المراهقة بين ارتباك الأهل وتطور قدرات الطفل

تم نشره في الثلاثاء 8 كانون الأول / ديسمبر 2015. 01:00 صباحاً
  • استمعوا إلى أبنائكم المراهقين أكثر مما تتكلمون - (ارشيفية)

عبد العزيز الخضراء*

عمان- يمر الإنسان في مرحلة المراهقة بتطورات للقدرات الإدراكية والمعرفية، والنفسية والعاطفية والجسدية، وفيما يلي نلخص لكم 24 نصيحة من شأنها إذا تعاملتم بها أن تخفف التوتر عند المراهق وأهله في هذه المرحلة، بما يسمح لطرفي المعادلة الاستمتاع بسنين النضج وبناء علاقة قوية بينهم تستمر للسنوات المقبلة:
- من المهم أن يشترك كل من الأبوين في تربية ابنهما المراهق، وأن لا يختلفا أمامه فيما يخصه، فيتفقا على أمر واحد ألا وهو تدريب ابنهما على تعلم المسؤولية والاستقلالية النفسية والمادية.
- يعاني المراهق من مشكلة تضخيم المشاعر، فكل ما يحس به المراهق يبدو مكبراً ومضاعفاً. هنا، يجب على الأهل أن يتحلوا بالمرونة لاستيعاب الحالات العاطفية المتغيرة لديه، وتنبيه ابنهم المراهق إلى التعامل مع الأمور بتروٍ وواقعية.
- من الممكن أن يلجأ الأهل عند توجيه ابنهم المراهق إلى التحدث معه بصورة غير مباشرة أثناء لعب كرة السلة معه مثلاً، حتى لا يشعر بأنه محور النقاش وبأنه يتلقى النقد لأنه يكون حساساً جداً.
- شجع ابنك وابنتك على تقبل التغييرات التي يمرون بها بإيجابية، واستخدم الإطراء واحرص على أن لا تسخر من مظهرهما.
- من الأخطاء الشائعة جداً عند الأهل هو أنهم يقيمون مشاكل ابنهم على أساس التحصيل الدراسي، وغير ذلك لا يعد مشكلة في نظرهم، إن في ذلك ظلما لشخص المراهق، كونوا أقرب إلى أبنائكم المراهقين، وحاولوا النظر إلى الأمور من وجهة نظره.
- يجب على الأهل الموازنة بين الحرية والرقابة، بالإضافة إلى تقديم الإرشاد بدون ضغط.
- لا تخجل من حق ابنك وابنتك عليك من إظهار عواطفك لهم وخصوصاً أنت أيها الأب، وتذكر أنهم سيتعلمون منك التعبير الصحي عن مشاعرهم، وعدم الخوف أو الخجل من ذلك.
- حاولوا أن تبينوا لابنكم المراهق ثقتكم به، ومدى أهميته بالنسبة لكم، وتجنبوا انتقاد شكله أو أفعاله أو آرائه وخصوصاً أمام الناس.
- استمعوا إلى أبنائكم المراهقين أكثر مما تتكلمون! فهم يحبون إيجاد آذان صاغية ويشعرون بالرضا لذلك.
- يبدأ المراهق بالتعرف على الجنس الآخر، ويستوحي تخيلاته وخواطره من القصص والقصائد والأغاني، على الأهل إعطاء المراهق الفرصة للتعبير والتنفيس عما يشعر به من حب وتوجيهه بالاتجاه الصحيح، حتى لا يحاول تفريغها بشكل غير مناسب.
- حاولوا أيها الأهل أن تثقفوا أنفسكم وتتابعوا البرامج الحوارية المرئية والمسموعة وتقرأوا الكتب المناسبة، لأنها ستعرفكم أكثر عن جيل أبنائكم، وتسهل فهمكم لعالمهم.
- وازنوا أيها الأهل بين تحقيق رغبات الأبناء، وفسروا لهم بأنه ليس من الضروري أن يتوفر لهم كل شيء فوراً، وأن عليهم تحمل مسؤوليات معينة حتى يحققوا ما يريدون في الوقت المناسب. لا ترضخوا بسهولة للطلبات التي لا تنتهي. ومهم هنا أن تميزوا بين الرغبة والحاجة ومن الأمثلة على الحاجات "الغذاء، الاستجمام، الحب، الطمأنينة، التعلم...الخ".
- هناك قيم أساسية يجب على الأهل ألا يغفلوا عنها في تربية أبنائهم ذكوراً أو إناثاً؛ كالالتزام والتعاطف والتعاون والمساعدة والمجاملة وغيرها.
