محمد أبو رمان

من هم المقصّرون؟!

تم نشره في الثلاثاء 10 تشرين الثاني / نوفمبر 2015. 01:08 صباحاً

تتعدد الآراء والاتجاهات في تقييم مستوى تعامل أمانة عمان والأجهزة المختصة الأخرى، مع حجم الفيضانات الاستثنائي الذي حدث في عمان؛ بين من يخفف من كاهل المسؤولية عن "الأمانة" والحكومة، ومن يلقي بالمسؤولية واللائمة الكاملة على "الأمانة" أو الحكومة والمسؤولين!
خلال الأيام الماضية، وصلتني تقارير وآراء عديدة في هذا السياق، كنت أودّ الحديث عنها. لكن المساحة القصيرة للمقال تكفي للإشارة إلى أنّ هناك آراء علمية قدمها خبراء في هذا المجال، وتوصيات ونصائح للتعامل مع المراحل المقبلة، ومثل هذه الظروف الطارئة. لكن ما لفت انتباهي هو التقرير الذي قدّمته الحكومة البريطانية عن الفيضان الكبير الذي حدث هناك في العام 2014، وعن جهودها في التعامل مع نتائجه وكلفته، والأدوار التي قامت بها المؤسسات المختلفة لتعويض المتضررين (وقد دُفعت ملايين الجنيهات الإسترلينية) والإدارات المحلية، واستنفرت المؤسسات المختلفة لمواجهة الفيضان القادم.
لماذا لفت هذا التقرير انتباهي؟ لأنّني كنت أقرأ حينها الخبر الذي بثّته وكالة الأنباء "بترا" عن تصريحات رئيس الحكومة
د. عبدالله النسور، بعد اجتماع مجلس الوزراء، وتسلّمه تقريراً من وزير الداخلية عن الفيضانات ودور الأجهزة المعنية. وهو التقرير الذي ندعو إلى إعلانه على الملأ وتقديمه للرأي العام الأردني لتقييم ما حدث، ونعرف بصورة علمية ودقيقة من هي الجهات المقصّرة، بما أدى إلى مضاعفة نتائج الفيضان سلبياً!
بالضرورة، كمية الأمطار التي هطلت كبيرة. وبالضرورة، كذلك، هناك مشكلة كبيرة في البنية التحتية وقدرتها على مواجهة مثل هذه الظروف غير الطبيعية. وبالضرورة، ثالثاً، هناك جهود مهمة وكبيرة بذلت من قبل الأمن والشرطة وموظفين في "الأمانة" لمواجهة آثار المنخفض. لكن، في المقابل، من الواضح أنّ هناك تقصيراً حدث على أكثر من جبهة، وأنّ هناك فشلاً في الاستعداد للمنخفض من أكثر من طرف، وأنّ هناك حلقات مفقودة في الجهود الرسمية وتقدير المطلوب مسبقاً لهذا الفيضان!
بدلاً من ذلك، وربما الأسوأ من الفيضان نفسه بما صدم المواطنين الأردنيين، هو محاولات التنصّل من المسؤولية، واختفاء المسؤولين عن المشهد، وحتى عن تداعياته ونتائجه ميدانياً.
الأغرب من هذا وذاك، أنّ سلوك المسؤولين الحكوميين، وهو الذي يتكرر، يتمثل في أننا نفتقدهم عندما تقع حوادث كبيرة ومؤثرة. فبدلاً من أن يتواجدوا ويقدموا خطاباً للرأي العام، ويتفقدوا موقع الحدث، ويشاركوا الناس آثاره ونتائجه، يختفون، وكأنّهم يريدون أن يقولوا ليس لنا علاقة، نحن الحكومة، بما حدث، والمسؤولية على "الأمانة" أو البلديات؛ وهذا غير صحيح، لا دستورياً ولا سياسياً، ولا حتى أدبياً!
كنت قد أشرت إلى تقرير الحكومة البريطانية من المنخفض؛ فالمسؤولية تقع على الجميع، وعلى أغلب الوزراء، لأنّهم وإن كانوا يعتبرون أنفسهم "تكنوقراطاً"، إلاّ أنّهم بموجب الدستور والأعراف السياسية مسؤولون بالتضامن عن كل ما يقع ضمن الحدود الأردنية، وليس فقط وزير الداخلية وحده -الذي تواجد في موقع الحدث- هو المسؤول أمام المواطنين والرأي العام!
مرّة أخرى، ثمة إخفاق في الرسالة السياسية والرمزية للشارع، وفي ترسيم معنى المسؤولية الأدبية، وفي التحلي بالشجاعة المطلوبة في تحديد المقصّرين والمنجزين الحقيقيين!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »"الصح ولا ابن عمو " (يوسف صافي)

