"النزاهة الوطنية" تدعو لإنشاء هيئة قضائية متخصصة بقضايا الفساد

توصية بإنشاء مركز وطني لتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد

تم نشره في الأحد 13 كانون الأول / ديسمبر 2015. 12:00 صباحاً
  • الملك يتسلم من رئيس اللجنة الملكية لتقييم العمل ومتابعة الإنجاز لتعزيز منظومة النزاهة رجائي المعشر تقريرين دوريين لتقييم عمل اللجنة

عمان -  شكل التقريران الأول والثاني للجنة الملكية لتقييم العمل ومتابعة الإنجاز لتعزيز منظومة النزاهة الوطنية، واللذان تسلمهما جلالة الملك عبدالله الثاني مطلع الأسبوع الماضي، باكورة عمل اللجنة على مدار أشهر من سعيها لمتابعة تطبيق منظومة النزاهة الوطنية.
وحول أبرز توصيات اللجنة، خلص تقريرها الثاني لمنتصف 2015 إلى التوصية بإنشاء مركز وطني لتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد، تكون مهمته التوثق من التزام المؤسسات الحكومية ومؤسسات القطاع العام بصورة مؤكدة وشفافة بمبادئ النزاهة التي حددها ميثاق النزاهة الوطنية.
كما أوصت بضرورة إعداد مشروع قانون للمركز المقترح تناط به مهام وضع استراتيجية وطنية لتعزيز النزاهة ومحاربة الفساد، ووضع معايير قياس معتمدة دوليا بهذا الخصوص، بالإضافة الى الاعتراف بحقوق الآخرين المادية وغير المادية واحترامها.
وعلى صعيد القضاء، دعت اللجنة الى توحيد المرجعية القضائية في قضايا الفساد، الامر الذي يتطلب انشاء هيئة قضائية متخصصة بقضايا الفساد ضمن الجسم القضائي، بحيث يقتصر عمل الهيئة على الشروع في التحقيق الاولي في الشكاوى وتقصي الحقائق حولها بحيث تمارس صلاحياتها بوساطة الاجهزة الرقابية، ومن ثم يجري تحويل الشكاوى المعنية المستحقة الى الادعاء العام للبت فيها والسير في الاجراءات القضائية المعتادة.
وأوضحت البيانات الرقمية للخطة التنفيذية بناءً على ردود الجهات ذات العلاقة أن الخطة التنفيذية لتعزيز منظومة النزاهة الوطنية تضم 134 مشروعاً، جرى توزيعها على 20 محوراً.
ودأبت اللجنة منذ تشكيلها بإرادة ملكية مطلع شباط (فبراير)من العام الماضي، على العمل ضمن خطة زمنية وعملية لتحقيق الأهداف التي شكلت على أساسها، وفق مبدأ التشاور والتنسيق والمتابعة مع المؤسسات المعنية لتنفيذ مشاريع الخطة التنفيذية لتعزيز منظومة النزاهة الوطنية.
وتشكل الخطة التنفيذية لتعزيز منظومة النزاهة الوطنية، نقطة مضيئة في مسيرة الاصلاح الشامل، وصولا الى افضل معايير العمل المؤسسي المتوازن الذي يكفل ترسيخ مناخ العدالة والمساءلة وحسن الأداء تحقيقا للصالح العام باعتباره أولوية وهدفا ساميا، فضلا عن أنها تعكس إرادة جدية من أعلى المستويات في محاربة الفساد والوقاية منه.
وجاءت توصيات اللجنة في اطار الجهود التي تقوم بها لتطبيق ميثاق النزاهة الوطنية والخطة التنفيذية لتعزيز منظومة النزاهة الوطنية، وانسجاما مع الرؤية الملكية للمسيرة الاصلاحية في الأردن والتي تقوم على مبادئ العدالة والمساواة وسيادة القانون والشفافية والمساءلة ومكافحة الفساد، والتي تشكل جميعها ركائز جوهرية للحوكمة الرشيدة وعملية التحول الديمقراطي في الاردن.