حاولوا أيها الأهل ألا تهملوها في صغر أبنائكم، ثم تطالبوهم بها في كبرهم، فـ"من شب على شيء شاب عليه".
هناك حقيقة يجب أن يعرفها كل أب وأم، وهي أن المراهق يحتاج إلى أبويه كثيراً، ولكنه لا يعرف الطريقة المثلى للتواصل معهما بسبب التخبط الذي يعيشه بين الانتقال من الطفولة إلى الشباب، وعلى هذا يجب أن تكون المبادرة من الأبوين، بدلاً من أن يظهرا هما الاستسلام لصعوبة الموقف، بالسماح للمراهق بالانعزال، وإدانته بأنه مراهق، وكأنها تهمة لا يفيد النقاش فيها، يجب أن يكرر الأبوان معاً المحاولة حتى يطمئن المراهق، ويتعلم شيئاً فشيئاً الطريق الأمثل للتعامل مع نضجه.
- شجعوا ابنكم وابنتكم على التعامل مع الكبار والتكلم بجرأة، والتعبير عن أنفسهم بأريحية واحترام، فمن شأن ذلك تعزيز ثقتهم بأنفسهم وشعورهم باستقلاليتهم.
- استمتعوا أيها الأهل بعلاقتكم مع أبنائكم، استمعوا إلى تجاربهم الصغيرة، وجددوا نفسيتكم بروحهم الشابة الحماسية، وعلموا أبناءكم كيف يستمتعون بحياتهم بصعوباتها وإيجابياتها.
- من الضروري أن يكون الأب هو المبادر في توثيق علاقته بأبنائه وخصوصاً الفتيات، ويجب عليه ألا يخجل من إقحام نفسه في تفاصيل عالمهن حتى يتمكن من فهمهن أكثر.
- من الضروري أن يعمل الأب على تعزيز قدرات أولاده على اتخاذ القرارات الصائبة، ومن المفضل عدم ربط الخيارات الجيدة بالمكافآت المادية؛ حيث تكون مجرد ملاحظتها ومدحها كافياً أن يشعر المراهق بتطور قدراته.
- قد ينساق الأهل وراء توقعاتهم الخاصة عن أطفالهم، وفي هذه الحالة يغلب على الأهل الجانب العاطفي وعدم الموضوعية، من المفيد أن يتدارك الأهل ما يمكن أن يؤدي إلى خيبة أمل تحصر قدرات الأبناء.
- هناك الكثير من النشاطات التي يمكن للأهل ممارساتها مع أبنائهم والتي من شأنها أن تكسر جمود العلاقة بينهم، حاولوا الاستمتاع بسنوات نضج أبنائكم وقربهم منكم.
- حين يستطيع الآباء التأثير في أبنائهم بدون الحاجة إلى العقاب، فإنهم يفتحون الباب على مصراعيه لصداقة قوية!
- يشعر الصبية بسعادة أكبر عند إحساسهم بحاجة الآخرين إليهم.
حين تحتاج إلى المساعدة أيها الأب لا تكابر واطلب مساعدة ابنك، فهو يطور رجولته عندما يشعر بقدرته على تقديم الدعم.
- أظهر لابنتك بأنك تثق بها وبأنك موجود دائماً لمساعدتها، لكن بدون أن تشعرها بأنها لا تستطيع الاعتماد على نفسها أو بأنها ضعيفة ومعتمدة بشكل كلي على من حولها.
- لا تغلقوا أيها الأهل آذانكم وتغمضوا أعينكم متظاهرين بأن كل شيء على ما يرام بما أنكم لم تسمعوا به! فعندما يشعر الأهل بعدم الراحة إزاء موضوع معين، سواء الأصدقاء، أو التدخين أو الاختلاط، يجب عدم إهمال ذلك ومناقشة المراهق بأسلوب واع، وحثه على التفكير بنتائج التصرفات. يجب أن يكتسب المراهق القدرة التامة على التفريق بين الصواب والخطأ، فهذه أفضل خصلة يمكن أن يمنحها الأهل لأبنائهم.
- كن دليلاً وصديقاً لأولادك، اجعلهم يثقون بك ولا تخشَ من مصارحتهم بما يحصل معك، حتى يتعلموا أنك لن تحكم عليهم، أو تدينهم، بل ستكون المستمع الأهم، والمرشد الأفضل لهم، قد يكون ذلك صعباً، إلا أنه ليس مستحيلاً.

*كاتب وباحث تربوي

التعليق