الجزائر: قانون المالية الجديد ينذر باشتعال الجبهة الاجتماعية

تم نشره في الأربعاء 16 كانون الأول / ديسمبر 2015. 01:00 صباحاً

الجزائر– أثار قانون المالية الجديد في الجزائر جدلا حادا وتجاذبات بين السلطة والمعارضة وصلت إلى حدّ اتهام الأخيرة للنظام بتجويع الشعب الجزائري. وطالب ايضا بوضع حدّ للشغور في منصب الرئاسة واعادة الشرعية لمؤسسات الدولة.
وفي هذا السياق اتهم 'قطب قوى التغيير' وهو ائتلاف للعديد من أحزاب المعارضة الجزائرية السلطة الحاكمة بالفشل في ادارة ثروات البلاد واللجوء إلى حلول تكشف في مجملها ضيق أفق تحركها وغياب رؤية واضحة في مجمل سياستها.
وقال 'قطب قوى التغيير' في بيان أصدره في ختام اجتماعه الاثنين بمقر حزب طلائع الحريات بالعاصمة "إن السلطة لم تجد من حلول أمام الأزمة الاقتصادية الخانقة سوى اللجوء كعادتها إلى انتهاج سياسة الهروب إلى الأمام من خلال قانون مالية جائر جاء ليُحمّل المواطن البسيط آثار الأزمة الاقتصادية بتجويعه ورفع أسعار المواد الأساسية" بحسب ما ذكرت الثلاثاء صحف محلية.
وذكّر ائتلاف المعارضة الجزائرية في بيانه بأن السلطة كانت تروج في حملة الانتخابات الرئاسية 2014 إلى أن الجزائر في منأى عن أية أزمة اقتصادية. وقامت بتوزيع مئات المليارات (بالدينار الجزائري) على المحافظات، متسائلا اين ذهبت تلك الأموال وأين هي المشاريع التي يفترض بحسب ما أعلنت السلطة أنها لتمويل عشرات المشاريع.
وتشكل الائتلاف عام 2014 حين أعلنت مجموعة الأحزاب المساندة لمرشح لرئاسيات حينها علي بن فليس عن إطلاق "قطب القوى من أجل التغيير" كتنظيم سياسي جديد يضم 13 حزبا يضاف إليها بن فليس.
وحذر القطب من الانعكاسات السلبية لمشروع قانون المالية 2016، مضيفا أنه سبق وأن أكد أن الأزمة الاقتصادية ليست قدر الجزائر بل هي مرتبطة اساسا بأزمة نظام الحكم.
واشار في هذا السياق إلى أن السلطة تجاهلت تحذير المعارضة من شغور الرئاسة في ظل مرض الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، تماما كما تجاهلت الحلول التي اقترحتها أقطاب المعارضة ومنها قطب التغيير لوضع حدّ لهذه الأزمة بإعادة الشرعية لمؤسسات الدولة وبالعودة إلى سيادة الشعب.
وهاجم قطب التغيير بشدّة مشروع قانون المالية الذي عرض على مجلس الأمة (البرلمان) للمصادقة عليه.
وانتقد ما تضمنه من تخفيض لقيمة الدينار وتجميد التوظيف في القطاع العام، "في الوقت الذي تقدم فيه السلطة هدايا جبائية لزبانيتها (في اشارة إلى رجال الأعمال)، وشتى مشاركيها في المنفعة الريعية".
وفي تطور آخر على صلة بمعارضة مشروع قانون المالية 2016، حثّت النائبة زهرة ظريف بيطاط زملاءها في المجلس لإسقاط المشروع وهو مطلب يدعمه نواب آخرون.
وقالت بيطاط وهي عضو في مجموعة الـ19 التي تتهم دائرة في الرئاسة باتخاذ قرارات قد لا يكون بوتفليقة على علم بها "يتوجب على مجلس الأمة أن يدق ناقوس الخطر برفضه مشروع قانون المالية".
وانتقدت الحكومة بشدّة كما هاجمت وزير المالية داعية أعضاء البرلمان إلى "منع اغتيال الدولة الوطنية والجمهورية الجزائرية الديمقراطية".
واعتبرت أن هذا المشروع "انقلاب على الشرعية الدستورية وعلى الدولة" بالنظر إلى طريقة تمريره. وتحدثت عن عنف وتزوير للتقرير التكميلي، بينما دعا نائب معارض الحكومة الى التنحي.
وأوضح آدم قبي النائب عن حزب جبهة القوى الاشتراكية، أن في مشروع قانون المالية 25 بندا تتضمن تسهيلات لأصحاب المال، بينما معظم البنود الأخرى تثقل كاهل المواطن، داعيا الحكومة الى الرحيل وحملها مسؤولية فشل خيارات بوتفليقة الاقتصادية.
وقال "لا يمكن تغيير السياسات والمحافظة في الوقت ذاته على نفس الاشخاص".
وبحسب صحيفة "الخبر" المحلية اكد النائب مولاي مكي عدم شرعية نص مشروع قانون بسبب ما حدث في مجلس الأمة، معبرا عن اسفه لأن "كتلة الفساد استطاعت أن تخلق سلطة موازية لما هو دستوري ورسمي".
وفي المقابل عكس أعضاء في البرلمان من الحزب الحاكم ومن أحزاب الموالاة الهجوم على المعارضة التي طالبت مجلس الأمة بقطع الطريق على قانون المالية.
خيار من لا خيار له
وازاء الأزمة المالية الخانقة التي تواجهها الجزائر وتفاقمت منذ  حزيران (يونيو) 2014 بسبب انهيار اسعار النفط، لجأت الحكومة الجزائرية إلى حلول وصفتها المعارضة بأنها "ترقيعية" وأنها نتاج لفشل سياستها الاقتصادية.
وسبق لأقطاب المعارضة أن دعت السلطة إلى البحث عن حلّ للأزمة بعيدا عن جيب المواطن، إلا أن مشروع قانون المالية لسنة 2016، عكس برأيهم عجزا رسميا عن ادارة ثروات البلاد من جهة وفشل خيارات الحكومة الاقتصادية.
وكان خبراء اقتصاد قد حذروا مرارا من أن الأزمة المالية الناجم اساسا عن اعتماد السلطة الحاكمة على النفط كمورد شبه كلي للدخل وتجاهلها تنويع مصادر الدخل، قد تفجر انتفاضة شعبية يصعب السيطرة عليها.
وأشار بعضهم إلى أن النظام اعتمد لعقود على الريع النفطي لشراء الولاءات بدلا من استثمار فوائض ايراداته في مشاريع تنموية انتاجية من خارج القطاع النفطي لتعزيز العائدات وحتى لا تكون البلاد عرضة لهزّات أسواق النفط.
ويؤكد هؤلاء أن سياسة شراء الولاءات والسلم الاجتماعي فشلت مع أول هزة اقتصادية، ومن المتوقع أن تضع البلاد أمام اسوأ سيناريو اذا طال أمد انهيار اسعار النفط.
ويحذر محللون من تكرار سيناريو انتفاضة الخبز والزيت والسكر التي شهدتها الجزائر في 2011 .
وكان المئات من الجزائريين من الأحياء الشعبية ومن مناطق و مدن العاصمة قد انتفضوا حينها احتجاجا على ارتفاع اسعار المواد الغذائية.
وعاشت الجزائر على ايقاع مواجهات عنيفة بين المحتجين وقوات
الشرطة.-(وكالات)

التعليق