"أسبوع غوته": أفلام متنوعة تعكس شغف السينما

تم نشره في الأربعاء 25 تشرين الثاني / نوفمبر 2015. 01:00 صباحاً
  • ملصق فيلم "الوطن الآخر" - (أرشيفية)

إسراء الردايدة

عمان- مع اختتام أسبوع "غوته" للأفلام فعالياته الخميس الماضي، بعرض خمسة أفلام مختلفة أبرزها فيلم المخرج فاتح اكين "القطع" والذي صورت بعض من مشاهده في الأردن، تظهر الدقة في التنظيم والخيارات الموفقة بتقديم أعمال مختلفة لمخرجين ألمان.
وغالبية الأفلام التي اختيرت ترصد تغيرات المجتمع الألماني الحديث من خلال مغامرات وحكايات مختلفة باختلاف أساليب الإخراج التي تكشف عن تميز السينما الألمانية، وفي الوقت نفسه تأخذ بعين الاعتبار الدقة والاهتمام الممنوح لكل فيلم في كتيب الفعالية التي قدمت أسئلة ومقتطفات لمقابلات مع مخرجي الأفلام، فضلا عن توفير ناقد ألماني وعربي للتفاعل مع الحضور، في سينما الرينبو.
فيلم "القطع" لفاتح أكين، يتناول أحداث إحدى المجازر التي تعرض لها الأرمن على يد العثمانيين، متنقلا بالأحداث من سورية إلى أميركا الشمالية وأحداثها تدور في العام 1912.
وشارك أكين في كتابة السيناريو إلى جانب مارديك مارتن، في محاولة لتكوين أحداث ملحمية وسط نزعة قوية للميلودراما وعواطف مأساوية.
بطل الفيلم نازاريت، يخوض رحلة طويلة بعد هربه من المذبحة ومن صراع دموي مرات ومرات لينطلق في رحلة البحث عن محبوبته، وربما البحث عن نفسه، لينتقل المخرج بين تواريخ مهمة بدءا من الإمبراطورية العثمانية، وصولا للحرب العالمية الأولى وما بعدها، وعلاقة الحلف بين العثمانيين وألمانيا والنمسا ومن ثم حالة الأقليات.
وبطل الفيلم ممثل فرنسي من أصل جزائري هو طاهر رحيم، ويشاركه كل من زهرة هندي ومكرم خوري وآخرين، وكلهم خلال الفيلم يتناوبون في أحداثه الميلودرامية وسط مشاهد قاسية تعزز ذلك الأثر العاطفي.
ومن جملة الأفلام التي عرضت أيضا كان فيلم المخرج جان أوليه غيرستير "يا صبي" أو قهوة في برلين، باللونين الأبيض والأسود، وتدور أحداثه في يوم واحد في حياة نيكو فيشر، الذي يلتقط نمط الحياة في ألمانيا اليوم، بالنسبة لجيل الشباب الذي يحاول أن يبحث عن مكانه في عالم كل شيء فيه ممكن ولكن لا يتحقق.
ويحمل الفيلم هم الجيل الجديد وسط كوميديا سوداء بطابع سريالي خلال رحلة يظهر الفيلم وكأنه يسخر من الواقع الثقافي المشوش لدى بعض الشباب، وحالة التنافر والتخبط التي يمر بها الشباب مقابل التنظير في عالم متغير، فيما الفكاهة تلتف حول موضوع الفيلم.
أما في "باربرا" للمخرج كريسيتان بيتسولد؛ فالهجرة إلى الغرب والعقوبة السياسية تندمجان معا في فيلم يقدم ألمانيا الشرقية وصورتها وتعاملها مع من يريد الهجرة وتضييق الحصار حوله. بطلة الفيلم نينا هوس، بدور باربرا الطبيبة التي نقلت من برلين الشرقية قبيل انهيار سور برلين بعد التقدم بطلب رسمي لمغادرة مدينتها. لتعيش "باربرا" أجواء تبدو هادئة، ولكنها تخفي في ظلالها إحساساً بالقهر ورغبة جارفة في الانعتاق والتحرر.