    الثلاثاء 10 تشرين الثاني / نوفمبر 2015.
    تذكرنيّ استاذ محمد بسؤال مدير عام احدى كبرى الشركات الإستشارية الأمريكية اشرفت على بناء مدينة صناعية في احدى دول الخليج ؟؟ كيف ترى مدينة...الصناعية واجبته بدك الصح ولا ابن عمو(كما العادة في الرؤية ولكل رؤية ورأي) فقال ضاحكا بدنا ابن عم الصح فأجبته من عايش المنطقة وهي عبارة عن ارض رملية وشاهدها بعد كل هذه الإنجازات من بنية تحتية غطّت بحدود35كم مربع اضافة للمباني السكنية والمصانع والمصافي والخ يصاب بالإنبهار والسرور ؟؟ وطلب الصح وكانت الإجابة " لو وضعت كل هذه المليارات التي تم صرفها بين يدي مع التخطيط من طرفكم كأكبر شركة استشارية لغطيت مساحة تعادل الضعف؟؟؟ وهذه مدينتا الجميلة والمعقدة التضاريس لو تم التخطيط المسبق لخطط طويلة الأجل اقلّها 25 عام ومن ثم تجديدها ؟؟ مع متابعة التطور التقني وتخطيط المدن واعداد الكوادر المتخصصّه ؟؟ وحسبة الأموال المصروفة لما آلت اليها الحال الذي تعبنا متسألين عن سبب التقصير والإجابة السهلّة في ظل عدم وجود الخطط المرسومة ومأسسة ادارتها "كل واحد يحمّل الذي سبقه وهكذا دواليك" ولايغير الله مابقوم حتى يغيروا مابانفسهم"
  • »مسؤلية على قد اليد (ابو اجمد)

    الثلاثاء 10 تشرين الثاني / نوفمبر 2015.
    الهدف الأول والأخير عدم تعويض المواطن وما لحق به من خسائر وإلا
    لماذا اختفى معظم الوزراء ومسؤولي الامانة
  • »الإهمال يقابله أضرار (مشارك)

    الثلاثاء 10 تشرين الثاني / نوفمبر 2015.
    إلى أن نعرف من المقصر ، فالمتضرر في وسط البلد يقول إن ما حدث من تداعيات سلبية هو امر ناتج في بعض جوانبه عن تقصير في عملية الكشف المبكر عن مواطن الخلل في منطقة تجارتهم .
    ويقولون أيضا إن ما حصل يعود إلى عدم صيانة المناهل الموجودة في مناطقهم وعدم كفايتها ( لا تستوعب كميات الامطار الغزيرة ) إضافة الى وجود بعض المناهل التي مضى عليها اعوام عديدة دون اجراء عمليات صيانة لها.
    هل سبق وأن استشارت الامانة وأخذت رأي التجار فيما يعنيهم من خدمات وسلامة وسط البلد خصوصا وهم أعين المكان لانه يرتبط بباب رزقهم ، وهل تقوم بالتعاون معهم من اجل المصلحة العامة.
  • »البطل الحقيقي ظهر وقت الكارثة (واجه الصحافة)

    الثلاثاء 10 تشرين الثاني / نوفمبر 2015.
    إذا لم يحاسب المقصر فان ذلك يعني مكافأته على غيابه بينما ترك الرجل الحقيقي في الميدان للتعامل مع الكارثة المأساة .