تحقيق لـ"الغد الإلكتروني" يتقمص دور ضحية احتيال

200 شخص يدفعون ملايين الدنانير ثمنا لشقق وهمية في عمان

تم نشره في الاثنين 9 تشرين الثاني / نوفمبر 2015. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الاثنين 9 تشرين الثاني / نوفمبر 2015. 04:56 مـساءً
  • مبنى قيد الانشاء تقدم عشرات الاشخاص بشكاوى على متعهدها للقضاء ب"تحايله"..وصور لوثائق حصلت عليها "الغد"

تحقيق: محمد الرنتيسي وحمزة دعنا

عمان- تكاد أحلام نحو 200 شخص، بشراء شقق جديدة، تتبدد، في قضية بدأت فصولها قبل ما يقارب 3 أعوام، حيث دفع هؤلاء الأشخاص، مجتمعين، ملايين الدنانير، لشركة ما تزال عاملة في قطاع الإسكانات، لكنها تضللهم بالمعلومات والحقائق، وتماطلهم بالوعود، بدون أن يحصل أي منهم على شقته، رغم أن الاتفاق، وفق العقود المبرمة، كان يلزم الشركة بتسليم بعض الشقق جاهزة، خلال العام 2012، وبعضها الآخر خلال 2013.
الإسكانات، البالغ عددها 12 بناية، تبين لاحقا أن أغلبها مرهونة، أما المتبقية، فهي ليست باسم الشركة، التي تم الشراء منها. وتتوزع تلك الإسكانات على مناطق عدة، جميعها في عمان، بينها مناطق الدوار السابع وخلدا وتلاع العلي وطريق المطار والرابية وضاحية الرشيد.
وثائق تكشف المستور
وبحسب وثائق، حصلت عليها "الغد"، من عشرات المتضررين، فقد تبين أيضا، أن مالك الشركة سُجن مدة 7 أشهر، بدءا من أيار (مايو) العام الماضي، على خلفية قضايا شيكات بدون رصيد، لا علاقة مباشرة لها بقضية المتضررين، الذين تقدموا بشكاوى ضده، إنما نتيجة خلافات مالية، مع شركتين آخريين، كانتا على علاقة معه في قضية المشتكين.
لكن في الأول في آذار (مارس) العام الحالي، أصدرت المحكمة قرارا بالحجز التحفظي على الأموال المنقولة، وغير المنقولة لشركة الإسكانات المعنية، والشركتان الأخريان، بمئات آلاف الدنانير، فضلا عن قرارات حجز أخرى عديدة تمت خلال 2014 و2015.
وكان لافتا في الوثائق، قيام مالك الشركة ببيع الشقة الواحدة لأكثر من شخص، بالإضافة إلى بناء وبيع 35 شقة في إسكان واحد، رغم أنه، ووفقا للقوانين والانظمة المتبعة، لا يجوز بناء أكثر من 21 شقة في العمارة الواجدة، فضلا عن أنه لم يحصل على ما يسمى بـ"إذن الأشغال"، لأي من الشقق في الإسكانات، جميعها لعدم جاهزيتها.
وتواصل مندوبا "الغد"، مع مالك الشركة في مكتبه، ادعاء بالرغبة بشراء شقة، كان باعها في وقت سابق لأحد المتضررين، وتسلم منه عربونا بعشرات الآلاف. المفاجاة، التي ووجه بها مندوبا "الغد" هي في موافقة مالك الشركة على بيع الشقة المقصودة، ذاتها مرة أخرى، حيث قام بطلب عربون بـ٥٠ ألف دينار.
وتظهر معلومات، حصلت عليها "الغد"، أن مالك الشركة، وأحد أشقائه، يواجهان قضية احتيال، سُجلت بحقهما أمام القضاء خلال العام الماضي، وتتعلق أيضا ببيع شقق في قضية أخرى مختلفة.
الغش بالاحتيال والايهام بمشروع كاذب
وتنشر "الغد" لائحة إحدى الشكاوى، التي تلخص مجمل الشكاوى، وتم تسجيلها لدى القضاء بحق الشركة، تحت بند "الغش والاحتيال والإيهام بمشروع كاذب وتهريب الأموال خلافا لأحكام قانون العقوبات".
