توتر في القدس المحتلة.. وقوات الاحتلال تداهم منازل مواطنيها وتصادر "سكاكينها"

شهيد فلسطيني و4 جرحى إسرائيليين.. والمستوطنون يقتحمون الأقصى

تم نشره في الخميس 10 كانون الأول / ديسمبر 2015. 01:00 صباحاً
  • المسجد الأقصى في مدينة القدس المحتلة - (ارشيفية)

نادية سعد الدين

عمان- استشهد شاب فلسطيني، أمس، بنيران قوات الاحتلال الإسرائيلي، في مدينة الخليل المحتلة، عقب تنفيذه عملية طعن مستوطنيّن اثنيّن وإصابتهما بجروح بليغة، تزامناً مع وقوع العديد من الإصابات والاعتقالات بين صفوف المواطنين في مواجهات عنيفة عمّت مختلف الأراضي المحتلة.
كما، أصيب إسرائيليان بجروح بإطلاق نار على سيارة في الضفة الغربية المحتلة، قرب مدينة طولكرم الفلسطينية، وفقا لمزاعم شرطة الاحتلال.
والجريحان هما رجل أصيب بجروح خطيرة وشابة إصابتها طفيفة، نقلا إلى المستشفى، بحسب جهاز الإسعاف الإسرائيلي.
وأغلقت قوات الاحتلال منافذ الخليل الرئيسة، وشنّت حملة مداهمات واعتقالات واسعة للفلسطينيين، بعد جريمة إطلاقها النار ضدّ الشاب الفلسطيني عبد الرحمن يسري مسودة (21 عاماً)، في شارع الشهداء وسط الخليل، بزعم طعنه جندياً ومستوطناً إسرائيلييّن.
وأكدت وزارة الصحة الفلسطينية "نبأ استشهاد الشاب مسودة، بعدما فتح جنود الاحتلال والمستوطنين نيران عدوانهم ضدّه بالقرب من مستوطنة "بيت هداسا"، في البلدة القديمة من المدينة، وأصابوه بعدة رصاصات وتركوه ينزف على الأرض ومنعوا إسعافه، حتى استشهاده".
فيما سادت مدينة القدس المحتلة أجواءً من التوتر والاحتقان الشديّدين، نتيجة توالي قيام قوات الاحتلال بمداهمة منازل المواطنين، ومصادرة "سكاكينها"، في محاولة منع استخدام السلاح الأبيض في عمليات طعن جديدة، وقرار نشر المزيد من الوحدات العسكرية المعززة بالسلاح والذخيرة، في المدينة المحتلة.
واستهدف القرار الإسرائيلي نشر وحدات عسكرية إضافية لحراسة وتأمين وسائل النقل الإسرائيلية العامة في مدينة القدس المحتلة، ابتداءً من يوم الأحد القادم.
وبحسب موقع صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية؛ فإنه "سيتم نشر عشرات الحراس، من الوحدات المقاتلة، داخل الحافلات وعند محطات الانتظار في المدينة المحتلة، حيث سيزودون بالسلاح وأجهزة الاتصال، ويمنحون صلاحيات تفتيش الركاب والمارة".
وتأتي هذه الإجراءات الأمنية المشدّدة، عقب سلسلة من أعمال المقاومة التي استهدفت عدداً من المستوطنين داخل الحافلات الإسرائيلية، والقطار التهويدي الخفيف في مدينة القدس المحتلة، أو بالقرب منها، وذلك منذ مطلع شهر تشرين الأول (أكتوبر) الماضي.
وبموازاة ذلك، ساد التوتر الشديد في المسجد الأقصى المبارك، عقب توالي اقتحام المستوطنين المتطرفين لباحاته، من جهة باب المغاربة، تحت حماية قوات الاحتلال، في ظل تصدّي الفلسطينيين وحراسّ المسجد لعدوانهم.
وواصل المستوطنون استفزازهم للمرابطين وحرّاس الأقصى، عبر تنفيذ جولات استفزازية في باحات المسجد وأداء الطقوس التلمودية الجماعية، تتضمّن الصلاة والغناء والتصفيق بالقرب من "باب السلسلة" داخل المسجد الأقصى، فيما حاول أحدهم الانبطاح أرضاً في ساحته.
في حين تواصل قوات الاحتلال احتجاز هويات عدد من المصلين، إلى جانب منع المرابطات من دخول المسجد بشكل نهائي.
من جانبه، قال مدير المسجد الأقصى ناجح بكيرات إن "الجماعات اليهويدية المتطرفة تواصل اقتحامها لباحات المسجد على شكل جماعات متفرقة، ومحاولة أداء الطقوس التلمودية في باحات الحرم، إلا أن المرابطين تصدّوا لهم بالتكبير والتهليل".
