"العربية لحماية الطبيعة" تزرع الأمل وتكمل المشوار

تم نشره في الثلاثاء 8 كانون الأول / ديسمبر 2015. 01:00 صباحاً
  • جانب من الفعاليات الفنية في الحفل الذي اقامته "العربية لحماية الطبيعة" - (تصوير: محمد مغايضة)

غيداء حمودة

عمان- تماما على وعد السيدة فيروز في زهرة المدائن “وبأيدينا سنعيد بهاء القدس”، وهي إحدى الأغنيات التي قدمتها الفنانة مي نصر في الحفل السنوي للعربية لحماية الطبيعة يوم السبت الماضي، جاء وعد رئيسة “العربية” المهندسة رزان زعيتر في كلمتها في ذلك المساء “نعدكم بأن تبقى فلسطين هي البوصلة”.
الحفل، الذي اختتم مع الأغنيات التي قدمتها مي نصر بصوتها الدافئ مثل “يا ستي” لأحمد قعبور و”على طريق عيتات” و”ربما” وغيرها، ورافقها الموسيقي السوري باسم الجابر على الكونترباص والموسيقي الأردني همام عيد على العود والفنان، احتفى بـ15 سنة من عمر “العربية”، التي ما تزال تضيء دروب المزارعين وتزرع الأمل والصمود أينما حلت.
الفن كان مسك الحفل الذي استضيف فيه المزارع عبدالرحمن قاسم (77 عاماً) الذي جاء من فلسطين خصيصا لمشاركة “العربية” احتفالها بإنجازاتها الممتدة عبر 15 عاما.
وعبدالرحمن يمثل رمزا للصمود والدفاع عن الحق، فهو صمد واحدا وثلاثين عاما، ورفض التنازل عن أرضه في فلسطين، ورفض أيضا مبلغ 28 مليون دولار ثمنا لها، ليحقق بثبوته وصموده استصدار قرار قضائي باستعادة أرضه المصادرة -التي تقع داخل مستعمرة “بيت إيل” في شرق رام الله- وهدم البناء الاستعماري عليها.
الجمهور، الذي وصل عدده إلى 900 شخص، صفق طويلا لعبدالرحمن الذي استشهد ابنه على أرضه، وتحدث عن تجربته بعفوية الفلاحين وصدق المؤمنين بعدالة قضية فلسطين، وقال حول رده لطلب الكثيرين لشراء أرضه “الأرض ليست للبيع، لا لعربي ولا ليهودي”.
ورغم أن القرار لا يتيح له الوصول إلى أرضه ولزراعتها بالعنب كما كان يفعل هو ووالده وأجداده، فإنه تعهد “سيتمكن من ذلك أبنائي وأحفادي يوما”.
ومن ضيوف الحفل المميزين، الذي قدمته الإعلامية عروب صبح ونائب رئيس مجلس الإدارة رامي برهوش، كانت المزارعة الأردنية إلهام العبادي والتي تعمل على تدريب سكان قريتها “البيوضة” في السلط على الزراعة العضوية، وتوجههم نحو الاكتفاء الذاتي حيث تكاد أن تخلو القرية اليوم من الأسمدة والمبيدات الكيميائية.
وإلهام مزارعة دبلوماسية سياسية معلمة وخبيرة مجتمعات محلية تعمل بصمت ولا تحب الأضواء ولا تتلقى أي تمويل خارجي. وقالت في حديثها في الحفل “إن تراب الأردن مقدس وعلينا إدارة مواردنا الطبيعية ومياهنا بأمثل الطرق للزراعة الدائمة”.
وأضافت “ان الزراعة الحقيقية هي التي تمتع أنظارنا وتطيل مدة تأملنا لما عملته أيدينا وتسهل علينا الوصول لكل أجزاء المزرعة وتوفر طاقتنا”.
من جهتها، أكدت زعيتر في كلمتها “أن إنجاز “العربية” الأكبر والأكثر صعوبة لهذا العام كان مصادقة الجلسة العامة للجنة الأمن الغذائي العالمية (وهي أعلى منصة حكومية تتطلع الى السياسيات الزراعية والأمن الغذائي على مستوى العالم) CFS، وبجميع دولها، على إطار العمل بشأن الأمن الغذائي والتغذية في ظل الأزمات الممتدة، وإصدار وثيقة عالمية وتوقيعها في روما في 13 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي”.
وأضافت “أن هذا الإنجاز جاء بعد نضال جمعي لنا فاق العشر سنوات”.
وبينت أن “العربية” -التي تترأس المجتمع المدني العالمي في المفاوضات التي تخص “الأمن الغذائي والتغذية في ظل الأزمات الممتدة”، وتمثل المجتمع المدني العربي في الهيئة التنسيقية لآلية المجتمع المدني العالمي- “عملت وسهرت، وأتقنت لغة الحوار والتفاوض الدولي، وبعد أن كان موضوع الاحتلال محرم ذكرهُ جاءت الوثيقة تحمله أربع مرات،  واعترفت دول العالم أن الاحتلال هو من الأسباب الجذرية للفقر والجوع. وأنه لا علاج لأي جوع أو ظلم أو فقر إلا بمعالجة أسبابه الجذرية”.
وهدف الحفل إلى دعم حملة زراعة المليون شجرة الثالث، التي تقوم بها “العربية” مع شركائها في فلسطين، من خلال زراعة 100 ألف شجرة خلال العام المقبل، بدلاً من الأشجار التي تقوم قوات الاحتلال الاسرائيلية بجرفها في المواقع الأكثر عرضة للمصادرة كالمناطق التي يجري فيها بناء المستعمرات والطرق الالتفافية وجدار الفصل العنصري، بالإضافة إلى دعم برنامج “القافلة الخضراء”، بهدف زراعة مئات آلاف الأشجار المثمرة في الأردن بهدف مكافحة التصحر وتعزيز الأمن الغذائي وإيجاد مصدر دخل جديد لأهالي المناطق المهمشة.
هذا وتسهم حملات “العربية” لزراعة الأشجار في تأمين مصدر رزق لعدد كبير من عائلات المزارعين الفلسطينيين من خلال إعادة زراعة أشجار في مزارعهم كبديل عن الأشجار التي تقوم الجرافات الإسرائيلية باقتلاعها من مزارعهم.
وتعمل “العربية” أيضاً على برنامج “القافلة الخضراء” لزراعة الأشجار في الأردن، والذي أطلق العام 2003 بهدف زيادة الرقعة الخضراء في المناطق الأقل حظا في الأردن، فضلا عن القيام بالتوعية البيئية بأهمية زراعة الأشجار لحماية الأرض والعمل على تشجيع مشاركة الطلاب في الأعمال التطوعية الرامية لزراعة الأشجار والحفاظ على البيئة.

ghaida.h@alghad.jo

التعليق