وتضمنت الشكوى، التي تحتفظ  "الغد" بنسخة منها، إيهام المشتكى عليه، للزبائن بإقامة مشروع إسكاني، من خلال الإعلان عن ذلك بوسائل مختلفة.
وجاء في الشكوى، أن المشتكية راجعت مكاتب الشركة، بعد أن كانت دفعت 30 ألف دينار "عربونا" لشقة، مساحتها 60 مترا، وثمنها 60 ألف دينار، على أن يتم تسديد باقي المبلغ من خلال دفعات، وتسليمها الشقة جاهزة، في موعد أقصاه نهاية العام 2012، لكن ذلك لم يحدث، رغم أنها اضطرت أيضا إلى دفع 10 آلاف دينار أخرى، تضاف إلى العربون على أمل التسريع بإنجاز الشقة.   
كما راجعت المشتكية مكاتب الشركة مرارا، مع مرور فترة طويلة على انتهاء الموعد المحدد لاستلام الشقة، فعلمت خلال ذلك بأنه تم الحجز على أموال الشركات الثلاث المعنية بالقضية، وسجن مالك شركة الإسكانات مدة 7 أشهر، حيث واجهت المشتكية تهربا من قبل مسؤولي الشركة، و"تضليلا في الحقائق"، التي تحدث بهدف المزيد من المماطلة.
متضررون يلخصون قصصهم
تقول إحدى المتضررات إنها اضطرت إلى جمع أموالها وأموال أبنائها وبيع المجوهرات، التي تمتلكها لشراء شقتين، على أن تتسلمهما جاهزتين، قبل نهاية العام 2012، حيث دفعت 100 ألف دينار "عربونا"  للشقتين، لتبدأ بعدها فصول المعاناة المستمرة حتى اللحظة، على حد تعبيرها. طبيب أسنان يقول إنه دفع 40 ألف دينار، عربونا من أصل 80 ألفا، في آذار (مارس)، بهدف افتتاح عيادة جديدة كونه مضطر لإخلاء عيادته السابقة، مشيراً إلى أنه دفع خلال سنتين 12 ألف دينار، فوائد للبنك، الذي اقترض منه المبلغ، لافتا إلى أنه يعمل حاليا في عيادة تعود لأحد زملائه إلى حين الوصول إلى حل يستعيد من خلاله
 حقوقه.
أما ما حدث مع إحدى العائلات العراقية، المقيمة في الأردن، فيبدو غريبا إلى حد بعيد، حيث تمكن مالك شركات الإسكانات، من أخذ مبلغ 50 ألف دينار كعربون لشقتين، الأولى للأم والثانية لابنتها، مطلع العام 2014، قبل أن يتبين أن العقد الذي وقعتا عليه، كل على حدة، يعود لشقة واحدة وليس لاثنتين، وتتحدث هذه العائلة أيضا عن تبعات تتعلق بالإقامة والهجرة، هزت استقرارها وأدخلتها في نفق مجهول.
متضرر آخر يقول إنه تفاجأ بوجود عائلة تسكن شقة، كان دفع آلاف الدنانير كعربون لشرائها، حيث تبين أن مالك الشركة قام ببيعها لآخرين واستلام ثمنها منهم.
ويدعو هؤلاء المتضررون الى وقف ما اسموه "مسلسل الإيقاع بضحايا جدد"، مشيرين إلى أن الشركة ما تزال عاملة وتنشر الإعلانات، وأن أشخاصا غيرهم يقعون ضحايا لها بالطرق ذاتها.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الكرك (حمود)

    الجمعة 27 تشرين الثاني / نوفمبر 2015.
    حسبنا الله ونعمة الوكيل
  • »موضوع خطير جدا (نبيل قباني)

    الثلاثاء 10 تشرين الثاني / نوفمبر 2015.
    يجب على الحكومه والجهات المعنيه متابعة هيك قضايا لانها خطيرة جدا عالمجتمع
  • »ألحقونا يا حكومة ويا أمانة عمان (مواطن انشل أمله)

