مقترحات لتطوير بيئة ريادة الأعمال في "تكنولوجيا المعلومات"

تم نشره في الثلاثاء 24 تشرين الثاني / نوفمبر 2015. 01:00 صباحاً
  • مبنى وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في العاصمة عمان -( ارشيفية)

إبراهيم المبيضين

عمان – رغم ما تتميز به بيئة ريادة الأعمال في قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات من الهام وفرص وبنية تحتية مواتية بوجد شبكة الانترنت، الا ان تطوير هذه البيئة ما يزال يواجه العدديد من المعوقات التي يمكن ان تحول دون اقبال الشباب على تاسيس المشاريع التقنية او توسيع نطاق اعمالها في المستقبل.
واكدت شركات ريادية من واقع تجاربها في السوق المحلية – خلال استطلاع محدود للرأي أجرته مؤخرا " الغد" – بان مجموعة من المعيقات ما تزال تواجه رياديي الاعمال في قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات ، موزعة بين عقبات تواجه الريادي في مرحلة التأسيس واخرى في التوظيف وتوسيع العمليات، وقدموا حزمة من المقترحات لتطوير بيئة ريادة الأعمال في المملكة لزيادة مساهمتها في التوظيف والتنمية الاقتصادية. 
وخلصت  دراسة لمؤسسة " ومضة" المعنية بريادة الاعمال نشرت في شهر ايلول (سبتمبر) الماضي ان أكثر من 60 % من المنظمات الداعمة للشركات الناشئة تتواجد في مصر والأردن ولبنان والإمارات، ما يدلل على مكانة واهتمام الاردن بقطاع ريادة الاعمال.
واكدت الدراسة بان ابرز التحديات التي  تواجه رياديي الاعمال في توسيع اعمالهم هي : المقدرة على توليد الإيرادات، التسويق، والحصول على استثمارات ،وإيجاد العملاء.
وما يزال الاردنيون يقبلون ويحبذون التوجه لريادة الاعمال وتأسيس مشاريعهم وهذا يتضح من استطلاع للرأي قام بع موقع التوظيف المعروف " بيت دوت كوم" ونشرت نتائجه الشهر الحالي حيث خلص الى ان
 66 % من المجيبين في الأردن يفضّلون خوض تجربة ريادة الأعمال، وهذا يؤكد اهمية دعم توجهات الشباب في تأسيس أعمالهم وفي مجال مساعدتهم على التوسع والنمو.
فارس: التخصص مهم في حاضنات الأعمال
وقدّمت الريادية  الخبيرة في تطوير حاضنات الاعمال روان الفارس مقترحات لتطوير بيئة ريادة الاعمال منها: تقديم المزيد من البرامج التي تنمي قدرات الريادي، على ان تنظم وتقدم هذه البرامج من خلال رياديين خاضوا تجربة ريادة الاعمال ما من شأنه توعية الشباب بالمخاطر الحقيقية التي يمكن ان يتعرضوا لها من واقع تجربة عملية، مشيرة الى ان العديد من البرامج في الاردن والمنطقة تقدم من خلال مدربين او اكاديمين لم يخوضوا تجربة تاسيس مشاريع ريادية.
واكدت الفارس اهمية التخصص في انشاء حاضنات الاعمال ( حاضنات اعمال تدعم وتعنى بمشاريع الطاقة البديلة، التكنولوجيا، السياحة....)، كإشارت الى أهمية إيجاد قانون ضريبة خاص يدعم الشركات الناشئة.
واشارت الى اهمية إعطاء الثقة للشركات الريادية من خلال توجّه شركات القطاع الخاص والمؤسسات الحكومية لتنفيذ مشاريعها عبر هذه الشركات الريادية بدلا من الاعتماد الدائم على الشركات الكبرى، فضلا عن اشارتها الى اهمية وجود جهة مختصصة تعنى بتسويق منتجات وخدمات هذه الشركات الريادية عربيا ودوليا.
