تضامن : المجتمع الأردني يطالب النساء والفتيات ضحايا الجرائم الجنسية بالتخلي عن ثقافة الصمت

تم نشره في الجمعة 27 تشرين الثاني / نوفمبر 2015. 04:51 مـساءً

    خلال المسح الميداني الذي قامت به جمعية معهد تضامن النساء الأردني "تضامن" والذي وردت نتائجه بدراسة "الجرائم الجنسية ضد النساء- المادة 308 من قانون العقوبات الأردني نموذجاً"، كان هنالك سؤالاً للمجتمع الأردني فيما إذا يشجع الضحية الأنثى على تقديم شكوى رسمية ضد الجاني في الجرائم الجنسية، وكانت النتيجة أن 92% من الأردنيين والأردنيات يشجعون الضحية على تقديم شكوى رسمية.

    وتشير "تضامن" الى أن هذه النتيجة الساحقة تدعو وتشجع جميع ضحايا الجرائم الجنسية الى عدم التردد في تقديم الشكاوى لدى الجهات المختصة ضد الجناة، إلا أنه وللأسف فإن هنالك العديد من الأسباب التي تدفع بالضحايا لتغليب ثقافة الصمت التي تعود بآثار سلبية مدمرة على حياة الضحايا ومستقبلهن.

    وتفضل العديد من ضحايا الجرائم الجنسية إيجاد حلول لمعاناتهن دون اللجوء الى القضاء ودون تقديم شكاوى رسمية بحق الجناة، وفي هذا المجال يقول محافظ العاصمة خالد أبو زيد  :"نحن نحترم مبدأ الفصل بين السلطات ونتعامل بحساسية مع هذا الموضوع ونربأ بأنفسنا عن التدخل فيما هو من إختصاص القضاء، لكن هناك حالات لسيدات وفتيات لا يرغبن بتحويل شكاويهن للقضاء نظراً للتداعيات التي قد تنجم عن ذلك ويرغبن فقط بالتدخل الإداري للضغط على المعتدي وتنفيذ التزامه بالزواج من المجني عليها، وهذا كمثال عن حالات فض غشاء البكارة بوعد الزواج ورغم أن القانون قد عالج هذه المسألة في إطار قانون العقوبات الاردني إلا أنهن لا يرغبن بذلك وأذكر إحداهن عندما أشار عليها الموظف المختص بضرورة مراجعة القضاء لان هناك معالجة قانونية بخصوص فض البكارة بوعد الزواج، قالت "أعرف أن القانون بجانبي في هذه المسألة لكنني لا أريد هذا الإجراء .... أريد تدخلاً إدارياً لإجباره على الوفاء بوعده بالزواج وأنا حامل منه ولا أرغب بالتصعيد والفضائح وأريد إجراءاً سريعاً وسرياً بالإضافة الى أنني إن قمت بسجنه والشكوى عليه فإن المشكلة ستفضح وتصبح علنية وهو بالتأكيد سيتخلى عني وأنا لن أستفيد إلا الفضيحة وربما تقتلني عائلتي ولو أردت المحكمة فأنا أعرف طريقها وإن قمتم بتحويلي للقضاء سأخرج ولن أعود "وخطيتي برقبتكم".

    وتضيف "تضامن" بأن الحالة السابقة تؤكد وبوضوح بأن ثقافة الصمت تغلب على ضحايا الجرائم الجنسية، ومن أسباب ذلك الخوف من الوصمة الاجتماعية (Social Stigma) أو ردة الفعل الإجتماعي والتي ظهرت في خمسينيات القرن الماضي أن تحول بين الفرد وبين تقبل المجتمع له، عن طريق وصم الفرد بصفات أو سمات ( Lables) أو تهم معينه، فتحرمه من بعض الحقوق أو تفرض عليه عقوبة بتقييد حريته لفترة زمنية معينة، وتبقى هذه الوصمة عالقة في تاريخه الإجتماعي مما يعرضه للعزلة والإنطواء والمهانة، وترتب أضراراً له ولأسرته وعائلته .

