نضال منصور

أحداث دامية ومواقف مخجلة

تم نشره في الأحد 15 تشرين الثاني / نوفمبر 2015. 01:05 صباحاً

في الأسبوع الماضي شهد الأردن والعالم أحداثاً مقلقة، ومؤلمة، وغالباً دموية ومثيرة للحزن، وتدقيق ومتابعة المواقف وردود الفعل قصة تحتاج الى توقف وتأمل.
في الأردن كانت قصة الشقيقتين ثريا وجمانة السلطي الحدث الأبرز والصادم، ورغم التأكيد بأنه "لا شبهة جنائية" فإن الرأي العام توجه الى أن موتهما لغز محير، وأن قصة انتحارهما لا تستقيم مع المنطق، ولا مع المعلومات الواردة عن حياتهما وقصة النجاح التي حققتها كلتاهما، ولم يقتصر الأمر على تعليقات إعلاميين وأقرباء، بل امتدت الى شخصيات مؤثرة في صناعة القرار.
لم يغلق التحقيق في القضية، والمدعي العام ما يزال يعمل عليها، ونتمنى إماطة اللثام عن تفاصيلها حتى تهدأ نفوس الناس بالأردن بأن أجهزتنا الأمنية لا تتراخى أبدا في الوصول للحقيقة.
المؤلم في قضية موت ثريا وجمانة كان التسريب المتعمد للمعلومات، وتجرؤ بعض وسائل الإعلام وبعض نشطاء التواصل الاجتماعي على نشر صورتيهما بعد الحادث الأليم، وعدم التورع عن نشر فبركات واتهامات دون أدلة، حتى لو كانت تتضمن انتهاكاً للخصوصية، وعدم مراعاة الجوانب الإنسانية لأسرة الفقيدتين.
وفي الاتجاه الآخر وقبل أن تهدأ عاصفة الأسئلة المحيرة والمتعلقة بموت ثريا وجمانة جاء النبأ الصاعق بحادث مركز تدريب الموقر، ومقتل أميركيين وجنوب أفريقي وأردنيين على يد نقيب بالأمن العام فتح النار عليهم وقتل فوراً دون أن نستدل ونعرف الدوافع.
في ذات اللحظة قلنا ونعيد دون وجل؛ هذه جريمة مدانة، وعلى المجتمع إدانتها، فما فعله القاتل ليس عملاً بطولياً ولن يكون، وسواء أكانت هذه الجريمة مقصودة ولها بواعث وخلفيات، أو كانت سلوكا جانحا، فإن سعي البعض علناً أو مواربة لإضفاء أو إطلاق صفة الشهادة أو البطولة على القاتل، لأن الذين سقطوا ضحايا أميركيين، موقف مخجل ولا إنساني، والاجتهاد في مقاربات لإعطاء شرعية للجريمة أمر غير مقبول، والمطلوب موقف شعبي يظهر مواقف الأردنيين دون التباس حتى لا تتضرر صورتنا أخلاقياً وإنسانياً، عدا عن وضعنا السياسي والاقتصادي.
سبق هاتين الحادثتين في الأردن سقوط الطائرة الروسية المدنية في شرم الشيخ وموت كل ركابها، وسمعت بعد الحادثة تعليقات تشفّ وفرح بسقوط الطائرة، بعضهم أعاد موقفه انتقاماً من الموقف الروسي في سورية، وآخرون طربوا لأن ذلك يوجه صفعة للنظام المصري، دون أن ينظروا الى أن من قتل هم أشخاص مدنيون من رجال ونساء وأطفال لا علاقة لهم من قريب أو بعيد بسياسات الرئيس الروسي بوتين، وأيضا الى أن الخاسر الأكبر من سقوط الطائرة هو الشعب المصري والسياحة التي يعيش من ورائها مئات الآلاف من الأسر في شرم الشيخ وكل المدن المصرية، وأن وضع قنبلة على طائرة، إن ثبت ذلك أمر مخز ولا تقره ديانة.
وبالتوالي وعلى ذات النهج الدموي الجبان جاءت حادثة التفجير الإرهابي في منطقة "برج البراجنة" في الضاحية الجنوبية ببيروت لتريق الدم وسط ادعاء وتهليل مقيت بأنها تستهدف "حزب الله"، فهل ميزت قنابل الإرهاب وأحزمتهم الناسفة بين سني وشيعي، بين مؤيد لحزب الله أو معارض له، بين طفل صغير ومقاتل؟
هذا القتل الأعمى لا نقدم له المبررات حتى وإن كنا على خلاف سياسي مع حزب الله، فالضحية لبنان واللبنانيون، وهي جريمة تفتح الباب لفتنة واسعة وخطيرة بعد أن صاحبها كلام وإشاعات بأن مخيم "عين الحلوة" احتفل ابتهاجا بهذه الجريمة.
ويستكمل الإرهاب حلقاته بسلسلة العمليات التي حدثت في باريس، سواء أكانت باستهداف ملعب أو مسرح أو مطعم يرتاده أناس مسالمون، فيراق دمهم، وتحصد أرواحهم، وينتشي الإرهابيون فرحاً بدم بريء، وتلاحق اللعنات العرب والمسلمين الذين سيوسمون بأنهم وراء الإرهاب العابر للقارات وسندفع جميعاً الثمن شكاً وريبة في مطارات العالم، فالإرهابيون يهتفون "الله أكبر" حين يقتلون الناس بدم بارد.
لا تجاملوا في إدانة الإرهاب، لا تجمّلوا مواقف الإرهابيين، لا تقدموا لهم المبررات، فهم قتلة ونحن ضحاياهم في أي لحظة.

التعليق