وتضمن التقريران ابرز نشاطات اللجنة واعمالها ولقاءاتها مع جلالة الملك والسلطتين التنفيذية والقضائية ومجلسي الاعيان والنواب والمجلس الاقتصادي والاجتماعي وامناء الاحزاب السياسية والمؤسسات والوفد الدولية.
كما عرض التقريران، لمراحل سير العمل حسب ردود الجهات المعنية حول مشاريع  الخطة التنفيذية لمنظومة النزاهة الوطنية لنهاية العام 2014 في جميع محاور خطة عمل اللجنة.
وباستثناء المشاريع التي تقع مسؤولية تنفيذها على اللجنة الملَكية، فإن المشاريع المطلوب تنفيذها من الجهات المعنية المختلفة يبلغ 128 مشروعاً؛ منها 105 مشاريع تشترك بتنفيذ الواحد منها جهتان أو أكثر.
وتمّ حصر المشاريع الواجب إنجازها خلال تلك الفترة، حيث بلغ عددها 54 مشروعاً، أُنجز منها 15 مشروعاً، وبنسبة إنجاز بلغت 28 %، مع أن سبعة من هذه المشاريع مرتبطة بتعزيز دور الجهات الرقابية العامة، في حين أن هناك 39 مشروعاً لم تُنجَز رغم أنه كان من الواجب إنجازها مع نهاية العام الماضي.
وتوصلت اللجنة إلى ضرورة استدامة اللقاءات بين اللجنة الحكومية لمتابعة تنفيذ الخطة وضباط الارتباط والممثلين للجهات الحكومية المكلّفة، ورفع مستوى التنسيق بين اللجنة الملَكية واللجنة الحكومية، ووضع آليات عمل وجداول زمنية للمشاريع التي تجاوزت المدة الزمنية المحددة لها من دون أن تُنفَّذ، تشمل سقوفاً زمنية جديدة تلتزم الجهات المكلفة بها، مع توفير المخصصات المالية لتنفيذها.
وفي مجال الحوكمة الرشيدة في القطاع العام، أشارت اللجنة إلى أهمية قيام جهة معينة بدراسة معمّقة لهذا الموضوع وتقديم توصياتها حوله، في حين أن حوكمة القطاع الخاص، تتطلب من الجهات الرقابية وضع معايير استرشادية للحوكمة والتنسيق والتعاون مع تلك المؤسسات.
ورأت ضرورة وضع خطة فرعية لإنجاز المشاريع التي تتطلب سنّ تشريعات جديدة أو تعديل تشريعات موجودة ومنحها صفة الاستعجال، مشيرة، كذلك، لأهمية وجود خطة وطنية للتدريب وبناء القدرات البشرية الحكومية.
وعن ملخص أعمال اللجنة وما ضمنته بتقريريها (الاول لعام 2014 والثاني عن النصف الاول من العام الجاري 2015)، قالت عضو اللجنة عبلة ابو علبة، ان اللجنة تعمل بموجب الرسالة الملكية الموجهة لرئيس الوزراء للتصدي لمظاهر الفساد الاداري والمالي، وضرورة تحصين التشريعات والقوانين ذات الصلة بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وتطويرها، وبما يضمن مكافحة الفساد والحيلولة دون وقوعه من جهة اخرى، ومراقبة سير العمل والارتقاء بالمحاسبة والتدقيق، وإرساء المبادئ العليا للعدالة وضمان ادارة المال العام ووضع الضوابط التي تمنع هدرها.
وبينت ابو علبة ان خطة سير عمل اللجنة تضمنت 20 محورا شكلت ارضية لعملها خلال الفترة الماضية تضمنت تعزيز دور الجهات الرقابية العامة وجهات التنظيم والرقابة القطاعية، ومراجعة البنية التشريعية والتنظيمية والاجرائية لعدد من الإجراءات الحكومية، بالإضافة الى تعزيز مبادئ وممارسات الحوكمة الرشيدة في القطاعين العام والخاص ومؤسسات المجتمع المدني، وتطوير الاطر التي تنظم العلاقة التشاركية بين هذه الأطراف، الى جانب مراجعة آلية إعداد التشريعات ومراجعة الحالية منها وفق سلم اولويات. - (بترا - ماهر الشريدة وموسى خليفات)

التعليق