كوستيال تؤكد أهمية المواءمة بين زيادة معدلات النمو وخفض المديونية

القطاع الخاص يشكو اجراءات "النقد الدولي"

تم نشره في الأحد 15 تشرين الثاني / نوفمبر 2015. 01:00 صباحاً
  • مدخل صندوق النقد الدولي في واشنطن - (أرشيفية)

رهام زيدان

عمان- أكد ممثلون عن القطاع الخاص ان برنامج الاستعداد الائتماني الذي تم تطبيقه مع صندوق النقد الدولي زاد من تحديات القطاع واثر سلبا على البيئة الاستثمارية، مشيرين إلى أهمية تحسين بيئة الأعمال في الأردن.
جاء ذلك في أعقاب شرح قدمته كريستنا كوستيال رئيسة بعثة النقد الدولي في لقاء نظمه منتدى الاستراتيجيات الأردني، والتي اشرفت على تطبيق البرنامج في الفترة
(2012 - 2015)، مشيرين الى مخاوفهم من عدم استقرار البيئة التشريعية في الأردن وتأثير ذلك على الاستثمار، بعد حديث كوستيال بأن من يدفعون ضريبة الدخل بالمملكة نحو 3 %.
وأشار ممثلون عن القطاع الخاص، خلال اللقاء الذي أداره رئيس منتدى الاستراتجيات الدكتور عمر الرزاز، أن رفع نسب الضريبة والذي تم خلال تطبيق برنامج الاستعداد الائتماني له تأثير مباشر على تنافسية بعض القطاعات.
كما أثار الحضور صعوبة الوصول الى معدلات النمو المرجوة والمتمثلة بـ 6 %؛ حيث ان هذه النسبة لا تتطابق مع ما جاء في الخطة العشرية للحكومة.
وتطرق الحضور إلى أهمية الشراكة مع القطاع الخاص والخروج بأنظمة وتعليمات قانون الشراكة في اقرب وقت لإتاحة الفرصة لإنجاز مشاريع حيوية.
وقال نائب رئيس مجلس إدارة مجموعة نقل، غسان نقل، ان الاجراءات التي نتجت عن برنامج صندوق النقد الدولي ومن ضمنها رفع تكاليف الطاقة أثرت على القدرة التنافسية للصناعات الأردنية في وقت كان فيه التصدير للخارج ضعيفا بسبب الظروف الإقليمية خاصة للعراق وسورية وفلسطين.
من جهته، أكد رئيس مجلس إدارة شركة البوتاس العربية، جمال الصرايرة، أن اجراءات رفع أسعار الكهرباء وغيرها من القرارات أثرت سلبا على تنافسية العديد من القطاعات، بما فيها شركة البوتاس والتي تعد من كبار المنتجين في المملكة.
من جهتها، دافعت كوستيال، بالقول "لقد عمل البرنامج على تعديل الموازنة بشكل تدريجي وتخفيف الاحتياجات المالية للقطاع العام من خلال السياسات التقشفية دون المساس بالأمن الاقتصادي والمجتمعي للمواطن، كما ركز البرنامج على مواجهة التحديات البارزة في قطاعي المياه والطاقة.
وأكدت أهمية المواءمة بين زيادة معدلات النمو في الاقتصاد الوطني وفي الوقت ذاته خفض حجم الديون التي تتحملها الموازنة.
واستعرضت كوستيال الوضع الاقتصادي في الأردن وبرنامج الاستعداد الائتماني الموقع مع الأردن للأعوام 2012 - 2015 والذي تلا مرحلة "الربيع العربي"، وما نجم عنها من صدمات إقليمية أهمها انقطاع الغاز المصري وتدفق أعداد هائلة من اللاجئين السوريين والعراقيين، مشيرة إلى ان الأردن استطاع خلال هذه المدة التعامل مع التحديات الإقليمية بمرونة والتخفيف من آثارها على الوضع الاقتصادي المحلي.
وفي مجال السياسات النقدية، عمل البرنامج على إعادة بناء الاحتياطات الأجنبية، مضيفة أن من أهم الدروس المستفادة من البرنامج السابق بين الصندوق والحكومة ضرورة تسريع العمل لتحقيق نسب نمو أعلى وبوتيرة اسرع، مشيرة إلى ان الصندوق اضطر لان يكون مرنا في تطبيق ذلك البرنامج بسبب المتغيرات الاقليمية التي أثرت على الأردن ومنعها الازمة السورية والعراقية، وأسعار النفط العالمية، إضافة إلى قضية انقطاع الغاز المصري وما تبع ذلك من تراكم ديون وخسائر على شركة الكهرباء الوطنية.
إلا ان كوستيال انتقدت ان 3 % فقط من السكان يخضعون لدفع ضريبة الدخل في المملكة وهي برأيها من التحديات التي واجهت تطبيق البرنامج من الناحية المالية.
ووفق كوستيال، فإن الاقتصاد الأردني استطاع استيعاب هذه الازمات وان يحافظ على النمو في الناتج المحلي الإجمالي بنحو 3 % العام الماضي، والتقليص من معدلات التضخم الذي بلغ العام 2014 نحو 2.9 %.
