"تصوير الطعام".. هواية تصل لدرجة "الهوس" أحيانا

تم نشره في الأحد 22 تشرين الثاني / نوفمبر 2015. 01:00 صباحاً
  • تصوير الطعام والنشر على مواقع التواصل أصبحت هواية لدى الكثيرين - (ارشيفية)

مجد جابر

عمان- بعد يوم طويل من العمل والتجهيز من أجل عزومة الغداء التي قررت الثلاثينية سالي علي أن تقيمها لصديقاتها، وبعد انتهائها من تحضير طاولة الطعام، تفاجأت بمرور أكثر من نصف ساعة على التواجد على الطاولة دون أن يبدؤوا.
والسبب أن كل واحدة منهن أخذت هاتفها وبدأت بالتصوير والتقاط عدة صور دون توقف من كل اتجاه ولكل طبق على حدة، كذلك قامت احداهن بتصوير فيديو كامل على “سناب شات” وأسماء “الطبخات” معتبرة أنها بذلك تفيد متابعيها.
تقول سالي “تفاجأت كثيراً بردة فعلهم عندما أخبرتهم أن المائدة جاهزة وبكثرة الهواتف والفلاشات والصور التي بدأت تلتقط لمائدة وتحميلها في أقل من دقيقة على مواقع التواصل المختلفة من فيسبوك وانستغرام وسناب شات”.
ما حصل دفعها لأن تأخذ قرارا لاحقا بتحضير المائدة واخبار المدعوين بأن هنالك 10 دقائق لمن يريد التصوير قبل البدء بتناول الطعام، وبعدها ستبدأ بـ “سكبه” على الفور.
ولعل موضوع تصوير الطعام هو أمر بات منتشرا بكثرة، ويراه الناس في المطاعم وعلى مائدة الطعام في البيت وحتى عند الأصحاب، فالكثير من الأشخاص يقومون بتصوير الطعام قبل تناوله ومشاركته مع الاصدقاء على مواقع التواصل الاجتماعي بالصوت والصورة.
وهذا الأمر ينطبق على العشريني فهد أحمد الذي يقوم بتصوير كل وجبة يتناولها ونشرها  مباشرة على “سناب شات”، و”انستغرام” لتبدأ التعليقات تنهال عليه وسؤاله عن المكان الذي هو فيه رغبة منهم بالذهاب وتناول ذات الطعام، لجمال الصورة التي شجعت على ذلك.
وفهد يعتبر نفسه خبيرا بمهارة التصوير والتقاط صور الأكل بطريقة جميلة، مبيناً أنه لا يمكن أن يفوت صورة لأي طبق سواء أعدته والدته أو طلبه في مطعم أو حتى اذا كان مدعوا عن أشخاص في بيتهم، ليشارك أصدقاءه يومياته.
في حين أن الأمر يختلف عند ديمة التي بدأت موضوع تصوير الطعام وتحميله على “انستغرام” كهواية تقوم بها، وكل ما تحضره من أكلات وحلويات وإعداد فيديو لطريقة التحضير، بعدها قررت أن تبدأ بتصوير ما تتناوله من أطعمة مختلفة في المطاعم وكتابة شرح صغير عنه وعن رأيها بما تناولته.
وتشير ديمة الى أنها استمرت بهذه الطريقة من باب التسلية وحبها للأمر حتى تطور الأمر معها وأصبح لديها الكثير من المتابعين الذين يسألونها عن الوصفات وطريقة تحضير الأطعمة وعن رأيها ببعض المطاعم. كما أصبح هنالك اصحاب مطاعم يقومون بدعوتها لتجريب القائمة لديهم، وكتابة رأيها ومشاركة متابعيها على مواقع التواصل الاجتماعي.
تقول “لم أكن أتوقع أن يصل الأمر معي الى هذه الدرجة فقد بدأ الأمر كهواية فقط كوني أحب إعداد الطعام، إلا أنه تطور واصبح باب رزق بالنسبة لي خصوصاً مع عدد المتابعين الضخم الذي أصبح عندي الآن”.
واعتادت العشرينية سلمى عبدالله أن تشارك أصدقاءها على مواقع التواصل الاجتماعي صور الطعام التي تعدها يومياً من مقبلات وطبق رئيسي وحلويات، والسبب أنها تعتبر أنها تجيد إعداد الطعام وتزيينه.
وبحسب الأرقام الرسمية، فإن عدد مستخدمي الفيسبوك في الأردن يصل الى 4,1 مليون مستخدم، في حين أن هناك مليون مستخدم على موقع “ انستغرام”، و250 ألف مستخدم على “ تويتر”.
وتعتبر هذه المواقع هي الأكثر استخداماً في تحميل الصور ومشاركتها للمتابعين، بالاضافة الى موقع “سناب شات” الذي يحتل الصدارة في تحميل مثل هذه الصور والفيديوهات.
وفي ذلك يرى الاختصاصي الاجتماعي د. حسين الخزاعي أن تلك المواقع يتم استخدامها من قبل البعض لتدوين النشاطات والملاحظات التي يقومون بها، بالاضافة الى حب ارسال رسائل للآخرين والاقتداء بهم.
ويشير الى أن مواقع التواصل الاجتماعي توفر لدى الجميع فرصة التواصل ونشر الصور، وخصوصاً السيدات لاظهار مهاراتهن وابداعاتهن، لافتاً الى أنه نوع من أنواع تقديم النفس واحيانا التقليد الأعمى.
غير أن الخطورة هي أن الزخم الكبير الذي قد يشاركه الشخص للمتابعين قد يصبح مملا في بعض الأحيان، وهو الأمر الذي يتطلب ذكاء في التعامل مع هذه التكنولوجيا.
ويذهب الاختصاصي النفسي والتربوي د. موسى مطارنة الى أن المباهاة والمظاهر والاستعراض بات بحد ذاته هدفا وغاية للأشخاص الذين لديهم فراغ وليس لديهم حالة من الانشغال الذاتي، فيسقطون هذ الشيء على شكل سلوك تقليدي يمثل نوعا من المظاهر لإشباع حالات النقص الموجودة عندهم.
ويشير الى أن القدرات النفسية لهؤلاء الأشخاص لا تنمو لمستوى أعلى من ذلك، بالاضافة الى التقليد الأعمى ما يدفعهم لتصوير كل شيء في المطاعم والبيوت وهي التي من المفترض أن تكون أمورا خاصة ولا تظهر.
الى ذلك، فإن عدم وجود انجازات واهتمامات أعلى من هذا الحد هو السبب في ذلك، ما يدفعهم لاسقاط كل حاجاتهم النفسية على تلك الأمور، لافتاً الى أنه مؤشر على عدم وجود ثقة في النفس وضعف في الشخصية ولا بد من الانتباه إلى أن هذه الأشياء مؤذية فلا بد من مراعاة الفقراء والمحرومين وعدم استثارة أشخاص معينين.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الزرقاء (تالا)

    الأحد 22 تشرين الثاني / نوفمبر 2015.
    احنا معنا الحمد لله اما راعو المحتاجين والفقراء ومن يكن نفسها في خبز مش مائده رحمان وخافو الله فيهم