ماوريتسيو ساري.. من مدرب الهواة إلى "رجل" دوري الأضواء

تم نشره في الخميس 3 كانون الأول / ديسمبر 2015. 01:00 صباحاً
  • مدرب نابولي ماوريتسيو ساري - (أ ف ب)

روما- لم يكن أكثر المتفائلين من جمهور نابولي يتوقع بأن يتواجد الفريق الجنوبي في صدارة الدوري الايطالي بقيادة مدرب أمضى مسيرته وهو يشرف على الهواة قبل أن يشق طريقه إلى دوري الأضواء الموسم الماضي بصحبة امبولي.
لكن ماوريتسيو ساري فرض نفسه بقوة في موسمه الثاني بين الكبار بعد ان جعل من نابولي فريقا جذابا يتميز بأسلوبه الهجومي (26 هدفا في 14 مباراة) وأدائه الممتع الذي خوله التواجد على صدارة الدوري للمرة الاولى منذ 29 نيسان (ابريل) 1990 حين توج بلقبه الأخير وكان ذلك بقيادة اسطورة النادي الأرجنتيني دييغو مارادونا.
والمفارقة ان مارادونا نفسه كان انتقد ادارة النادي الجنوبي على تعاقدها مع المدرب البالغ من العمر 56 عاما، قائلا قبيل انطلاق الموسم: "انه ليس الرجل المناسب لنابولي. لن نفوز بأي شيء معه".
وجاء رد ساري في أرضية الملعب والأرقام اذ حافظ نابولي على سجله الخالي من الهزائم في مبارياته الـ16 الاخيرة في جميع المسابقات حيث حقق 14 انتصارا وتعادلين وسجل 38 هدفا فيما تلقت شباكه 4 اهداف فقط.
وكان فوز يوم الاثنين على انتر ميلان 2-1 مفتاح صعود نابولي إلى الصدارة على حساب "نيراتزوري"، معززا مكانته كفريق منافس بشكل جدي على اللقب.
اضطر مارادونا إلى التقدم باعتذاره الى ساري الذي أسكت المشككين بقدراته وأكد أن افتقاده إلى خبرة اللعب، كونه امتهن التدريب دون ان يمارس اللعبة، بمواجهة مدربين آخرين تألقوا كلاعبين، لم يقلل من شأنه او يحد من قدرته على التعامل مع مجريات المباريات.
وقد اثبت ساري علو كعبه وعدم تأثره بافتقاده الى شعور اللعب على أعلى المستويات من خلال تفوقه على مدربين كانوا في السابق نجوما كبار مثل روبرتو مانشيني (انتر ميلان) وستيفانو بيولي (لاتسيو) أو البرتغالي باولو سوزا (فيورنتينا).
من المؤكد ان ساري لم يسلك مسارا تقليديا مشابها لمسار أي من مدربي دوري الاضواء، فهو أشرف طيلة مسيرته على فرق هواة ابتداء من 1990 (العام الذي توج به نابولي بلقبه الأخير في الدوري) مع ستيا ثم فايييزي، كافريليا، انتيلا، فالديما، تيغوليتو، سانسوفينو، وذلك بموازاة عمله في مصرف "مونتي دي باتشي".
وكانت أفضل فترات مسيرته التدريبية في التسعينيات قيادته سانسوفينو إلى دوري الدرجة الرابعة ثم وصل إلى الدرجة الثالثة مع سانغيوفانيسي في أوائل الألفية الجديدة ما دفع نادي الدرجة الثانية بيسكارا إلى التعاقد معه العام 2005، وهو الأمر الذي دفعه إلى ترك وظيفته في المصرف.
وانتظر ساري حتى الموسم الماضي ليختبر شعور التدريب في دوري الأضواء بعدما صعد بامبولي الى "سيري آ"، وبعد اقل من عام ونصف يجد المدرب الذي يحب قراءة كتب الروائيين الأميركيين -تشارلز بوكوفسكي وجون فانتي، نفسه متربعا مع نابولي على الصدارة فيما يقبع فريق مثل يوفنتوس المتوج باللقب في الموسم الأربعة الأخيرة ووصيف بطل دوري أبطال أوروبا في المركز الخامس بفارق 7 نقاط عن غريمه الجنوبي.
لكن تواجد نابولي في الصدارة لم يدفع ساري الى الحلم باللقب منذ الآن بل اكد هذا المدرب انه واقعي من خلال القول بعد الفوز على انتر في مباراة عانى خلالها فريقه في دقائقها الأخيرة: "غدا، لن نفكر باللقب. سيتعرض اللاعبون للتوبيخ بسبب الدقائق العشرين الاخيرة من المباراة. تبقى هناك 72 نقطة (على انتهاء الموسم). مع 31 نقطة (رصيد الفريق حاليا) نحن لسنا ضامنين حتى لاستمرارنا في الدرجة الأولى. أنا لست حالما فلدي مهنة اخرى".
يمارس ساري مهنته باللباس الرياضي وبعيدا عن الأناقة التي تميز مدربي الدوري الايطالي، وذلك نابع من شغفه الذي يقوده في بعض الأحيان إلى إجبار لاعبيه ولساعات طويلة على محاولة ابتكار طرق جديدة في تنفيذ الركلات الثابتة وهو يتفرج عليهم دون أن تفارقه السيجارة.
ولم يكتف ساري في ابتكار طرق جديدة في تنفيذ الكرات الثابتة بل انه يستخدم طائرة من دون طيار مزودة بكاميرا او ما يعرف بـ"درون" من اجل مراقبة تمركز لاعبيه خلال التمارين.
ما هو مؤكد أن ساري المولود في نابولي بالذات لأب كان يعمل كمشغل رافعة، بدأ يشق طريقه بقوة الى قلوب اهل المدينة العاشقة لكرة القدم وابرز دليل على ذلك أن تمثالا على شاكلته أصبح يباع حاليا في الاسواق القديمة الشهيرة للمدينة الى جانب تمثال الأسطورة مارادونا.-(أ ف ب)

التعليق