محمد سويدان

لنتعلم من أوروبا

تم نشره في السبت 14 تشرين الثاني / نوفمبر 2015. 12:05 صباحاً

لا بد من الإشادة بقرار الاتحاد الأوروبي الأربعاء الماضي بوضع ملصق على بضائع المستوطنات يحدد ماهية منشئها، حتى يتسنى للمستهلك الأوروبي تمييز هذه البضائع بالرغم من أن القرار لم يلب الطموح الفلسطيني والعربي بمقاطعة هذه البضائع وعدم السماح لها بالدخول إلى الأسواق الأوروبية.
نعم، كان من المفترض أن يرفض الاتحاد الأوروبي دخول بضائع المستوطنات إلى أسواق بلدانه تعبيرا عن موقفه بعدم شرعية المستوطنات، ولكنه اتخذ القرار بالحد الأدنى، ومع ذلك، أثار غضب الاحتلال الإسرائيلي، وهستيرية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي وجّه نقدا شديدا لهذا القرار وللاتحاد الأوروبي. ولم يتوقف النقد الإسرائيلي، بالرغم من محاولة الاتحاد الأوروبي التخفيف من هذا النقد، بالقول، بأن القرار تقني وليس سياسيا وهدفه حماية المستهلك الأوروبي. على كل الأحوال، فان هذا القرار يدعم الحملة الأوروبية لمقاطعة البضائع الإسرائيلية وخصوصا القادمة من المستوطنات، لتواصل ضغطها على الاتحاد الأوروبي لاتخاذ قرار بمنع بضائع المستوطنات من دخول أسواق اوروبا.  كما أن هذا القرار قد يشد من أزر مقاطعي البضائع الإسرائيلية في منطقتنا العربية، حيث نشاهد مؤخرا ضعفا لدى حركة مقاومة التطبيع العربية نتيجة لظروف ذاتية وموضوعية. ولذلك، صرنا نشاهد بضائع اسرائيلية تنتشر في أسواقنا، وهناك من يروج لها على أساس أنها بضائع جيدة وبأسعار رخيصة. كما صرنا نقرأ ونسمع، عن مؤتمرات ودعوات يشارك فيها اسرائيليون وعرب يناقشون قضايا المنطقة البيئية والسياسية والاجتماعية من دون خجل. وصرنا نسمع ونقرأ عن زيارات لإسرائيل تقوم بها وفود عربية للمشاركة بفعاليات تنظمها جهات اسرائيلية. صرنا للاسف، نقرأ ونسمع إشادة بالمنتجات الإسرائيلية المختلفة.
وليس هذا فقط، فقد صرنا نقرأ ونسمع عن إشادات بالمواقف الإسرائيلية مع أن الاحتلال الإسرائيلي يقتل ويعتدي يوميا على الفلسطينيين والمقدسات المسيحية والإسلامية وعلى رأسها المسجد الأقصى الذي يتعرض يوميا لانتهاكات واعتداءات اسرائيلية يومية.
لذلك، وعلى ضوء القرار الأوروبي، هناك حاجة أن تراجع حركة مقاومة التطبيع العربية باتجاه تفعيلها وتوسيعها، لاسيما أن المرحلة الحالية تشهد تناميا لمشاعر العداء تجاه الاحتلال الإسرائيلي في المنطقة العربية والعالم على خلفية العدوان المتواصل على الشعب الفلسطيني والإجراءات الاستيطانية.
إن الموقف الأوروبي الذي كان داعما لإسرائيل يشهد تحولا على الصعيدين الشعبي والرسمي، وإن كان واضحا أكثر على الصعيد الشعبي منه على الصعيد الرسمي. ولا بد، من الدول والقوى والحركات الشعبية العربية أن تعمل باتجاه تعميق هذا الموقف ودعمه.

التعليق