وضع الأسس لحل الدولتين

تم نشره في الأربعاء 11 تشرين الثاني / نوفمبر 2015. 01:00 صباحاً

معاريف

أوري سفير  10/11/2015

آخر ما يطرأ على بال رئيس حكومة إسرائيل هو أن يجد حلا سياسيا مع الفلسطينيين في مسألة القدس. نتنياهو يفي بما قاله عشية الانتخابات في منع اقامة دولة فلسطينية، وبذلك فقد حكم على إسرائيل بان تصبح دولة ثنائية القومية من البحر إلى النهر، فيما أن نحو نصف سكانها هم منذ اليوم عرب. نحن نشهد نتيجة هذه السياسة في شوارع الدولة في ايامنا هذه تماما.
 ولكن بالمفارقة وليس طوعا، يضع نتنياهو رويدا رويدا الاسس لحل سياسي للمسألة المقدسية، التي هي دون شك الوضوع الاصعب على الحل من بين كل مسائل التسوية الدائمة. القدس اليوم باتت مقسمة دي فاكتو (بحكم الامر الواقع) بين غربها وشرقها. معظم الاحياء العربية للقدس محاصرة؛ مكعبات اسمنتية وحواجز تقسم اليوم اجزاء المدينة. الوضع الحالي اقنع لأول مرة منذ العام 67 اغلبية الرأي العام الإسرائيلي بتأييد نقل الاحياء العربية في شرقي القدس الى السلطة الفلسطينية.
وحسب استطلاع مينا تسيمح بناء على طلب قناة الكنيست، فان 50 في المائة من الإسرائيليين يؤيدون التنازل عن احياء شرقي القدس مقابل 41 في المائة يعارضون ذلك.
بالنسبة للحرم القدسي، أبقى نتنياهو السيطرة الإدارية في ايدي الاوقاف الأردنية التي تنسق مع وزارة الاديان الفلسطينية في رام الله. المسلمون وحدهم يمكنهم ان يصلوا في الحرم القدسي حسب وصية نتنياهو. الوزراء الفلسطينيون يمكنهم ان يصلوا في الحرم القدسي، اما اوري ارئيل فمحظور عليه. هذا سر علني ان السلطة الفلسطينية نشطة في المستويات الاجتماعية، التعليمية والرياضية في اوساط عرب شرقي القدس.
 هذه العناصر، التي اخذت بالتعزز في الاسابيع الاخيرة يمكنها مع الوقت ان تشكل اساسا لحل سياسي لمسألة القدس. فعندما يصعد الى الحكم رئيس وزراء يؤيد بشكل حقيقي حل الدولتين، يمكنه، من أجل حل المسألة الاكثر اشتعالا ان يجعل الوضع بحكم الامر الواقع وضعا ملزما من ناحية قانونية؛ أي تحويل التقسيم القائم في المدينة الى تقسيم سياسي بين دولتين. الاحياء العربية والاماكن المقدسة للاسلام تنتقل الى السيادة الفلسطينية، والاحياء اليهودية والاماكن المقدسة لليهودية (بما فيها حارة اليهود والمبكى) تكون بسيادة إسرائيل. ومع أن مثل هذا الحل ليس بعيدا عن الواقع اليوم، ثمة حاجة لزعيم ذي نظرة تاريخية ترى واجب حل سياسي من أجل الحفاظ على طابع إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية؛ زعيم ذو شجاعة يعرف كيف يصطدم بجسارة باليمين المسيحاني.

التعليق