نضال منصور

هامش المناورة للحكومة والنواب يتقلص

تم نشره في الأحد 13 كانون الأول / ديسمبر 2015. 01:05 صباحاً

رضخت الحكومة بعد مناورات لغضبة البرلمان وقررت التراجع عن رفع سعر أسطوانة الغاز، والعودة عن سيناريو تعديل رسوم الترخيص للسيارات.
غضبة النواب ربما تحكمها أسباب مختلفة، وليس بالضرورة كلها عائدة لرفع أسعار الغاز، بل ربما تنامي الشعور عند بعضهم أن زمن حكومة النسور قد أفل، وأن هذا زمن صناعة الانتصارات الشعبية على "جسد" الحكومة.
وبالتأكيد لا يمكن قراءة هذا الاستنفار النيابي ورد الفعل العنيف ضد رفع أسطوانة الغاز وقرار رسوم ترخيص السيارات بمعزل عن حالة الضغط الشعبي التي يختزلها "الفيسبوك" في الأردن، ويتماهى معها نواب وشخصيات سياسية، وباتت وسائل التواصل الاجتماعي "قرون استشعار" لموقف الشارع حتى دون الحاجة لاستطلاعات رأي علمية.
الرفض الشعبي لارتفاع أسطوانة الغاز ورسوم الترخيص حتى دون دراسة وافية، ودون النظر حتى إن كانت رسوم الترخيص بطريقة الاحتساب الجديدة قد تكون أفضل للطبقات الفقيرة والمتوسطة، يعبر بشكل جلي عن تزايد أزمة الثقة بحكومة النسور، وأعتقد بكل الحكومات، فأي قرار تتخذه يكون خلفه حكاية ومؤامرة، وليس أدل على ذلك سوى تعداد السكان، فمن صدق ويصدق من الناس أن هذا التعداد ضرورة للتخطيط التنموي، على العكس صار التعداد فرصة للسخرية، ونسجت روايات لا حصر لها، وأصبح الجميع متخصصين في علم الإحصاء، فمنهم من يقول ويتساءل هل تفعل الصين حين تجري التعداد مثلما نفعل، وزاد الطين بلة العطلة التي جاءت مفاجئة ومتأخرة ولا ضرورة لها، ولم تحقق سوى غاية واحدة أنها بلّغت الجميع بأن هناك تعدادا قد بدأ في البلاد.
رغم حالة "التنمر" على الحكومة في الشارع وتحت قبة البرلمان إلا أن الحكومة أدارت معركتها بذكاء، فقد أطفأت النار التي حاصرتها فوراً باتفاقها مع المكتب الدائم لمجلس النواب، وهي بذلك سجلت أول هدف في مرمى المجلس، لكنها أيضاً أشعلت نار الخلافات بين النواب ومكتبهم الدائم الذي اتهم بالالتفاف على مطالبهم وقيل إنه لا يمثلهم ولا يحق له التفاوض بالنيابة عنهم، والنتيجة لم تهزم الحكومة رغم ما نالها من كلام، وبات حديث حجب الثقة عن الحكومة وإسقاطها صوتا للأقلية، بعد أن كانت عريضة الحجب تجمع أكثر من نصف أعضاء البرلمان.
ستبقى محاولات إطاحة الحكومة مستمرة، وستظل الحكومة قادرة على المواجهة وممسكة بخيوط المشهد، فصلاحية الحكومة لم تنته بعد، وهناك مهمات لا بد أن تنجزها وتقوم بها، ويتصدر ذلك قانون الانتخاب الذي "طبخته" الحكومة واعتبرته نصراً لها ويعبر عن نهجها الإصلاحي، وقد يتاح الوقت أيضاً للضرورة لقانون جديد للضريبة.
ومع أهمية التشريعات المطروحة، ورغم تزايد قصائد الهجاء للحكومة، لكن السؤال الذي يُطرح لماذا حكومة جديدة قبيل الانتخابات، ماذا ستفعل وماذا ستقدم إذا كانت الظروف السياسية والاقتصادية لن تتغير، والحرائق في الإقليم مستمرة؟!
سيغضب البرلمان في الأشهر القادمة كثيراً، وسيتقلص هامش المناورة للحكومة ومجلس النواب مع مضي عقارب الساعة، ولن يسلم النسور وفريقه الوزاري من تصدر "هاشتاغ" السوشيال ميديا، وبالطبع ليس مديحا بل نقدا ولا يملك سوى الصمت والقبول.

التعليق