نصف مليون شجرة رمان بالمملكة

تم نشره في الأحد 22 تشرين الثاني / نوفمبر 2015. 12:00 صباحاً
  • بائع يرتب معروضاته من الرمان على طريق جرش - (تصوير: محمد ابو غوش)

عبدالله الربيحات

عمان – الرمان، فاكهة خريفية، لذيذة الطعم، معروفة منذ القدم لدى كثير من الشعوب. كان الفراعنة يحرقون قشورها ويخلطونها بالعسل لقتل ديدان البطن.
وورد ذكر الرمان في القرآن الكريم ثلاث مرات، ما يشي بأن له فوائد مذهلة، بحيث يعتبر من فاكهة أهل الجنة، فعن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال "ما مِن رُمَّانٍ من رُمَّانِكم هذا إلا وهو مُلقَّحٌ بحبَّةٍ من رُمَّانِ الجَنَّةِ".
وهناك ثلاثة انواع من الرمان: الحلو، المعتدل، والحامض.
وتنتشر نحو نصف مليون شجرة رمان، على مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، بحيث تبلغ مساحة الأراضي المزروعة بأشجار الرمان نحو 15 ألف دونم"، بحسب مدير الإعلام والناطق الإعلامي بوزارة الزراعة نمر حدادين.
وقال حدادين لـ"الغد" أن الإنتاج الكلي لثمر الرمان في المملكة، يقدر بنحو 40 ألف طن سنويا، بينما تبلغ مساحة الأراضي المزروعة بأشجار الرمان نحو 15 ألف دونم.
وأضاف حدادين إن "زراعة الرمان في الأردن، تشهد تطورا وزيادة في المساحة المزروعة، وتتركز في الشمال، وخصوصا في لواء الكورة وبني كنانة، وكذلك في وادي شعيب والكرك والطفيلة والمفرق وغيرها من المناطق".
وبين أن زراعة الرمان تسهم بتعزيز مدخولات الأسر الريفية، وتوفر فرص عمل خلال العمليات الزراعية، مثل القطف والتقليم والإنتاج.
وبين حدادين إن زراعة الرمان، صالحة في معظم أنواع التربة، بخاصة الحمراء منها، ومن أبرز أصناف الرمان، "الفرنسي"، و"الحلو"، و"الماوردي"، فضلا عن أصناف أخرى، ومنها المبكرة.
وأوضح أن شجرة الرمان تعد من الأشجار المعمرة، حيث يمكن أن تعمر 50 عاما، مبينا أن موطنها الأصلي كان في إيران، ثم انتشرت زراعتها في كثير من البلدان العربية، ونقلها العرب إلى إسبانيا.
وأضاف إن أشجار الرمان تبدأ بالإثمار مبكرا، اذ يمكن أن تعطي محصولا في السنة الثالثة من زراعة البستان، ومن أبرز مشاكلها، ذبابة ثمار الرمان والمن.
وبين أن الوزارة تقوم بحملات رش بالتعاون مع مزارعي الرمان، وتوزيع العلاجات اللازمة، بالإضافة إلى حملات إرشادية تسهم بالتغلب على المشكلات والمعوقات التي تواجه المزارعين.
وأوضح أن الوزارة تنظم معرضا متخصصا للرمان سنويا خلال شهر تشرين الأول (اكتوبر) للترويج للمنتج الزراعي.
من جهته، أوضح مدير اتحاد المزارعين المهندس محمود العوران أن "هذه الزراعة، أخذت تتوسع في الأردن، بحيث انتشرت زراعة ما يعرف بصنف الرمان الفرنسي، نظرا لمردوده الاقتصادي وقلة تكاليفه"، لافتا إلى أن "توقعات محصول الرمان للموسم الزراعي الحالي، مرتفعة جدا قياسا بالمواسم السابقة".
وأضاف العوران أن "زراعة صنف الرمان الفرنسي باتت تلقى رواجا لدى المزارعين، وبخاصة في المناطق الشمالية، نظرا لتوافر المصدر المائي والريعية الاقتصادية للشجرة، وسهولة خدماتها وقلة تكلفتها، باستثناء عمليات الري والتقليم وبعض الأسمدة".
والرمان الفرنسي "من الأصناف المطلوبة في الأسواق المحلية"، بحسب العوران، "اذ يصل معدل مردود الشجرة الواحدة إلى 30 دينارا أو يزيد، وتنجح زراعتها في معظم أنواع الأتربة الزراعية، بخاصة الحمراء الأكثر خصوبة".
وفيما يتعلق بخدمة بساتين ومزارع الرمان، قال العوران "من الضروري مراعاة تسوية الأرض قبل الزراعة وحراثتها صيفا فلاحتين متعامدتين، تضاف إليها الأسمدة العضوية، بحيث يتوقف تحديد المسافات بين الأشجار على خصوبة التربة.
وتتعدد أنشطة زراعة الرمان، فهو من جهة يوفر فرص عمل ودخلا اقتصاديا على مدار العام لعدد كبير من الأسر الريفية، وفي المقابل يتمتع بفوائد غذائية وصحية عالية، بحسب اخصائية التغذية منى شديفات.
وتشير شديفات إلى أن "ثمار الرمان مفيدة لمرضى القلب والسكري، كما أن تناول كأس من عصيره بشكل دائم يقي من الجلطات، ويفيد الجهاز الهضمي، كونه يحتوي على مواد مضادة للأكسدة".
وتقول إن "إحدى المزايا المهمة لحب الرمان، هي قدرتها على هضم المواد الصعبة، بخاصة الشحوم والدهون".
ولا تقتصر فوائد الرمّان على حبها بل كذلك قشورها، فهي لا تقل فائدة عن لبه، وتحتوي على نسبة 38% من حامض الغلوتانيك والبليترين، بحيث يفيد مغلي القشور في حالات الإسهال، وله مفعول قوي في طرد الدودة الوحيدة من الأمعاء، ويستفاد من خواص القشور في تثبيت الألوان، وبخاصة في صبغات الشعر الطبيعية كالحناء.
وبينت شديفات أن "الباحثين الطبيين أعلنوا في وقت سابق أن شرب نحو ربع لتر من عصير الرمّان يوميا، يزيد من استقرار سرطان البروستاتا، كما أنه قادر على تمكين مرضى السرطان من العيش باستقرار، وتقليل حالات الوفاة الناجمة عن هذا المرض الخطر، وينتشر ويزداد خطره باستمرار مع تقدم العمر".

abdallah.alrbeihat@alghad.jo

التعليق