الدولة ساهمت بإعطاء الأراضي للمستوطنين

تم نشره في الأربعاء 11 تشرين الثاني / نوفمبر 2015. 12:00 صباحاً
  • فلسطينيون يرقبون من على تلة اراضهيم التي اقيمت عليها مستوطنة في منطقة ايل في شمال رام الله.-(ارشيفية)

هآرتس

حاييم لفنسون  10/11/2015

الإدارة المدنية والهستدروت الصهيونية نقلت خلال عشرات السنين آلاف الدونمات من الأراضي الفلسطينية لصالح مستوطني الغور رغم أن مديرة القسم المدني في نيابة الدولة، المحامية ليئا البيك، طلبت منهم منذ 1988 عدم فعل ذلك، وأمرت بإخلاء الاراضي التي تم نقلها. هذا ما يتبين من وثائق وصلت إلى "هآرتس".
 في 2013 كشفت الصحيفة أنه بحماية الأمر 151 الذي يمنع الفلسطينيين من الدخول إلى المنطقة التي تفصل بين الشريط الحدودي ونهر الأردن، بدأ المستوطنون في الغور باستخدام 5 آلاف دونم واستصلاحها من أراضي فلسطينية خاصة مسجلة في الطابو. هذه أراض مميزة جدا وكانت مطلوبة للزراعة، وفي بداية الثمانينيات قررت اللجنة الوزارية لشؤون الاستيطان تمكين سكان الغور الذين يحملون السلاح، من زراعة الأراضي في المنطقة. وقد جاء في القرار بوضوح "يُحظر الذهاب إلى الأراضي التابعة للسكان الموجودين". واستند القرار إلى استشارة ليئا البيك، مديرة القسم المدني في النيابة العامة، التي شكلت استشاراتها الأساس القانوني لإقامة المستوطنات، والتي فحصت كل قطعة أرض ووافقت على منحها. ورغم قرار الحكومة الواضح أرسل مستشار وزير الدفاع لشؤون الاستيطان، أوري بار أون، في 1981 رسالة إلى نائب رئيس الأركان قال فيها إنه يجب استثمار الأراضي في المناطق التي لم توافق عليها البيك أيضا.
 في أعقاب النشر في 2013 تقدمت مجموعتان تملكان الأراضي لمحكمة العدل العليا، وطالبت بوقف استخدامها وإعادتها لأصحابها. جاء في رد الدولة أنه "بسبب مرور الوقت، أكثر من 30 سنة، منذ بداية الاحداث فإن الدولة لم تستطع الاطلاع على الملابسات التي أدت إلى الاستيلاء على الأراضي". في النقاش الذي كان في نيسان أصدر القضاة مريام ناؤور ومني مزوز ودفنه براك ايرز أمرا احترازيا يطلب من الدولة إعطاء أسباب عدم الاستجابة للدعوة. والدولة لم ترد بعد.
الآن يتبين أنه في العام 1988 حذرت البيك وزير الدفاع ووزير العدل وقائد المنطقة الوسطى من أن هنالك أراضي فلسطينية خاصة يتم استخدامها. وبدأت البيك في الفحص بعد توجه سكان من طوباس تم الاستيلاء على اراضيهم في منطقة اغاميت. الدولة لم تتحدث في ردها للقضاة عن هذه الرسالة.
وقد كتبت البيك في رسالتها: "كل المنطقة شرقي الجدار الحدودي هي منطقة مغلقة لأسباب عسكرية. وبالنسبة للملكية فإن جزءا من الأراضي بين الجدار ونهر الاردن مسجلة في الطابو على أسماء محليين وبعضها على اسم الدولة. وبناء على الإجراءات التي تم تحديدها في حينه تم تخصيص الأراضي للاستخدام شرقي الجدار فقط بعد الفحص وموافقة الجهات التالية: وزارة العدل التي أوجدت إشارة قضائية محددة لكل قطعة، وزارة الدفاع بواسطة منسق أعمال الحكومة في المناطق الذي وافق على تخصيص الأراضي، قيادة المنطقة الوسطى والإدارة المدنية اللتان منحتا الأراضي من أجل اعطائها للمستوطنات".
فيما يتعلق بالأراضي كتبت البيك أن "المصادقة على المناطق الزراعية التي هي اليوم في حوزة المستوطنين بالقرب من اغاميت، تمت من خلال الهستدروت الصهيونية وبمصادقة مساعد وزير الدفاع لشؤون الاستيطان المتوفى أوري بار أون. وقد عملت هذه الجهات خلافا لقرار الحكومة والإجراءات والأوامر المحددة، وتم إخفاء هذه الأعمال عن الجهات القانونية في وزارة العدل ووزارة الدفاع. هذه الجهات نفذت أعمالا غير قانونية بلغ ضررها المادي مئات آلاف الدولارات، والضرر العام والقضائي للاستيطان في يهودا والسامرة أكبر كثيرا".
في ختام الرسالة كتبت البيك أنه يجب "إخلاء جميع الأراضي الخاصة شرقي الجدار الحدودي والتي تمت المصادقة عليها خلافا لقرارات الحكومة واللجنة الوزارية؛ وإجراء التحقيق في القرارات والأعمال التي تمت بشكل مناقض لقرار الحكومة والإجراءات والاستشارات القانونية، من اجل محاكمة المسؤولين عن ذلك وإعادة تنشيط الأوامر والإجراءات من أجل عدم حدوث اشياء مشابهة في المستقبل".
 ورغم هذه الرسالة استمرت الهستدروت في نقل الأراضي الخاصة لسكان الغور. ففي 1998 مثلا منحت الهستدروت الصهيونية منطقة مسجلة في الطابو على اسم فلسطينيين قرب نهر الأردن لـ اييلا سميث التي تزرعها بالتمور. وفي الهستدروت يزعمون أنهم حصلوا على الأرض من الدولة، أما الدولة فتقول إنها لم تمنح الأرض للهستدروت الصهيونية. وفي جميع الحالات اقترحت وزارة الدفاع على أصحاب الأراضي الفلسطينيين التعويض مقابل موافقتهم على تأجير الأرض للإدارة المدنية. وقد رفض أصحاب الأراضي هذا الاقتراح.
 درور اتيكس، الباحث في المستوطنات والذي يتابع قضية الأراضي في الغور قال للصحيفة إن "قراءة الوثيقة تشكل فرصة نادرة للنظر في داخل الجهاز الممأسس المسؤول عن سلب الأراضي في الضفة. وهذا الجهاز يملك حق الادعاء بـ"الأمن"، وبموجبه يفقد كثير من الناس ممتلكاتهم التي تُمنح للمستوطنين. إغلاق مناطق من قبل الجيش، التي تبلغ حوالي نصف المناطق ج، تحول إلى أداة مركزية تقوم دولة إسرائيل بواسطتها بنقل الأراضي لصالح المستوطنات.

التعليق