    وبسبب المجتمع الذكوري والنظرة الدونية للنساء، فإنهن موصومات إجتماعياً ككونهن أرامل أو مطلقات أو غير متزوجات رغم تقدمهن بالسن، لا بل أكثر من ذلك فإن الوصمة الإجتماعية تلاحقهن حتى عندما يكن ضحايا للجرائم الجنسية بإعتبار أنهن جلبن العار والخزي لأسرهن وعائلاتهن، ويلعب المجتمع والتنشئة الإجتماعية بشكل خاص دوراً بارزاً في ترسيخ الوصمة الإجتماعية للنساء والفتيات.

    وأشارت الدراسة عند سؤال الأردنيين (ذكوراً وإناثاً) عن السبب الرئيس لتردد الضحية بالإبلاغ وتقديم شكوى رسمية بعد تعرضها لجريمة جنسية فكان خوفها من الفضيحة والعار بالدرجة الاولى وبنسبة 57.9% وكانت النسبة الأعلى من الإجابات للأفراد الذين أعمارهم 56 سنة، تلاها الفئة العمرية 18-25.

    وأما السبب الثاني لتردد الضحية فكان تهديد الأسرة والعائلة (مثل القتل - التعذيب - سوء المعاملة) وبنسبة 22% وكانت نسبة الأفراد في الفئة العمرية 46-55 الأعلى من بين الإجابات على هذه السبب. إضافة الى ما سبق فقد بينت النتائج أن سبب "تهديد الجاني" حصل على المركز الثالث بنسبة بلغت 8% معظمهم من الفئة العمرية الشابة، في حين أفاد 7% من الأفراد أن سبب ضعف الخيارات الأخرى هو أحد الأسباب التي لها دور في تردد الضحية بالإبلاغ وتقديم شكوى رسمية بعد تعرضها لجريمة جنسية وإنخفضت النسبة لتصل الى 3% لسبب حرص المرأة الضحية على حق الطفل في حال الحمل، وواصلت النسبة إنخفاضها لتصل الى 2% لسبب ضعف الإستجابة الحساسة لإحتياجات المرأة الضحية ونسبة ضئيلة من الافراد لم تتجاوز الـ 1% أجابت بسبب عدم ملائمة الخدمات المتاحة.

    وبحسب المستوى التعليمي، أوضحت النتائج أن الغالبية العظمى من الأفراد المتعلمين بإختلاف مستوياتهم التعليمية وغير المتعلمين أفادوا بأن السبب الرئيس لتردد الضحية بالإبلاغ وتقديم شكوى رسمية بعد تعرضها لجريمة جنسية كان بالدرجة الاولى خوفها من الفضيحة والعار.

    كما أوضحت النتائج أن نسبة لا باس بها من الأفراد بلغت 32% من حملة شهادة الدكتوراه و27% من حملة شهادة الدبلوم المتوسط و24% وفرد من كل خمس أفراد من حملة شهادة الماجستير أو البكالوريوس أو الثانوية العامة أو الابتدائي أفادوا بأن تهديد الأسرة والعائلة (مثل القتل - التعذيب - سوء المعاملة) يمكن أن يكون  السبب الرئيس لتردد الضحية بالإبلاغ وتقديم شكوى رسمية بعد تعرضها لجريمة جنسية.

    وتشير "تضامن" الى أهمية تعامل الجهات المختصة مع ضحايا الجرائم الجنسية والدور الهام الذي تلعبه تلك الجهات في التشجيع على تقديم شكوى رسمية، وتحدثت الدكتورة نجوى عارف عن أبرز التحديات التي تواجه ضحايا الإغتصاب بشكل خاص عند تقديم شكوى أو طلب المساعدة والعلاج أجابت:" عدم سرد الحقيقة كاملة وإنما مجتزئه  أو على  دفعات ، أو إخفاء أجزاء منها سواء بحالة وعي أو اللاوعي، وأيضاً تلك الأسئلة المحرجة التي تسأل من الجهة المقابلة من قبل الشرطة أو القضاء والمحامين والأطباء وأحياناً من كل الاشخاص خصوصاً في طور التحقيق وجمع الأدلة  فالقضايا الجنسية جاذبة للإهتمام والسمع أيضاً ... والأكثر سوءاً إذا كان الشخص الذي يوجه الأسئلة غير مؤهل ولا يراعي الحالة النفسية مثل أن يقوم بتوجيه السؤال وهو مبتسم وطلب إعادة الجواب أكثر من مره، أو تكون الأماكن غير مؤهلة لإستقبال هذه القضايا".