فمن خلال الهرب والأحداث الهادئة التي تتسرب ببطء لتخلق حالة التوتر والترقب لما تمر به باربرا وتعاملها مع التضييق الأمني والمراقبة ونضالها للتحرر منه والمراوغة.
ويعكس بطء الأحداث ذلك الشعور الملح للهرب والتحرر، وسط حالة العزلة التي تحيط "باربرا" في مكان عملها في برلين الشرقية، وسط تحديات البحث عن الدفء والحب في مكان آخر، ما يرسم صورة واضحة للاضطرابات الداخلية التي تتولد من المحيط الخارجي، فيما المشاهد بلقطاتها البعيدة والطويلة والمتوسطة، فهي مرتبطة برغبة المخرج بتقديم صورة عامة من خلال شخصيات تعكس حالة المحيط، أي تقديم الحالة العامة بدون إغداق بالمشاهد وبساطتها التي تحقق غايتها في كل لقطة. أما الفيلم الوثائقي "إنه إيقاع" لمخرجه توماس غرويه وانريكه زاشيز انش، فيقدم مشاركة 250 شابا من أصول مختلفة مهمشين اجتماعيا في عرض راقص، ليوثق رحلة تغيرهم والعلاقة بين الرقص والموسيقى والتغيير والأثر الإيجابي على الطلبة من خلال تأليف مقطوعة موسيقية خاصة بهم، لعبتها أوركسترا فيلهارمونية البرلينية بمرافقة سير سيمون راتيل ومصمم الرقص روبستون مالدوم.
ويلتقط الفيلم برلين ورحلة بين الشوارع من خلال المشاركين في العرض من فئات عمرية مختلفة، راصدا حيويتهم باختلاف جنسياتهم من برلين وروسيا وألمانيا وإيران والعراق، ولكل فرد منهم قصته، وسط التغير العميق من خلال الإيقاع والموسيقى والرقص على مدى خمسة أسابيع. والاختتام كان بفيلم المخرج ادغار ريتز الطويل "الوطن الآخر" الذي صور بالأبيض والأسود، ويتناول فيه أحداثا من العام 1840.
"الوطن الآخر"، يتناول حلم شاب بالهجرة للبرازيل هو جاكوب سيمون، ومن خلاله يسرد المخرج واقع الحياة الصعب لطبقة مهمشة في المجتمع ورحلته من خلال التجسيد البارع للشخصيات وتطورها على نحو مرادف للتطور الدرامي للأحداث، ما يكمل كل منهما الآخر.
وبالرغم من مدة الفيلم التي تصل إلى أربع ساعات، لكن كل شيء يمر بسرعة بترابط وفي الوقت نفسه يلتقط الجانب الألماني لسكان يريدون المغادرة والهرب بحثا عن حب ودفء وحياة أفضل ما ترجمها بعاطفية.
فيما يتم استعراض الصراع الاجتماعي والسياسي والاضطرابات في ألمانيا من خلال الأحداث الحاسمة الثورية في العام 1848 في مشاهد ديناميكية وأحداث متراكمة مترابطة تتحرك بتوتر وتعكس أحوال القرى الألمانية في عشرينيات القرن الماضي. وكان لتأثير اللونين الأبيض والأسود في الفيلم الذي يتسم بجمالية من الداخل للخارج، وكأنهما يسحبان الضغوط التي تتولد من مشاهدة فيلم طويل بسحر ألمانيا بدون أن يتم إغفال الفقر وحال الأسر الريفية آنذاك.
ويتحول فيلم ريتز لملحمة درامية تاريخية، لمخرج تناول التاريخ الألماني وانخرط بتقديم أفلام أدبية ليغدو فيلمه "الوطن الآخر"، قصة حب مثالية تقليدية ويرسم ملامح الحياة الشعبية وقساوتها والصراعات العاطفية والأحلام التي تهدد مواجهة الواقع وتغذية العلاقات.

israa.alhamad@alghad.jo

التعليق