موجة الصقيع تدفع أصحاب المزارع للاستغناء عن العمالة الزراعية

تم نشره في الخميس 17 كانون الأول / ديسمبر 2015. 01:00 صباحاً
  • مزارعات يعملن في إحدى مزارع وادي الأردن- (أرشيفية)

علا عبد اللطيف

الغور الشمالي- أصبحت عشرات الأسر العاملة في القطاع الزراعي في مناطق لواء الغور الشمالي تواجه مشكلة البطالة حاليا، جراء ما أحدثته موجة الصقيع الأخيرة من أضرار بالمزروعات وبالذات أصناف الخضراوات، ما أجبر أصحاب المزارع على الاستغناء عن خدمات العشرات من العمال الذين يعتمدون في دخلهم على العمل اليومي في القطاع الزراعي.
وتؤكد (أم خالد) التي تعمل في القطاع الزراعي منذ ما يقارب 15 عاما، أنها تعتمد في  توفير احتياجاتها المنزلية على الأجرة التي تحصل عليها من قطاف الخضراوات، إلا أن موسم الصقيع بدد أحلامها هذا العام لعدم وجود أي  مصدر دخل آخر لها، مما دفعها الى البحث عن عمل آخر في المحافظات الأخرى.
 وتقول إن العمل في المحافظات يتطلب المزيد من الوقت والجهد، وخصوصا أن هناك مسافة بين منطقة الاغوار ومحافظة إربد أو العاصمة، مما أجبرها على تحمل أعباء مالية أخرى هي بغنى عنها.
وأشارت إلى أن  عشرات العائلات في وادي الاردن وخصوصا من العائلات الفقيرة تعتمد في تلبية متطلباتها على موسم قطاف الخضراوات وهي فترة تنتظرها الكثير من العائلات المستورة، وخصوصا انهم لا يعملون، إلا في ذلك القطاع بسبب الخبرة الطويلة فيه، ولا يحملون أي شهادات علمية.
 ويؤكد المزارع حمد صابر، أنه منذ أن اجتاحت موجة الصقيع المزروعات في الغور الشمالي، وهو يبحث عن عمل  يمكنه من تسديد الديون المتراكمة عليه للبقالة، وشراء عبوات الحليب  للصغار، إلا أن الصقيع بدد أحلامه وقضى على الموسم الزراعي في الوادي، مما جعله حبيس منزله خوفا من مطالبات مالية خارجية.
وبين أنه في كل مرة يتصل بصاحب العمل ويطلبه بعض من المال، رغم انه يعمل عنده منذ ما يقارب 15 عاما، إلا أن صاحب العمل يرفض بحجة أن الموسم الزراعي دمره الصقيع وليس لديه أي من الأموال.
ويشير عمال الى ان الظروف الصعبة التي يعملون بها في الموسم الزراعي جعلت الكثير من اصحاب المزارع يستغلونهم، إذ تغيب الجهات المعنية عن  مراقبة العمالة  في تحصيل الحد الأدنى للاجور أو شمولهم في الضمان الاجتماعي أو  دخولهم  في التأمين الصحي.
ويؤكد الكثير من العمال غياب مكتب العمل في لواء الغور الشمالي عن مراقبة أصحاب العمل، مما يجعلهم فريسة سهلة لأصحاب العمل ويستغلونهم في العديد من الأمور الأخرى مثل تشغيل المياه وري المزروعات، وطهي الطعام، إضافة الى الامور العائلية من جلب اطفالهم من والى المدرسة. 
 فيما يؤكد أصحاب العمل أن موجة الصقيع أتت على جميع المحاصيل الخضرية في مزرعته، ما أجبره على الاستغناء عن العمال لعدم حاجته لهم، مشيرا إلى أن الاستمرار في دفع الأجرة سيلحق بهم خسائر مالية بغنى عنها في ظل الخسائر المتلاحقة من موجات الصقيع وارتفاع أجور العمال.
وأشار إلى غياب الجهات المعنية من مكتب العمل أو الضمان الاجتماعي عن مراقبة المنشآت الزراعية في الأغوار، كما أن قلة الوعي لأصحاب المزارع بقانون الضمان أدى إلى  عدم إشراك العمال به لحمايتهم من المخاطر أو الظروف
 الصعبة.
وبين مصدر في مكتب عمل في الشونة الشمالية، أن هذه العمالة هي عمالة غير منظمة، ليس لها حقوق يتمتعون بها من حماية للأجور وساعات العمل والعمل الإضافي والإجازات وغيرها من الحقوق الأساسية المقررة بموجب التشريعات الدولية، مبينا أنه لا يجوز بأي شكل حرمان هؤلاء العاملات من حقوقهن، بموجب التشريعات الوطنية والعمل على مواءمتها بما يتفق مع الالتزامات الدولية بموجب الاتفاقيات.
وأكد أن طبيعة عمل المكتب تقتصر على التأكد من ساعات العمل والتفتيش عن العمالة الوافدة وتنظيم عملهم، وليس إجبار أصحاب العمل على إدخال العمال في الضمان الاجتماعي، بسبب عدم وجود قانون يجبر صاحب العمل على ذلك.
 ويوضح أن أصحاب المزارع مسؤولون عن دفع تكاليف علاج العاملين لديهم في حال تعرضهم لإصابة عمل، على أن تؤكد مديرية الصحة والسلامة المهنية أن الإصابة كانت جراء العمل.
ola.abdelateef@alghad.jo

التعليق