ردع ناجح

تم نشره في الثلاثاء 17 تشرين الثاني / نوفمبر 2015. 01:00 صباحاً

يديعوت أحرونوت

 يوعز هندل

انتهى أمس جدال فلسفي يعود لعشر سنوات حول هدم منازل المهاجمين. فالمنفذ الذي قتل الحاخام ليتمان وابنه سلمته للجيش عائلته – ليس انطلاقا من محبة مردخاي بل فقط خوفا من هدم منزلها. توجد إسرائيل في حرب طويلة مع منظمات فلسطينية. وكانت الجولة السابقة انتهت بحسم عسكري وبتدمير للبنى التحتية، وهذا هو السبب الوحيد الذي يجعلنا لا نرى بعد عمليات جماهيرية. فالرغبة في قتل اليهود قائمة، ولا تنقص سوى الوسائل. بعض من الأدوات التي استخدمت من قبل تضمنت هدم منازل المنفذين. والفكرة بسيطة: من يقتل يهودا يعرف أن بيته سيهدم. العائلة ستخلى، ذكريات الطفولة ستمحى، الممتلكات ستختفي. طريقة بدائية، ولكنها ذات رسالة واضحة.
لقد كان في إسرائيل عدد لا يحصى من الأصوات التي ادعت أن هذا لا يردع المهاجمين المحتملين. فالمنازل التي هدمت أعيد بناؤها، والعائلات تتلقى تعويضات فائضة من السلطة الفلسطينية، والأبناء يتحولون إلى أبطال. لجنة عسكرية برئاسة اللواء ايهود شني درست الموضوع في 2005 وأعلنت أنها توصي بتجميد الاستخدام لهذه الاداة. هكذا ايضا بعض الباحثين الإسرائيليين. وكانت الحجج أمنية. اعتبارات الكلفة مقابل المنفعة. استنتاجات باردة من نظرية الألعاب. وهذه لم تتضمن في حساباتها بعد العقاب. خلافا لأولئك، فإن المجموعة الثانية التي عارضت هدم المنازل كانت سياسية. فنشطاء اليسار الراديكالي وحقوق الإنسان ممن احتجوا على العقاب الجماعي وفي نفس الوقت احتجوا على السياسة الإسرائيلية في المناطق. وقد استخدمت حجة الأهالي يدفعون ثمن أخطاء أبنائهم كأداة في المداولات القانونية.
وكانت "اللجنة ضد هدم المنازل" تصدرت الكفاح. فمن جهة ادعت ضد العقاب الإسرائيلي في المحاكم الإسرائيلية، ومن جهة اخرى شجعت الاعمال لمقاطعة إسرائيل في الساحة الدولية. وكان التمويل لنشاط اللجنة يأتي من الاتحاد الأوروبي، وبقدر ما من فرنسا.
لقد تجاهلت المجموعتان خط النهاية للحروب. فدارج الحديث عن استمرار السياسة كخط نهاية، غير أنه في الحرب، كل حرب مهما كانت، يوجد بعدان آخران: الردع والعقاب. فلا يمكن التنكر لحقيقة أن المدنيين يتضررون عندما تطلق النار وتقصف أهداف العدو. فلا توجد حروب نقية. ولا يمكن خلق ردع دون جباية ثمن.
في غضون بضعة أيام أو أسابيع ستخرج أوروبا إلى حرب ضد داعش. وهم سيقصفون من الجو ولعلهم يرسلون قوات برية. داعش هو عدو صغير، بعيد عن بيت الأوروبيين. وهو يهدد بصور الفظاعة وبالعمليات وليس باحتلال أوروبا. في هذه الحرب سيصاب مدنيون كما أصيبوا في أفغانستان وفي العراق. ولا حاجة إلى علم عسكري واسع أو إحساس بالنبوءة كي نعرف هذا. ورغم ذلك فالحرب ستنطلق على الدرب. فرنسا ستثأر، ولعل دولا أخرى ستنضم اليها. وسيكون في هذه الحرب عقاب جماعي وردع. وإذا ما عثر على منازل المنفذين، فإنها ستهدم حتى الأساس دون أي شك.
في إسرائيل يجري نقاش قانوني على هدم منازل المهاجمين. هذا لا يتناقض وحقيقة أنه حتى اليوم لم توجد في هذا الشأن ابتكارات أفضل من جباية الثمن.

التعليق