 خضر: علينا نشر ثقافة الريادة منذ الصغر
الريادية حنان خضر التي تخوض من سبع سنوات تجربة ريادة الاعمال بتأسيس مشروع لعرض وبيع العقارات على الانترنت، ومشروع اخر اطلقته العام الماضي لتعليم الاطفال على البرمجة، قالت: "إن ريادة الاعمال ليست بالطريق السهلة، وهي ما تزال في الاردن محاطة بالعديد من المعوقات".
واكدت خضر بان القرارات التي من شأنها ان تدعم الشركات الناشئة في قطاع التكنولوجيا " لا تحتمل التأجيل او التأخير، وهي يجب ان تكون حاسمة وسريعة، فيما يتعلق بالضرائب، التمويل والقروض والتسهيلات وغيرها". 
وأشارت لأهمية الاهتمام بتعليم البرمجة في المدارس ومن المراحل الابتدائية، وضرورة التفات وزارة التربية والتعليم والعمل بجدية لادراج مناهج متخصصة في هذا المجال.
كما نبهّت خضر الى اهمية البدء بالعمل على نشر ثقافة الريادة من المدارس ايضا، وعدم الانتظار لحين انتهاء الشباب من دراستهم الجامعية حتى نبدأ بتوجيههم وتوعيتهم باهمية العمل الحر.
ومن المشاكل التي تواجه الشركات الزيادية في التأسيس – بحسب خضر -  اجراءات التسجيل وبعض المحددات في قانون الشركات، واوضحت " مطلوب من الشركات عادة  ان تسجّل كشركة ذات مسؤولية محدودة، وهذا يتطلب ميزانية سنوية ، علما  ان معظم الشركات الريادية تقوم على فكرة تتطلب جهدا وعملا مدة سنة او أكثر  بدون جني اية أرباح ، وهذا امر يجعل من الشركة عرضة للتصفية".
رسلان: منظومة ريادة الأعمال تتجاهل المحافظات               
ومن واقع اختلاطه بالشباب ورياديي الأعمال في المملكة، من خلال المبادرة التي شارك في تأسيسها " مبادرة رحلة الى الابتكار" في العام 2010  بهدف نشر ثقافة الريادة، يرى بلال رسلان بأن منظومة ريادة الاعمال في الاردن  ( كما هو حال النشاط  التجاري عموما) لا تزال تركز على العاصمة مما يقلل من فرص الشباب في المحافظات في تحويل افكارهم الى مشاريع انتاجية، مقترحا ايجاد حاضنات اعمال تعنى برياديي المحافظات، حيث يمكن للجامعات ان تلعب دورا كبيرا في هذا المجال.
وأشار رسلان الى ان بعض المبادرات وحاضنات ومسرّعات الاعمال تحاول تقليد قوالب جاهزة من حاضنات اعمال عالمية مثل "السيليكون فالي" التي قد لا تتناسب مع مجتمعنا ومواردنا ، ما يستدعي تطوير انظمة وبرامج محلية لمؤسسات تدعم الرياديين.
واكد بان هناك غيابا  لريادة الأعمال من المناهج في المدارس والجامعات، خصوصا الحكومية، مشيرا الى ضرورة العمل والتنسيق بين الجهات المعنية لادخال مفاهيم وتعليم الريادة الى النظام التعليمي.
وقال رسلان بان هناك نقصا في التشريعات لتحفيز الرياديين من حيث حوافز التأسيس والضريبة ، مقترحا تسهيل الاجراءات وايجاد انظمة لترخيص المشاريع التي تعمل من المنزل، واقترح تشريعا للتمويل الجمعي(  Crowd Funding)، مؤكدا اهمية صوغ استراتيجية وطنية لتوحيد الجهود  وقواعد البيانات والمرجعيات في الريادة.
صالح : إعطاء الشركات الريادية الثقة بتنفيذ مشاريع كبيرة
