إعلاميون في ملتقى أريج الثامن: التشريعات وضغط الرأي العام تلجم الإعلام

تم نشره في الأحد 6 كانون الأول / ديسمبر 2015. 06:24 مـساءً

عمان- اشتكى إعلاميون عرب من أن التشريعات الناظمة للعمل الصحفي والاعلامي وضغط الرأي العام تلجم الإعلام عن القيام بدوره الحقيقي في الكشف عن قضايا تتعلق بشؤون حياة المواطن.

كما اشتكوا في جلسة نقاشية عقدت اليوم الاحد في عمان ضمن فعاليات ملتقى شبكة اريج للصحافة الاستقصائية في دورته الثامنة، من تقهقر حرية النشر والبث، نتيجة تسليط سيف الاعتقال على الإعلاميين، وتعظيم الرقابة عليهم ومحاولة تدجينهم بفعل حزمة تشريعات وضغط الرأي العام.

وفي جلسة نقاشية ضمن فعاليات الملتقى بعنوان: "مستقبل صحافة الاستقصاء في العالم العربي"، تحدث إعلاميون من الأردن، مصر، تونس، اليمن والبحرين، عن قيود قانونية تكبّل الإعلاميين وعن تعسّف السلطات في تطبيقها.

وأشاروا بالتحديد إلى قانون مكافحة الإرهاب المستنسخ في عدّة دول عربية وإفراغ قانون حق الولوج إلى المعلومات من محتواه، وسط عودة "العقلية البوليسية" و"محاولات تدجين الإعلام"، بعد موجة التغيير التي عصفت بالعالم العربي قبل خمس سنوات.

خبير أخلاقيات الإعلام والقوانين الناظمة له يحيى شقير حثّ الإعلاميين على امتلاك ثقافة قانونية عالية، الالتزام بالمهنية ومدونات السلوك والتضامن بين أعضاء الأسرة الصحافية، مثلما حضّ الاستقصائيين بالتحديد على توخي "الدقّة والصدقية 100 بالمئة لتفادي المساءلة القانونية".

وتطرق الصحافي المصري حسام بهجت من موقع مدى مصر، إلى تجربة توقيفه أخيرا بعد أن نشر تقريراً عن محاكمة ضباط بتهمة الانقلاب على نظام الحكم في مصر.

وقال بهجت إن وسائط الإعلام المصرية باتت بلون واحد بسبب الرقابة، مشيرا إلى وقوع الإعلامي بين حدي سكّين تشريعية؛ إذ اتهم بنشر أخبار كاذبة بغرض الإضرار بالأمن القومي، ومن جهة ثانية بنشر معلومات من شأنها إثارة الذعر بدون قصد، وبالتالي، يواجه الصحافي خطر الحبس حتى لو أثبت بالوثائق صحّة بياناته المنشورة، بحسب ما اوضح بهجت.

أيده في ذلك شقير الذي بين أن في مصر 172 مادة قانونية يمكن استخدامها لحبس أي إعلامي يخالف التوجهات الرسمية.

التونسي حمزة البلومي مقدم البرنامج الحواري "اليوم الثامن" في القناة التونسية اشتكى من أن ضغط الرأي العام يؤثر على سقف الصحافيين، إلى جانب القوانين الناظمة.

وقال محمد فاضل عبيدلي من البحرين إن المشهد الإعلامي في البحرين تغير إلى الأسوأ منذ الاحتجاجات التي وقعت عام 2011، إذ انجرف الإعلاميون إلى الاستقطاب المذهبي، مشيرا إلى أن إعلاميين يستخدمون مواقع التواصل الاجتماعي لبث محتوى متطرف يحض على العنف ويعمق الانقسامات.

أما الاعلامي خالد الهروجي من اليمن، فتحدث عن انهيار مؤسسات إعلامية في بلاده وسط بيئة عمل خطرة فيما يتعرض الإعلاميون للقتل والاعتقال.

ورأى الهروجي أن صحافة الاستقصاء تواجه تحديات كبيرة، في مقدمتها اعتقال الصحافيين، مصادرة أدواتهم ما دفع العديد منهم للنزوح أو الهجرة.

الصحافي اللبناني حازم أمين من صحيفة الحياة اللندنية، تحدث عن فوضى في القوانين والتضارب فيما بينها يؤثران على انتشار صحافة الاستقصاء.

ورأى أمين أن الإعلام التقليدي في الدول العربية لا يتسع لمرونة الاستقصاء وجسارته، وبالتالي تهاجر التحقيقات الاستقصائية صوب فضاء الإعلام الرقمي.

وفي ختام الجلسة رأى الاعلامي المصري بهجت أن الإعلام الرقمي لم يستطع حتى الآن "ملء الفراغ المتاح والوصول إلى الخطوط الحمراء. فما زلنا نحترس منها قبل الوصول إليها".(بترا)

التعليق