تونس: أزمة النداء تقود إلى تعميق تشاؤم التونسيين

تم نشره في الخميس 19 تشرين الثاني / نوفمبر 2015. 01:00 صباحاً

تونس - قادت الأزمة التي تعصف بنداء تونس وصراع شقيه المتناحرين على قيادة الحزب الذي يقود حكومة الحبيب الصيد الائتلافية بين علمانيين وإسلاميين إلى تعميق تشاؤم غالبية التونسيين بشأن قدرة الحكومة على إنقاذ البلاد من الأزمة العامة التي تعاني منها مند أربع سنوات.
وأظهرت أحدث دراسة لسير الآراء قامت بها مؤسسة "آمرود" أن نسبة تشاؤم التونسيين بشأن إنقاذ البلاد من أزمتها الاقتصادية والاجتماعية بلغت أرفع معدلاتها خلال الأسابيع الماضية بعد أن وصلت إلى 31 بالمائة.
وأرجعت الدراسة ارتفاع نسبة التشاؤم الذي تسلل إلى مختلف الفئات الاجتماعية إلى عدة عوامل وفي مقدمتها أزمة نداء تونس الذي غرق في صراع على مواقع القرار بين شقين يقود أولهما حافظ قائد السبسي نجل الرئيس التونسي الباجي فيما يقود ثانيهما محسن مرزوق الأمين العام للنداء.
وألقت أزمة النداء بضلالها على المشهد السياسي وعلى الأوضاع العامة باعتباره القوة الانتخابية الأولى التي أستأمنها الناخبون على إدارة الشأن العام باتجاه استرجاع الدولة لهيبتها وإطلاق إصلاحات هيكلية كبرى في إطار مشروع تنموي وسياسي طموح يصهر ضمنه جهود القوى السياسية والمدنية.
غير أن الحزب العلماني الذي راهن عليه الناخبون لتحقيق مطالبهم "غرق" في أزمة داخلية أشرت على "نوع من الاستخفاف" بمسؤولية الحكم وأيضا بمطالب التونسيين وفي مقدمتها تحسين مستوى معيشتهم وإنعاش اقتصاد دخل مرحلة الانكماش وتوفير التنمية وتشغيل العاطلين إضافة إلى القضاء الجماعات الجهادية التي باتت هجماتها تمثل خطرا على استقرار البلاد وأمنها.
وقال نبيل بالعم المدير العام لمؤسسة "آمرود" إن ثقة التونسيين في الأحزاب تراجعت بسبب "غياب قرارات جريئة من شأنها أن تقدم حلولا عملية للأزمات الاقتصادية والاجتماعية وللأوضاع الأمنية وتضع حدا للصراعات الحزبية ".
وشدد بالعم على أن "أزمة النداء قادت إلى تراجع الثقة في الرئيس باجي قائد السبسي باعتباره الأب الروحي للحزب رغم ابتعاده عنه" ملاحظا أن الدراسة أثبتت أن "هناك ربطا في أذهان التونسيين بين النداء ومؤسسه.
ويرى جزءا كبيرا من الرأي العام التونسي أن قائد السبسي ينتهج سياسات "حذرة" تتسم بـ"غياب الجرأة" الأمر الذي يفسر عدم إطلاقه لمبادرة شجاعة تكون كفيلة بحسم أزمة النداء ووضع حد لـ"الحرب" بين الشقين المتناحرين .
وفي ظل تدني الثقة في الأحزاب إلى 26 بالمائة، وفق أحدث دراسة أجرتها مؤسسة "سيغما كونساي"، تشدد القوى السياسية والمدنية على أن التونسيين يثقون أكثر في "رجل دولة قوي" يمتلك من "الشجاعة السياسية"ما يجعله قادرا على "إطفاء" لهيب "الأزمات الحزبية والسياسية" وقطع الطريق أمام تداعياتها من خلال إطلاق مبادرات جريئة بمنأى عن سياسة "اليد المرتعشة".
ولا يتردد علمانيو تونس في الشديد على أن أزمة النداء "أجهضت" آمالهم في "إطلاق ثورة إصلاحية هادئة" في إطار مشروع علماني طموح.
وقال نبيل بالعم على أن "التونسي يعيش حالة من التشاؤم بسبب المناخ العام الذي يتميز بتنازع وصراع" في إشارة إلى "تناحر" شقي نداء تونس وأيضا في إشارة إلى تشنج العلاقة بين اتحاد الشغل ونقابة أرباب العمل على خلفية عدم التوصل إلى الزيادة في أجور عمال القطاع الخاص.
وأظهرت دراسة سبر الآراء أن أزمة النداء أثرت سلبيا على مواقف جزءا من الرأي العام وتعميق تشاؤمه بشأن إنعاش الاقتصاد الذي لا تتجاوز نسبة نموه 1 في المائة مؤكدة أن نسبة التونسيين الدين يعتبرون أن الوضعية الاقتصادية تسير نحو التحسن لا تتجاوز 25 بالمائة.
وتخشى القوى السياسية والمدنية العلمانية من أن تفضي تداعيات أزمة النداء الذي فقد أغلبيته البرلمانية بعد استقالة 32 نائيا من كتلته الانتخابية إلى إعادة رسم خارطة برلمانية سياسية جديدة تهمش العلمانيين وتنأى بهم عن أي شكل من أشكال المتوقع في مراكز القرار الإداري والسياسي لصالح الإسلاميين.
و قادت حالة الإحباط التي تعصف بالتونسيين مند انتفاضة   كانون الثاني (يناير) 2011 إلى ارتفاع نسبة استهلاك الكحول إلى أكثر من 21 بالمائة وإلى ارتفاع نسبة الإدمان على المخدرات إلى 70 بالمائة ، 60 بالمائة منهم تتراوح أعمارهم بين 13 و18 سنة و30 بالمائة منهم من الفتيات وذلك بحسب دراسة حديثة أجرتها وحدة علوم الإجرام بمركز الدراسات القضائية الحكومي. - (وكالات)

التعليق