وقال المدير التنفيذي المؤسس لشركة "مدفوعاتكم" ناصر صالح ان هناك جملة تحديات تواجه رياديي الاعمال منها إيجاد الموارد البشرية المؤهلة والملتزمة بالعمل والإيجابية وذات شغف للتعلم ولديها المهارات الأساسية للتواصل والعمل، مقترحا التركيز على تعليم المهارات الرئيسية لطلبة الجامعات لتأهيلهم لسوق العمل ومنها مهارات البرمجة الحديثة والتواصل والالتزام.
واشار الى تحد يتمثل في الوصول للاستثمارات في المراحل المختلفة وبالذات في بداية عمر الشركة والمراحل المتوسط، داعيا الى تشجيع الاستثمار وإعطاء حوافز للمستثمرين في قطاع الشركات الريادية وتأسيس صناديق استثمار حكومية وخاصة للاستثمار فيها.
ويرى صالح بان البيئة الحاضنة للريادة أفضل بكثير من الماضي، ولكنها تحتاج للمزيد من التطوير والعمل وخصوصا في مجال إعطاء أولوية أو نقاط إضافية  للشركات الناشئة في العطاءات الحكومية، وأفضل مثال اختيار البنك المركزي لشركة مدفوعاتكم كشركة ريادية لبناء وتشغيل نظام عرض وتحصيل الفواتير إلكترونيا وتبني الحكومة والحكومة الإلكترونية لهذا المشروع. 
سليمان : صعوبات في العثور على الكفاءات المتميزة
وترى الشريك المؤسس في شركة "مسموع" - الشركة الأردنية الريادية المتخصصة في انتاج وعرض الكتب العربية الصوتية على الإنترنت آلاء سليمان باننا نفتقر اليوم الى ثقافة الاستثمار عند أصحاب رؤوس الأموال عربياً بشكل عام والأردن بشكل خاص ما يجعل حصول الرياديين على استثمار أمراً صعباً للغاية، وإن تحقّق كانت قيمته قليلة مقارنة باحتياج الشركات لكي تنهض وتنمو. 
وقالت سليمان بأن الحكومة لم توفر الحكومة أي امتيازات أو اعفاءات في قوانين التسجيل والضرائب والضمان الاجتماعي والتراخيص، وفي غيرها من القوانين الإجراءات الحكومية التي تحكم تأسيس وعمل للشركات الناشئة ، علاوة على ارتفاع تكاليف استئجار المكاتب التجارية ورسوم الخدمات التجارية من مثل المياه والكهرباء والهاتف وغيرها. واكدت سليمان بان هناك صعوبة في العثور على الموظفين المناسبين المحترفين، فضلا عن عدم مقدرة الشركات الريادية على  دفع رواتب عالية ومجزية لهؤلاء الموظفين من ذوي الخبرة والمحترفين، فيما يعاني الخريجون الجدد من نقص المهارة بسبب تدني المستوى التعليمي ما يجعل الأمور أكثر صعوبة في هذا المجال.
وتطرقت سليمان في الحديث الى البيئة الاجتماعية والاقتصادية المحيطة والتي تؤثر بشكل سلبي على حياة الريادي وحماسه وشغفه نحو حلمه وتثبط من قدراته.
خليفة: صعوبة التمويل من اهم العقبات المواجهة للريادة   
المؤسس والمدير التنفيذي لشركة "أبجر" - المالكة لتطبيق " محرابي" - أسامة خليفة شدّد على ان اكبر تحد يمكن ان يواجه الرياديين في صناعة تقنية المعلومات وتطبيقات الهواتف هي التمويل والحصول على الاستثمارات والدعم في التأسيس او في مراحل التوسع.
وقدّم مجموعة مقترحات لتدعيم بيئة ريادة الاعمال في المملكة منها : تسهيل الحصول على رخصة مهن بناء على مكتب ضمن مجموعة مكاتب ( shared space ).
كما أكد خليفة اهمية  توفير منح مالية او مصادر تمويل لا تشترط ضمانات ثابتة، مشيرا لاهمية تخفيض الحد الادنى للاستثمارات الاجنبية في الشركات المحلية لتسهيل ادخال الاستثمارات الى الشركات الناشئة.

ibrahim.almbaideen@alghad.jo

التعليق