والأنكى أنه يجد من يدعمه ويموله ويرسل له العتاد والسلاح والرجال.
ذات الإرهاب هو من قتل شهيدنا الطيار معاذ الكساسبة، وقتل أبرياء آخرين من بلدان مختلفة، وما يزال يقتل في كل مكان، ويتنقل في قتله، ويتفنن، فتارة يحرق وأخرى يجزّ الرؤوس وثالثة يسبي.
يا حبيبتي عمان، دمت بألف خير وسلامة وأمان، دمت متألقة كما انت، ودامت القدس والخليل ودمشق وبيروت والقاهرة وبغداد، بألف خير أيضا، فتلك حواضننا وعواصمنا، وشقيقات الروح والقلب، وأبعدنا وإياهم عن شرور عصابات القتل المتنقلة، التي ما تزال تتلقى الدعم والإسناد لمواصلة القتل وتشويه الصورة، وإعادتنا للوراء، حيث لا حق في الكلام ولا حق في التعبير ولا بالنفس.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الارهاب والارهابيون الحقيقيون (د.هانى عبد الحميد)

    الثلاثاء 10 تشرين الثاني / نوفمبر 2015.
    اول المستفيدين من 11/9 كانت "اسرائيل" للتغطية على جرائمها ضد الشعب الفلسطيني المتراكمة منذ 1919 فكان ان استبدلت اسطواناتها المشروخة "التخريبية" بالتحول الى قاموس الارهاب الذي يحول الضحية ببراعة شديدة الى جلاد(على سبيل المثال لماذا لا يكون الطرف المتأكد 100% من هوية الفاعل والمستفيد الأكبر من تدمير اقتصاد مصر الشقيقة هو الذي أوعز للتنظيم المخترق بالقيام بالعملية). ولما رأى البؤساء من الطغاة اعداء الشعوب المستضعفة والجاثمون على رقابها النجاح الكبير الذي حققته الدوائر الصهيونية والامبريالية في هذا المضمار ارتأت ان تجرب حظها العاثر في هذا المجال. لدرجة أن حسنين هيكل قدم لتلامذته الصغار في النظام السوري المجرم نصيحة ثمينة بأن يكثروا من استعمال عبارات "العصابات الارهابية المسلحة" وكان له ما اراد فأصبح الأبرياء من النساء والشيوخ والاطفال العزل (من الغالبية العربية السنية الكبرى) ارهابيين مطاردين من قبل جميع اسلحة دول كبرى وصغرى محرمة دوليا وحلال علينا لا تثير أكثر من شىىء من "قلق" المراجع الدولية الكبرى وتحظى بتأييد 90% من الشعب الروسي الصديق (سابقا). لكن بالمقابل فان التقدم الكبير الذي تحرزه الفصائل الثورية المعتدلة الباسلة خصوصا في الطريق الى حماه بعد امتصاصها للهجمة الروسية-الايرانية الشرسة وتحولها من الدفاع الى الهجوم ببراعة قد أجهض كل مخططات الشر ضد امتنا العربية العريقة متمثلة بالشعب السوري البطل وداعميه البررة مثبتة المقولة الخالدة ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين.