فهد الخيطان

هجوم الموقر.. حدود القصة

تم نشره في الثلاثاء 10 تشرين الثاني / نوفمبر 2015. 01:07 صباحاً

لم تكتمل عناصر القصة بعد. وما يتوفر من معلومات حتى ساعة كتابة المقال، لا تكفي للجزم بتوصيف نهائي للواقعة. مجرد عناوين حتى اللحظة؛ نقيب في جهاز الأمن العام يطلق النار على مدربين أجانب في مركز تدريب الموقر، فيقتل ثلاثة (أميركيين اثنين، وجنوب أفريقي)، ويجرح مثلهم قبل أن يلقى مصرعه.
ليس في سيرة الجاني ما يثير الشكوك حول ميوله الفكرية. وفي العادة، يخضع الأشخاص العاملون في الأجهزة الأمنية، وفي مراكز التدريب المشتركة، لتدقيق أمني شامل. ولم تشر التحقيقات الأولية في الحادث إلى تفوه المنفذ بأي عبارات ذات مضمون سياسي أو عقائدي أثناء قيامه بإطلاق النار على الضحايا.
لكن اللافت في الهجوم تزامنه مع ذكرى تفجيرات عمان الإرهابية؛ فهل قصد المهاجم التوقيت، أم هي مجرد صدفة؟
ويبقى السؤال الأهم: هل هو عمل فردي بدافع شخصي أو سياسي، أم عملية مدبرة يقف خلفها تنظيم إرهابي؟
مركز الموقر للتدريب كان هدفا لأكثر من محاولة، جرى إحباطها وهي في طور الإعداد، كان آخرها خلية جرى ضبطها مؤخرا، خططت لاستهداف باصات تنقل عاملين في المركز.
وسجلت في مناسبات سابقة حالات إطلاق نار في ميادين التدريب والعمليات المشتركة، كانت دوافعها شخصية في معظم الأوقات، أو ناجمة عن أخطاء فنية غير مقصودة.
هجوم الموقر أمس مختلف تماما. وهو، حسب المعطيات المتوفرة، عمل مقصود. فيما يبقى السؤال الكبير حول الدوافع مفتوحا على عهدة التحقيق.
ثمة حالات يلجأ فيها أشخاص يائسون إلى أفعال إجرامية بدافع الانتقام. وهناك من تحركه اعتبارات أخرى ذات طبيعة عقائدية متطرفة، أو سياسية. قد يكون هجوم الموقر في هذا السياق، بالنظر إلى المناخ العام في المنطقة، المشبع بالعنف والكراهية والتطرف؛ فمثلما نجح مغناطيس التطرف في سورية بجذب مئات الشبان إليه، من غير المستبعد أن يتمكن من توليد ما بات يعرف بالذئاب المنفردة، التي تسعى إلى أعمال انتقامية على خلفية مواقف متطرفة، ودعاية مضللة.
قد يبدو الهجوم في الحالة الأردنية عملا استثنائيا غير مسبوق بنوعيته، لكنه ليس كذلك في عموم الدول. في أميركا ذاتها، وقعت في السنتين الأخيرتين عدة هجمات على قواعد عسكرية، ومراكز للجيش، ونقاط تجمع لمتدربين. كان بعضها على يد عناصر داخل الأجهزة العسكرية، وأخرى عن طريق أشخاص ارتبطوا وجدانيا بجماعات إرهابية تبعد آلاف الأميال عن الولايات المتحدة الأميركية. وقد سقط في تلك الهجمات العشرات بين قتيل وجريح.
يستحق الهجوم تحقيقا دقيقا للوقوف على تفاصيل التفاصيل، وتحديد الثغرات في الإجراءات المتبعة. لكن ينبغي أن لا نصاب بالهلع، أو نشعر بالذنب. ما حدث لا يعد اختراقا جوهريا في المنظومة الأمنية الأردنية، ولا عجزا عن مقاربة المخاطر. مثل هذه الأعمال الفردية متوقعة في كل مكان وزمان. يأسف المرء لحدوثها، لكنها تحدث بالرغم من كل الإجراءات الأمنية المتبعة. هذا ما حصل في الموقر، وهذه هي حدود القصة التي قد تتكرر في أماكن أخرى.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ﻻ تستبقوا اﻻحكام (يوسف)

