يوم عالمي للتضامن مع فلسطين

تم نشره في الأربعاء 2 كانون الأول / ديسمبر 2015. 01:00 صباحاً
  • فلسطينيون يحتجون على الحكم الذي أصدرته محكمة إسرائيلية في القدس على المتهمين بقتل الفتى الفلسطيني محمد أبو خضير في تشرين الثاني الماضي (رويترز)

محمد الشواهين

تحدثت وسائل الإعلام العربية والأجنبية عن يوم عالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني في هذه الأيام. والتاريخ محدد ومعروف بطبيعة الحال، ويصادف يوم قرار تقسيم فلسطين التي تعيش الآن حالة من الغليان، وتشاء الظروف أن أكون شاهد عيان على بعض من مظاهرها.
ومن باب الإنصاف وقول كلمة حق، فإن ثمة بطولات فردية من الكبار والصغار، ذكورا وإناثا، لا أحد يجرؤ على إنكارها أو القفز عنها، لأن من حق هذا الشعب أن يقاوم الاحتلال بالوسائل والطرق المشروعة كافة التي نصت عليها القوانين والأعراف الدولية. لكن ما لم استسغه، هو تلك الخطابات التي لا تسمن ولا تغني من جوع، من أشخاص اعتادوا أن يستعرضوا عضلاتهم أو بطولاتهم من خلال الوقوف أمام "الميكروفونات" بعيدا عن ساحات النضال.
في العام 1947، صدر قرار أممي بتقسيم فلسطين إلى دولتين بين اليهود والعرب. وهذه واقعة تاريخية معروفة على كل المستويات. والعرب بمجملهم رفضوا التقسيم، وبشكل خاص الزعامات الفلسطينية، وعلى رأسها في ذلك الوقت الحاج أمين الحسيني رحمه الله.
بعد كل تلك السنوات، منذ العام 1947 وإلى يومنا هذا، ما يزال الجدل قائما حول عدم القبول بقرار التقسيم. فثمة من ألقى اللوم ولا يزال يلقيه على القيادات الفلسطينية لرفضها ذلك القرار، ما نتج عنه ضياع الجزء الأكبر من فلسطين العام 1948، ثم تبعه عام النكسة بل المصيبة في حزيران (يونيو) 1967 لتصبح فلسطين كل فلسطين من الماء إلى الماء في قبضة إسرائيل، مع فارق تكتيكي بين الاحتلالين الآن بسبب وجود السلطة الفلسطينية على جزء من أراضي 67، والتي رفضت بعض قيادات إسرائيل ضمها لاعتبارات أمنية وديموغرافية معروفة.
في المقابل، ثمة وجهة نظر أخرى تؤيد  قرار الرفض، ولا تقبل بأي حل هزيل مع إسرائيل لا يؤدي إلى عودة فلسطين كاملة للحضن العربي.
وجهات نظر متباينة لا أستطيع شخصيا أن أفضل إحداها على الأخرى، لأن عقلي العربي بات معطلا عن التفكير السليم كما هم عشرات الملايين مثلي، بعدما حلت بالعرب الكارثة تلو الأخرى، والهزيمة تلو الهزيمة، ثم نضحك على أنفسنا ونحول الهزائم إلى انتصارات!
عندما يتحدث العالم عن يوم خاص للتضامن مع القضية الفلسطينية أو شعبها، ثم تجد المحتل لا يعير بالا لمثل هذه التسميات الشكلية، التي تُقال ثم لا تلبث أن تصبح كفقاعات الصابون التي يعبث أو يتسلى بها الصبية، فإن السؤال يكون: أي تضامن هذا وقد مضى على قرار التقسيم ما يقرب من السبعين عاما من دون أن يتغير شيء، بل ازداد الطين بلة باحتلال ما تبقى من فلسطين، ورئيس وزراء اسرائيل يتبجح أمام وزرائه بأنه لن يسلم السلطة مترا واحدا من الأرض المسماة "ج"؟! وتصوروا جثامين الشهداء الذين يقاومون المحتل بالحجارة أو السكاكين، وما تزال سلطات الاحتلال تحتجز لديها أكثر من خمسة عشرة جثمانا!
أنا أدرك أن العالم يشفق علينا لضعفنا، لكن الطبيعة تلفظ الضعف والضعفاء، ولا حقوق للضعفاء على كل المستويات والصعد، إلا في عدالة السماء، وهذا موضوع مختلف نسلّم به تسليما لا جدال فيه، مع إيماننا الشرعي العقائدي، بضرورة العمل والإعداد. وما دمنا لا نعمل ولا نعد، فأي تضامن نترجاه؟! فهل انتهى الانقسام بين الضفة وغزة؟ وهل فعلا نتضامن مع أنفسنا كفلسطينيين وعرب حتى يتضامن العالم معنا؟!

التعليق