    وتظهر الإحصائيات الصادرة من إدارة المعلومات الجنائية أن هنالك تزايداً متطرداً للجرائم الجنسية وتلك المرتبطة بها خلال السنوات 2009-2013 والتي أرتكبت في الأردن سواء أكان من إرتكبها أو ضحاياها من الأردنيين أو العرب والأجانب. فخلال عام 2009 أرتكبت 118 جريمة إغتصاب مقابل 155 جريمة خلال عام 2013، وأرتكبت 77 جريمة خطف عام 2009 مقابل 179 جريمة عام 2013، كما أرتكبت 675 جريمة هتك عرض عام 2009 مقابل 780 جريمة خلال عام 2013.

    وتشير الدراسة الى أن الجرائم المخلة بالأخلاق والآداب العامة والتي تطبق عليها أحكام المادة 308 من قانون العقوبات الأردني بلغت 906 جرائم خلال عام 2009 وإرتفعت الى 1198 جريمة خلال عام 2013. والجرائم تشمل الإغتصاب وهتك العرض والخطف والخداع بوعد الزواج وتحريض إمرأة لترك بيتها لتلتحق برجل آخر والمداعبة بصورة منافية للحياء وتنكر رجل بزي امرأة.

    وتؤكد "تضامن" على أن الإرتفاع في عدد الجرائم الجنسية المشمولة بالمادة 308 والتي قدمت فيها شكاوى للجهات المختصة قد يعكس كسراً لحاجز الصمت الذي يسيطر على ضحايا تلك الجرائم، إلا أنه تجدر الإشارة الى وجود عدد لا بأس به من تلك الجرائم يتم التوصل فيها الى حلول من خلال عائلتي المجني عليها والجاني، أو من خلال الحكام الإداريين دون الوصول الى المحاكم المختصة.

    وتدعو "تضامن" والتحالف المدني الأردني لإلغاء المادة 308 من قانون العقوبات كافة النساء والفتيات اللواتي يتعرضن لأي جريمة جنسية الى التقدم بشكوى رسمية للجهات المختصة لضمان عدم إفلات الجاني من العقاب، كما تطالب الجهات المختصة من مراكز أمنية وجهات تحقيق وأعوان القضاء الى إحترام خصوصية الجرائم الواقعة على النساء والتعامل معها بمنتهى الخصوصية والدقة، وعدم توجيه إتهامات للضحايا سواء بشكل مباشر أو غير مباشر وترك ذلك لقضائنا النزيه لينصف الضحايا ولتأخذ العدالة مجراها.

    يذكر أن  مشروع "نجاة – معاً لملاحقة الجناة وحماية النساء الناجيات من جرائم العنف الجنسي" بدعم من  الشعب الأمريكي ومن خلال المنحة المقدمة من برنامج USAIDلدعم مبادرات المجتمع المدني والمنفذ من قبل منظمة صحة الأسرة الدولية FHI 360وبتمويل من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID). ويعتبر هذا المحتوى من مسؤولية "تضامن" ولا يعكس بالضرورة آراء الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID) أو آراء الحكومة الأمريكية أو حتى آراء منظمة صحة الأسرة الدولية FHI 360.

    جمعية معهد تضامن النساء الأردني 


    رسالة رقم (3) من حملة نجاة - التحالف المدني الأردني لإلغاء المادة 308

     

     

    التعليق
    › ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
    • »تضامن تقضي على الضحايا (فادي الرفاعي)

      الجمعة 27 تشرين الثاني / نوفمبر 2015.
      اصلا الجاني ما بدو يتزوج من وحدة غلطت معه
      بذلك و بالغاء الماده 308 بكون الجاني سعيد

      بعدين انا حضرت مشاكل كثير
      كان الجاني يرفض الزواج و بالضغط القانوني والعشائري والقوة الجبرية ويا دوب

      لكن انا ما بعرف شو مطلوب من الحمله
      تشجيع الشباب على الاعمال الخاطئة ووعدهم بالنجاة من الزواج .
      كلها كم شهر او سنه وبتطلع ؟؟؟؟؟!!!