فهد الخيطان

"تصليحة" على حكومة النسور

تم نشره في الأربعاء 11 تشرين الثاني / نوفمبر 2015. 01:08 صباحاً

حتى ساعات الظهيرة، كانت التداولات تشير إلى تعديل وزاري يطال خمس حقائب. لكن في نهاية يوم حافل بالأحداث، أغلقت السوق على وزيرين.
بالمفهوم الدستوري، ما جرى كان تعديلا وزاريا على حكومة د. عبدالله النسور. وبالمعنى السياسي، بدا أقل من ذلك بكثير؛ مجرد "تصليحة" على التشكيلة الحكومية، لتجاوز إشكالية "النقل"، واستجابة لرغبة وزير المالية السابق أمية طوقان بالخروج بعد أن أنجز الموازنة، تاركا لخليفته المصرفي عمر ملحس مهمة الدفاع عنها في مجلس النواب.
كانت التوقعات كلها تشير إلى أن التعديل سيكون محدودا، لكن ليس مختصرا إلى هذا الحد. ويذهب البعض إلى القول إن التعديل المفترض تعرض قبل ساعات من إجرائه إلى تعديل لاعتبارات متعددة. وإلا بماذا يمكن أن نفسر تولي شخصية اقتصادية مرموقة مثل أيمن حتاحت وزارة النقل، بينما مكانه الطبيعي وزارة الصناعة والتجارة؟
مشكلة التعديل، أو "التصليحة"، أنه جاء في وقت كان فيه المزاج العام في الشارع يطمح إلى خطوات أعمق، ويتأمل بتغييرات أوسع على خلفية سلسلة من الحوادث والتطورات؛ من حريق الجمرك، وانتهاء بالعاصفة الجوية التي ضربت عمان ومناطق أخرى في المملكة. فجاء التعديل على هذا النحو أقل بكثير من سقف التوقعات. وكان يمكن للتعديل أن لا يواجه مثل هذه الإشكالية لو لم يتزامن مع تلك التطورات والأحداث، أو سبقها بأسبوع واحد على الأقل.
وأضاف الاختصار في التعديل مشكلة ثانية، ملخصها السؤال التالي: هل وزيرة النقل هي المشكلة الوحيدة في الحكومة، وبعد خروجها سيرتقي الأداء الحكومي إلى مستوى الطموحات؟ وفيما خص وزير المالية: ما الفرق الذي سيحدثه الوزير الجديد في السياسات المالية، بعد أن أقرت الحكومة موازنتها للعام المقبل؟
الشيء المؤكد حتى قبل "التصليحة"، هو أن حكومة د. النسور باقية إلى صيف العام المقبل على أقل تقدير، ويأتي التعديل الأخير ليضع حدا للتكهنات بقرب رحيلها. لكن الحكومات في الأردن تعمل على الدوام تحت القصف، وتضطر بين حين وآخر إلى تبني تكتيكات للتخفيف من حدة القصف، وتجنب الإصابات البليغة. ومن بين أفضل التكتيكات المتبعة دوما؛ التعديل الوزاري.
كان يمكن لتعديل أوسع قليلا على الحكومة أن يبرّد الأجواء العامة، ويعالج مواطن اختلال ظاهرة في الأداء الحكومي، وتحويل الأنظار قليلا عن الجوانب السلبية، بما يساعد الحكومة على إكمال فترة ولايتها بمستوى أفضل من اللياقة السياسية.
الحكومة مقبلة على دورة برلمانية ساخنة، سيكثر فيها "الطخ" من كل الاتجاهات. وأمامها حزمة من الاستحقاقات المهمة غير القابلة للترحيل؛ مشروع الموازنة، وقانون الانتخاب، ناهيك عن استجوابات بشأن قضايا من العيار الثقيل.
سيقول قائل: الحكومة متمرسة، وواجهت محطات أكثر تعقيدا تمكنت من عبورها بسلام. هذا صحيح؛ فأكثر خصوم النسور شراسة يعترفون بأن الرجل "داهية"، وهو في الشوط الأخير قبل تسجيل رقم قياسي في سباق الرئاسات.
بضعة أيام وسنختبر قدرة الحكومة تحت قبة البرلمان. أما النخب التي راهنت على أكثر من "تصليحة"، فليس أمامها من خيار سوى التراجع إلى الخلف، وممارسة لعبة الانتظار المملة حتى العام المقبل.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »التعديل الوزاري تم بناءا على طلب كل من أصحاب المعالي وزراء المالية والنقل طوقان وشبيب المحترمين (هدهد منظم*إربد*)

    الأربعاء 11 تشرين الثاني / نوفمبر 2015.
    بسم الله الرحمن الرحيم بادئ ذي بدء الحق أقوله للاعلامي الأستاذ فهد الخيطان المحترم بانني ومنذ اللحظات الأولى التي تولدت فيه فكرة التعديل الوزاري توصلت إلى قناعة تامة ترتقي إلى أعلى درجات اليقين التام بان خروج كل من معالي وزير المالية الدكتور أمية طوقان المحترم ومعالي وزيرة النقل الدكتورة لينا شبيب المحترمة تم بناء على طلبهم وفي نفس الوقت نحترم قرارهم ونشكرهم على الرغم من الاستهدافات المنظمة بامتياز التي تعرضت لها معالي الوزيرة شبيب التي انتهجت العمل المؤسسي في الادارة والميدان وتنظيم الخطط والاستراتيجيات خلاصة القول لهم منا كل الشكر والتقدير والاحترام لانهم أثبتوا تميزهم وصدقهم وأخلاصهم لله والوطن والملك والله ولي التوفيق