    الاثنين 9 تشرين الثاني / نوفمبر 2015.
    قمة الفساد قد استشرى في البلد وأصبحت مرتعا ً للصوص والمحتالين يصولون ويجولون دون حساب او رقيب والمستفيد هو المحامين من هذا الوضع ، وأمثال اصحاب هذه الشركات .. يلعبون بمصير مئات المواطنين والمستثمرين العرب . والحكومة ونقابة المقاولين وجمعية مقاولي الاسكانات غافلين عنهم ولم يتم اتخاذ اي اجراء لمنعهم في التمادي بالنصب والتحايل على الناس المسحوقة . حسبي الله ونعم الوكيل.
  • »لا يجوز التستر (هاني سعيد)

    الاثنين 9 تشرين الثاني / نوفمبر 2015.
    ان الاخ صالح على حق لازم الاعلان عن هؤلاء النصابين واسمائهم وعنوانهم ام انهم من الاشخاص المهمين في البلد
  • »التخطيط الحكومي (ابو خالد)

    الاثنين 9 تشرين الثاني / نوفمبر 2015.
    هذا هو المتوقع من عدم وجود قانون من قبل الحكومة يحدد المعايير التي يجب اتباعها في هذا المجال سواء من المستثمر او المستفيد!! اي شخص يستطيع ان يعمل في هذا المجال!!!
  • »لماذا التستر (ابو مصطفى)

    الاثنين 9 تشرين الثاني / نوفمبر 2015.
    جزاكم الله خير لاعلام الناس بهذه اللاعيب ولكن عتبي على عدم ذكركم اسم هذه الشركات التي تتلاعب بمدخرات الناس الي اللهم اعلم كيف جمعو مالها لكي يشترو شقه تسترهم
  • »شقق وهميه (hussam)

    الاثنين 9 تشرين الثاني / نوفمبر 2015.
    يفترض ان تذكر اسم الشركه لكي لا يقع مواطنون اخرين في قضيه الاحتيال طالما تملك الدليل القاطع وشكرا
  • »ما المطلوب (خليل رمضان)

    الاثنين 9 تشرين الثاني / نوفمبر 2015.
    نعلم جميعا مقدار الجهد الذي يبذله قائد الوطن ومن خلفه الاجهزة الامنية الوفية لاردنها لتجنب الانزلاق في هاوية الصراعات التي من الممكن أن تجرنا إلى مصير إخوتنا من الشعوب العربية الشقيقة والجارة لكن يبدو أن هناك من يحاول دائما إيقاظ الفتنة سواء بمأرب شخصي أو مدفوعا من جهة ما وفي كلتا الحالتين علينا أن نتخذ موقفا حازما ضد هؤلاء.
    السارق والمحتال ومثير الفتن هو في النهاية عدو الوطن فالتحول هذه القضية والقضايا المشابهة كما سمعنا في منطقة الجببهة إلى أمن الدولة أسوة بقضية البورصة الشهيرة تجنبا لنزاعات محتملة لا يعلم سوى الله إلى أين ستقودنا وحمى الله الوطن ومليكه وشعبه
  • »مواطن عربي (ameen)

    الاثنين 9 تشرين الثاني / نوفمبر 2015.
    فساد لا يوصف في البلد.........
  • »لما التستر (صالح)

    الاثنين 9 تشرين الثاني / نوفمبر 2015.
    مادام ان الرجل محتال وعليه قضايا لم لا يتم الافصاح عن اسمه واسم شركته واغلاقها والتحفظ على املاكه؟؟؟ لا اعلم لم لا يتم نشر اسماء وصور المجرمين كما يتم في باقي الدول حتى يكون الناس على حذر منهم، حتى الشركات الكبرى التي يحدث بها اخطاء يتم ذكرها صراحة مثل شركة فولكسفاجن مأخرا، في اخبار البي بي سي، يتم نشر صور المجرمين من خبرهم وذكر اسماءهم وقضاياهم والحكم عليهم وعندما يتم اطلاق سراحهم بعد سنين يتم الاخبار عن ذلك ايضا حتى تحذر الناس.