علاقات صداقة تجمع بين أهالي الطلبة

تم نشره في الأربعاء 25 تشرين الثاني / نوفمبر 2015. 01:00 صباحاً

ديما محبوبه

عمان- تبحث أم عمر عن طرق للإبقاء على أولادها ضمن محيطهم التربوي، كونهم ما إن دخلوا المدرسة الابتدائية حتى شعرت أنها بدأت تفقد زمام الأمور؛ إذ بدأوا بالتأثر بما يجري معهم داخل أسوار المدرسة.
فما كان منها سوى أن تسأل ابنها الذي يبلغ من العمر 10 أعوام عن أقرب الأصدقاء اليه في مدرسته لتقوم بجمع أرقام هواتف أمهاتهم وتقيم مأدبة غداء للتعرف عليهن وعلى أبنائهن.
وبعد هذه المأدبة، أصبحت أم عمر تنظم أياما لاستقبال أصدقائه في منزلهم ليلعبوا معا وتقوم هي عن بعد بمراقبة تصرفاتهم وسلوكهم وألفاظهم. وتبين أنها تقوم بتقويم سلوك طفلها، بعد مغادرة أصدقائه اذا لزم الأمر.
وتقول "شعرت أنني قمت بعمل جيد، فأنا أعلم الآن المحيط المدرسي لطفلي وأعلم من يرافق من أصدقاء".
وأم عمر من بين العديد من الأمهات اللواتي يعمدن هذا الأسلوب لأكثر من سبب، فهنالك من ترى أنها بهذا تراقب محيط طفلها، وهنالك من ترى أنها بذلك تساعد طفلها على تكوين صدقات وتوفر عليه ذلك الجهد.
فخولة عدنان شعرت أن ابنتها التي تدرس في الصف الثاني تعاني من مشكلة تكوين صداقات وكانت تعود من المدرسة تبكي أنها لا تستطيع الاندماج مع الأصدقاء، ما جعلها تقوم بدعوة عدد من أمهات زميلاتها في الصف، وتقول "هذه الخطوة ساعدتها كثيرا وطورت من مهارتها في التواصل مع الآخرين".
ويرحب اختصاصي علم الاجتماع د. محمد جريبيع، بهذه الفكرة الايجابية والتي يعيشها بشكل مباشر مع ابنته، فيقول إنها طريقة إيجابية للتعرف على حياة الطفل الأخرى البعيدة عن النظر، وبذلك يرتاح الأهل من الأفكار الكثيرة والتساؤلات عن كيفية علاقة ابنه بالآخرين، أو من هم أصدقاء ابنه أو ابنته ومن هم أهاليهم وكيفية التربية.
ويؤكد أن هذه الطريقة تساعد الأم ابنها في حسن الاختيار واتخاذ القرار، وتتيح للأم التعرف على محيطه عن قرب وبطريقة غير مباشرة.
ويحذر جريبيع من أن تكون سطوة الأم وطريقتها فظة في تحذيرها من طفل معين، على سبيل المثال أن تطلب من ابنها أن يترك صحبته بفلان، فهي تكسره وتحطم شخصيته وتقلل ثقته بنفسه، لكن يمكن أن تدخل على طفلها بسلوك لين وتتحدث معه بأنها أحبت فلانا أكثر وأنه الأقرب وأن فلانا تصرف تصرفا فظا غير لائق وتترك الاختيار لابنها في التصرف.
ويؤكد التربوي د. محمد أبو السعود، أن من أهم الاحتياجات التربوية للأبناء هي النجاح في تكوين العلاقات، والصداقة، خصوصا عند الأطفال، من أهم الأمور التي تثير بال الأهالي ويخافون منها، ويسعى الوالدان لإنجاح صداقة أبنائهما لكن مع الأشخاص الموثوق بهم.
لذلك، تعمد بعض الأسر إلى مساعدة أبنائها في تكوين صداقاتهم والتدخل في اختيارهم وفق إطار معياري يحدد سلوك وأخلاقيات الصديق مما يجعلهم يحسنون الاختيار ويوفقون فيه، لكن الأفضل أن تقوم تلك الخطوة بعد اختيار الطفل لأصدقائه أولا ومن ثم مساعدته على اختيار الأفضل من خلال التوجيه وليس فرض الرأي أو الكلام الصريح.
ويؤكد أن فكرة التدخل المباشر في اختيار أصدقاء أبنائنا من باب الحماية الزائدة تؤثر سلبا على تكوين شخصية الأبناء واستقلال رأيهم.
أما اختصاصي علم النفس د.موسى مطارنة، فيؤكد أن الصداقة أمر مهم وسلوك سليم لأي شخص، مهما كان عمره، وفكرة مراقبة الأمهات للأصدقاء بالتقرب منهم ومن عائلاتهم ايجابية، خصوصا إن تمت بعد أن يختار الولد أو البنت أصدقاءهم، وبناء عليه تقوم الأم بتجميع أمهاتهم والتعرف عليهم والتقرب من بعضهم.
فهذه العلاقات، بحسب مطارنة، هي شبكة جميلة يتم تبادل الخبرات بها وتساعد على التربية وتهذيب سلوك الأولاد من خلال أصدقائهم والتقرب منهم.
وتفيد هذه التصرفات الأطفال الوحيدين، فتزيل الحوجز النفسية وتساعدهم على التغلب من الخوف وحتى في التربية والتحصيل العلمي.
ويشير إلى أن الأطفال في هذا العمر كاللبنة الأساسية لكل شيء ويجب تكوينهم بطريقة سليمة وهادفة، وهذه اللقاءات تساعد في ذلك وتحقق أهداف الأهالي في الاطمئنان على أولادهم.

dima.mahboubeh@alghad.jo

التعليق