وأضاف، في تصريح أمس، إن "الاحتلال يسعى لشل حركة الوجود المقدسي، حيث يمنع المرابطين والمرابطات من الدخول ضمن ما يسمّى "القائمة السوداء"، فضلاً عن التدقيق اليومي في الهويات وعرقلة حركة الدخول إلى المسجد، في ظل مخطط تهويد القدس المحتلة".
في حين واصلت قوات الاحتلال جرائمها في الأراضي المحتلة، عبر إغلاق مدخل بلدة الرام، شمال القدس المحتلة، واقتحام بلدة عناتا، شمال شرق المدينة، بقوة معززة بالجنود والآليات العسكرية، ومداهمة منازل مواطنيها، وتخريب محتوياتها، واعتقال عدد من شبانها.
كما اقتحمت مدينة نابلس، شمال الضفة الغربية، واعتقلت عدداً من المواطنين، وداهمت منازلهم، وهددت بعض العائلات بهدمها.
وتكرر المشهد العدواني مع اقتحام قوات الاحتلال لبيت لحم، وطولكرم، والخليل، وجنين، في الضفة الغربية المحتلة، وتنفيذ حملة مداهمات منازل المواطنين، والعبث بمحتوياتها، وتهديد بعض أصحابها بهدمها، واعتقال عدد من الشبان الفلسطينيين.
ويتقصد الاحتلال مداهمة منازل الشهداء الذين يسقطون بنيران عدوانه، حيث يقوم بإزالة صورهم من على جدران البيوتات، تمهيداً لهدمها أمام أعين أصحابها، إن لم يكونوا بداخلها ليلاً.
وشهدت مدينة جنين تواجداً عسكرياً إسرائيلياً مكثفاً، عقب اقتحام قوات الاحتلال للمدينة، والاستيلاء على بناية سكنية وتحويلها إلى نقطة عسكرية بعد تشريد مواطنيها، ونصب المزيد من الحواجز العسكرية عند مداخلها الرئيسية.
وقد أسفر عدوان الاحتلال عن اندلاع مواجهات عنيفة مع الفلسطينيين، الذين تصدّوا لاقتحامات قوات الاحتلال، ومداهمتها المنازل، وشنّ حملة اعتقالات واسعة، حيث أطلقت قوات الاحتلال خلالها القنابل المسيّلة للدموع، مما أدى إلى وقوع إصابات وحالات اختناق في صفوف المواطنين.
كما اندلعت مواجهات مع قوات الاحتلال في مدينة طوباس، بالضفة الغربية، عقب دهمها واعتقال عدد من مواطنيها بعد التنكيل بهم.
وقد استدعّت قوات الاحتلال تعزيزات عسكرية إضافية لصدّ المواجهات التي اندلعت مع الفلسطينيين، الذين قاموا برشق الحجارة على الجنود الإسرائيليين، الذين أمطروهم بوابل من الرصاص الحي وقنابل الغاز المسيل للدموع.
واقتحمت قوات الاحتلال مخيم "الفارعة"، قضاء طوباس، واحتجزت العشرات من المواطنين، معظمهم من داخل مركز للرعاية الخاصة بالقرب من المخيم، فضلا عن قمع فعالية رياضية كان من المقرّر مشاركتهم فيها.
وأطلق الاحتلال قنابل الغاز المسيل للدموع بشكل كثيف على مدخل المخيم، أصيب على إثرها عدد من الفلسطينيين، كما عزّز من تواجد قواته العسكرية في المدينة المحتلة.
وتزامن ذلك مع توغل آليات عسكرية إسرائيلية، بشكل محدود، في أراضي المواطنين الزراعية شرق مخيم البريج بقطاع غزة، وسط إطلاق نار متقطع.
وقامت جرافات الاحتلال بأعمال تجريف ووضع سواتر ترابية وسط إطلاق نار متقطع في المكان، بينما أصيب عدد من المواطنين بحالات اختناق جراء استنشاقهم الغاز المسيل للدموع أطلقه جنود الاحتلال عليهم شرق البريج.
إلى ذلك؛ أفاد مركز القدس للدراسات في فلسطين المحتلة بأن "جرائم الاحتلال أسفرت عن سقوط 117 شهيداً فلسطينياً، وإصابة نحو 14422 فلسطينياً، في مختلف الأراضي المحتلة".
وقال، في معطيات حديثة أصدرها أمس، أن "حصيلة أعمال المقاومة بلغت "20" قتيلاً إسرائيلياً، وإصابة 315 آخرين، وصفت حالات كثيرين منهم بالخطيرة".

nadia.saeddeen@alghad.jo

التعليق