كما أكدت كوستيال ضرورة التأكد من انفاق المنح والقروض والمساعدات الخارجية في مكانها الصحيح، مشددة في الوقت ذاته على أهمية دور القطاع الخاص في تحقيق النمو، الامر الذي يدعو إلى تحفيز جلب الاستثمارات الخارجية إلى المملكة، ودعم سوق العمل، خصوصا ما يتعلق بعمل المرأة وزيادة مشاركتها الاقتصادية، وتقليص الفجوة بين الجنسين في فرص العمل، مؤكدة على أهمية المواءمة بين مخرجات التعليم وحاجة سوق العمل، إضافة إلى تحسين ودعم الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
وعن الاجراءات المالية خلال فترة التنفيذ، قالت كوستيال ان اهمها كان رفع الدعم عن اسعار الوقود وزيادة التعرفة الكهربائية، مع الحفاظ على الشريحة المنزلية الأولى دون زيادة، إضافة إلى الوفر المتحقق من انخفاض أسعار النفط العالمية، والدور الذي لعبته المساعدات الخارجية في مواجهة تبعات تدفق اللاجئين السوريين.
وعلى صعيد الاصلاحات الهيكلية، قالت كوستيال ان البرنامج اشتمل على تحسين المؤسسات العامة وايجاد بيئة استثمارية افضل بما في ذلك توفير مناخ افضل للمستثمرين يرافقه اصلاح في سوق العمل وسياساته.
وبينت أن البنك المركزي أجرى سلسلة من التخفيضات المتتالية على أسعار الفائدة، هدفت إلى تخفيض كلفة الاقتراض، وتوفير برامج التمويل الميسرة الموجهة نحو القطاعات الإنتاجية مثل، الصناعة، والسياحة، والطاقة المتجددة، والزراعة.
اما التحديات الباقية، برأي صندوق النقد الدولي، فبينت كوستيال انها تتمثل في زيادة فرص التوظيف وجذب الاستثمارات وزيادة الصادرات من خلال تحسين اكبر في المناخ الاستثماري واصلاح سوق العمل والمؤسسات العامة.
كما بينت كوستيال ان الصندوق يركز على زيادة مساهمة المرأة الاقتصادية إلى جانب ضرورة اتخاذ اجراءات لاعادة الدين العام إلى مستويات آمنة.
من جهته، استعرض الاقتصادي لدى صندوق النقد الدولي إدوارد مارتن أهم التحديات التي يواجهها الاقتصاد المحلي بما في ذلك تباطؤ النمو الاقتصادي وارتفاع مستويات البطالة، وتدني مشاركة المرأة في سوق العمل وارتفاع الدين العام.
وتطرق الى التوصيات السابقة بضرورة خلق فرص العمل والنهوض بالصادرات الوطنية من خلال تحسين بيئة الأعمال لما له من أثر على زيادة الفرص الاستثمارية وإجراء الإصلاحات اللازمة في سوق العمل والتي تضمن مشاركة اقتصادية فعالة للمرأة، كذلك الحاجة إلى الإصلاحات المالية التي من شأنها أن تضع الدين العام في إطار آمن.  
إلى ذلك، اشار رئيس الهيئة الإدارية للمنتدى، د.عمر الرزاز، الى أن أي برنامج جديد يجب أن يصبو الى هدفين أساسين يكمنان في تخفيض العجز ورفع معدل النمو، مشدداً على ان لا تكون الطريقة السهلة للوصول ذلك برفع نسبة الضريبة.
ورحبت البعثة بملاحظات الأعضاء والحضور، الممثلين عن قطاعات اقتصادية مختلفة، حول هذا البرنامج؛ حيث ناقش الحضور التحديات التي تواجه القطاع الخاص وبعض التوصيات والحلول لتحسين بيئة الأعمال في الأردن.
وثمن أعضاء المنتدى والحضور هذه الفرصة للقاء البعثة والاطلاع على الدور الذي تقوم به لدعم الأردن إضافة إلى تطلع البعثة إلى دعم قطاع خاص قوي في الأردن يساهم في رفع مسيرة التنمية الشاملة.
يذكر أن منتدى الاستراتيجيات الأردني هو جمعية غير ربحية تسعى بمشاركة القطاع الخاص في حوار بناء حول الأمور الاقتصادية والاجتماعية التي يعنى بها المواطن الأردني ويجمع المنتدى مؤسسات وشركات رائدة وفاعلة من القطاع الخاص الأردني، إضافة إلى أصحاب الرأي والمعنيين بالشأن الاقتصادي؛ بهدف بناء تحالف يدفع نحو استراتيجيات مستدامة للتنمية، ورفع مستوى الوعي في الشؤون الاقتصادية والتنموية، وتعظيم مساهمة القطاع الخاص في التنمية الشاملة.
ويهدف المنتدى إلى توفير مساحة شاملة للحوار والبحث الموضوعي القائمَيْن على الأدلة والبراهين وزيادة الوعي والمشاركة في صنع القرار الاقتصادي، وتعزيز مستقبل الاقتصاد الأردني إضافةً إلى تطبيق المُمارسات والمفاهيم الاقتصادية الفضلى، وتشجيع الاستخدام الأمثل للموارد الوطنية.

التعليق