    الأربعاء 11 تشرين الثاني / نوفمبر 2015.
    اعتقد ان التحقيق سيبين من الفاعل
    واعتقد ان جميع مراكزنا اﻻمنية مزوده بكمرات مراقبه يمكن الرجوع لها وﻻ اعتقد ان نقيب وليس مستجد يفعل هذه الفعله وكلنا ثقه برجال اﻻجهزه اﻻمنيه وبحكومتنا وبقيادتنا الهاشميه
  • »القاضي العادل النزيه من متطلبات المرحلة (د.هانى عبد الحميد)

    الثلاثاء 10 تشرين الثاني / نوفمبر 2015.
    الهالة والقدسية التي نحيط بها الاجانب عموما وخصوصا الخبراء منهم في بلادنا العربية المضيافة فيها الكثير من المبالغة فهم بشر مثلنا يصيبون ويخطئون منهم المخلص المتفاني في خلقه ومسلكه وعمله ومنهم من لا يعطيك من الجهد الا ما دمت عليه قائما وهم بالتأكيد لا يلقون مثل هذا الاهتمام الشديد في بلدانهم الاصلية بينما منا من يضع نفسه موضع الخصم والحكم يجلد الذات ويصدر الاحكام المسلوقة بتسرع شديد وبدون روية في الوقت الذي تستحق هذه الظاهرة دراسة مستفيضة لأدق الظروف وأبعد الاحتمالات منعا للظلم ولتطهير مجتمعاتنا من اية نزعات اجرامية دخيلة ربما يكون ضحاياها من هم ابرياء قضوا في الخدمة العامة بشكل متفاني في مهنتهم. أما من يطالبنا بأن يكون مجتمعنا افلاطونيا مثاليا لا وجود له على سطح هذا الكوكب فلينظروا ما يحدث في مجتمعاتهم مثل قتل هندي من السيخ على انه مسلم او قتل مستوطن يهودي بشبهة انه عربي أو حرق الاطفال أحياء وغير ذلك من جرائم العصر المقززة بحق الابرياء العزل وبدعم دولي تزكم رائحتها الانوف وتثقل ضمير كل"من رحم ربي"في هذا العالم الذي اضحى يتنصل شيئا فشيئا عن مثله وخلقه وانسانيته.
  • »"لكل فعل رد فعل" (يوسف صافي)

    الثلاثاء 10 تشرين الثاني / نوفمبر 2015.
    وحتى لانبقى وجلد الذات تحليلا وتكهن استاذ فهد لاوبل زيادة الطين بلّه يبدو ان القضية معقدّة ودعنا لانستبق الأحداث تحليلا اعلاميا قد يؤثر على مجرى التحقيق الذي يتولاه خيرة الخيرة من المتخصصين ذوي الباع الطويل والمشهود لهم؟؟ والحادث مع طرفين وما بينهم من أطراف من اصيب اوتابع الحدث بكل مجرياته ولاتنسى انه في منطقة محصورة" ورجالاتها من حماة الأمن بكل صنوفه؟؟؟ولاتنسى ردود فعل اهالي من قتل من كلا الطرفين واثر ما يبث على نفوسهم؟؟
  • »حائطنا سميك وعالي (بسمة الهندي)

    الثلاثاء 10 تشرين الثاني / نوفمبر 2015.
    مقال وتحليل ضروريان أستاذ فهد، فالناس بحاجة إلى ما يطمئنها. ونعم، ينبغي أن لا نصاب بالهلع، أو نشعر بالذنب. ننتظر نتائج التحقيق واكتمال الصورة، وسيبقى الوطن واحة للأمن والثقة بالنفس وصلابة الارادة. حائطنا سميك وراسخ في الأرض وسيبقى عالياً حامياً للوطن والمواطن. حمى الله الأردن.