حق الرد: وزارة الأوقاف تؤكد حقها بتنظيم خطبة صلاة الجمعة

تم نشره في الثلاثاء 8 كانون الأول / ديسمبر 2015. 01:00 صباحاً

سعادة رئيس تحرير صحيفة الغد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،
إشارة إلى مقال الاستاذ ابراهيم الغرايبة، المنشور في صحيفتكم الغراء بتاريخ 28/11/2015، وعنوانه: (التنظيم الحكومي لخطبة صلاة الجمعة)، فإننا إذ نشكر صحيفتكم على الدور الإعلامي والتثقيفي والتوعوي الذي تقومون به، نرجو أن نوضح ما يلي:
فإن الخطاب المسجدي في التوعية والتوجيه لا يقتصر على شأن معين من شؤون الحياة، أو على ناحية معينة، بل هو خطاب يعالج شؤون الحياة واهتمامات المجتمع، وان تلامس الخطبة احتياجات الناس تعريفا وتوعية وتنويرا وإرشادا، وهكذا هي خطبة الجمعة منذ أن شرعت، ومارسها نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، حيث يجد الدارس لسيرته العطرة أن خطب النبي عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، امتازت بتنوع موضوعاتها ومحاكاتها لواقع الناس وتنظيم شؤون حياتهم بجميع مجالاتها، وهذه الشعيرة الدينية كنا نأمل أن لا تكون موضعا للتندر أو التهكم من الكاتب الكريم.
ونظرا لأهمية خطبة الجمعة ودورها في الإرشاد والتوعية والتوجيه، فإنها لم تترك دون إشراف وتوجيه، فهذا هو رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، كان يقوم بنفسه بإلقاء خطبة الجمعة، وكان يُعيِّن الخطباء في المساجد خارج المدينة المنورة، وهكذا سار الخلفاء الراشدون من بعده، فالذي كان يشرف على خطبة الجمعة ويتابع شؤونها هو ولي الأمر، وهنا نود أن نؤكد على الكاتب الكريم، بأن إشراف وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية على خطبة الجمعة وعلى شؤون المساجد – بيوت الله تعالى – يأتي كإجراء دستوري، ينطلق من خلال أحكام القانون واهتمامات الدولة تحقيقا لأهداف خطبة الجمعة كشعيرة تعبدية من شعائر الإسلام الحنيف.
ونود أن نشير أيضا إلى أن وزارة الأوقاف وفي ضوء ملاحظات الإخوة المواطنين بألّا تنحصر خطب الجمعة في قضايا الوضوء والصلاة والصيام، بل تلامس شؤون الأمة والمجتمع، وعملا بارتقاء الخطاب الإسلامي في خطبة الجمعة؛ فقد انتهجت خطة عمل متنوعة المحاور، تضمنت عددا من الاجراءات والفعاليات، ومن ضمنها تزويد الخطباء بمحاور مقترحة لموضوع خطبة الجمعة، تعمم على الخطباء للاستعانة بها في إعداد الخطبة، تعالج الوزارة من خلال هذه المحاور عددا من الموضوعات ذات الأهمية لقضايا المجتمع وحاجة المواطنين، ولا تنحصر هذه الموضوعات في اهتمام واحد أو قضية واحدة، بل تتنوع بتنوع الاحتياجات والتحديات والمشاكل بحسب الواقع لا بعيدا عنه.
إن تعاون وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية مع مؤسسات الدولة إنما يكرس نهجا تقوم عليه المملكة الأردنية الهاشمية، من تحقيق مبدأ التعاون والتواصل بين جميع مؤسسات الدولة والمجتمع وفئاته، وصولا إلى حياة كريمة لكل من يعيش على ثرى الأردن الطهور، وتحقيق ذلك يعتبر من مقاصد الدين الحنيف وليس بعيدا عنه؛ انطلاقا من نظرة الإسلام للكون والإنسان والحياة والمجتمع كركائز لتحقيق غاية الإنسان من وجوده واستخلافه على الأرض. وفي الوقت الذي تشكر فيه وزارة الأوقاف الأئمة والخطباء الكرام على تعاونهم فيما يحقق مصلحة المجتمع وقضاياه الوطنية، لتؤكد على أهمية رسالة المسجد ودوره الفعال في التوعية والتوجيه وعدم حصر رسالته في جانب من جوانب الدين أو الحياة ، وهو مؤسسة علمية ثقافية تربوية إعلامية، يمد العاملون فيه أيديهم بالتعاون والتنسيق مع الجميع بوعي عميق وفهم دقيق وحكمة بالغة وجهود متواصلة بإذن الله تعالى .
وإننا في وزارة الأوقاف إذ نرحب بأي رأي أو اقتراح أو نصيحة، كنا نأمل من الكاتب الكريم في مقاله حول موضوع خطبة الجمعة بتاريخ 27/11/2015، الذي يتعلق بقضية وطنية، أن يوجه اقتراحه وانتقاده بعيدا عن التندر والفكاهة، وأن لا يفصل بين قضايا الوطن وأحكام الدين الحنيف، فإن أحكام دين الله تعالى تسع جميع مسائل الحياة، والعبادة أعم من أن تقتصر على شعائر الصلاة والزكاة والصوم والحج.
والسلام عليكم ،،

وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية
مديرية الوعظ والارشاد

التعليق