نضال منصور

الإعادة القسرية للسودانيين في الأردن

تم نشره في الأحد 20 كانون الأول / ديسمبر 2015. 01:03 صباحاً

بالتأكيد يحظى الأردن بإشادة وتقدير المجتمع الدولي لأنه من أكثر الدول التي تتحمل استيعاب واستضافة اللاجئين، وهذا الموقف ليس أمراً طارئاً مرتبطاً بالملف السوري، بل هو سياق تاريخي لنظام بنى دولته على أسس من التسامح والتعايش وقبول مبادئ حقوق الإنسان.
وعلى هذا الحال لم يشهد الأردن في كثير من الظروف الصعبة تجبراً على اللاجئين أو اللجوء لترحيلهم قسراً، وهو الأمر الذي يدعو للدهشة والاستغراب، لماذا لجأت الحكومة الأردنية الى الترحيل والإبعاد القسري للدفعة الأولى والتي قدرت بـ 430 سودانياً من أصل ما يقارب 800 شخص جرى احتجازهم في مستودع بالقرب من المطار بعد اعتصام احتجاجي لهم أمام مكاتب مفوضية اللاجئين؟
لماذا "غص" الأردن بهؤلاء "الغلابى" وهو يستضيف دون كلل أكثر من مليون ونصف المليون لاجئ سوري، ولماذا أيضاً كانت الرواية الرسمية لحجة الترحيل مهلهلة وضعيفة ولم تصمد طويلاً أمام تصريحات مفوضية اللاجئين والتي لا تعفى من المسؤولية والتقصير وحتى التلكؤ والصمت؟
وقبل الخوض في جدل حقوقي وقانوني حول قرار الحكومة الإداري بالترحيل، وتعارضه إنْ كان مع الدستور والمعاهدات الدولية، فمن المهم عدم القبول بالتجاوزات التي رصدتها وسائل إعلام ضد اللاجئين السودانيين، وخاصة قبيل نقلهم من المبنى الذي احتجزوا فيه الى المطار، حيث سردت شهادات لسودانيين ذلك.
الحكومة تذرعت بأن السودانيين الذين رُحّلوا ليسوا لاجئين بل جاؤوا للعلاج، وبأنّ طلباتهم لم تقبل من المفوضية. وجاء الرد الرسمي من مفوضية اللاجئين "بأن غالبية هؤلاء قبلت طلباتهم وأنها ترفض الإعادة القسرية لهم"، وعقبت هيومن رايتس ووتش بالقول "بغض النظر عن طريقة دخولهم للأردن فلا يوجد عذر لترحيلهم".
وعلى الرغم من أن الأردن لم يصادق على اتفاقية اللاجئين، إلا أنه صادق على العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، وكذلك اتفاقية مناهضة التعذيب وكلها تحظر الإعادة القسرية للاجئين.
ومن المهم الاطلاع على مقالة مهمة للمحامي أيمن هلسة نشرها على موقع المفكرة القانونية يناقش فيها بتعمق الموقف مما حدث مع اللاجئين السودانيين، فيشير الى انها المرة الأولى التي يلجأ فيها الأردن لإبعاد قسري جماعي منذ أن بدأت مفوضية اللاجئين بالعمل في البلاد منذ العام 1991، ويوضح بأن الأردن وقع مع المفوضية على مذكرة تفاهم عام 1998 تلتزم فيها الحكومة بعدم الإعادة القسرية للاجئين وحق لجوئهم للقضاء.
وحسب تقدير المحامي هلسة فإن وزير الداخلية لجأ لقانون الإقامة وشؤون الأجانب في قرار الإبعاد لهؤلاء مستنداً على مقتضيات الامن والسلامة دون مراعاة لوضعهم القانوني الخاص باعتبارهم لاجئين.
ولو افترضنا وسلمنا جدلاً بأن هؤلاء خالفوا القانون، فإن الأصل إعطاؤهم الحق باللجوء للقضاء للتظلم من قرار إداري للحكومة، وهو ما نصت عليه مذكرة التفاهم مع المفوضية.
"وقعت الفاس بالراس" كما يقال وأخطأت الحكومة بهذا التوجه المخالف ليس للمعاهدات الدولية فحسب، بل حتى للدستور الذي يحرم إبعاد اللاجئين السياسيين الذين قد يتعرضون للخطر في بلادهم، وهو ما ثبت بعد أن ترددت معلومات عن اعتقال وزارة الداخلية السودانية لمن رحلوا للخرطوم، وبذلك تتحقق المخاوف من وصف ما حدث بأنه إعادة قسرية.
الحكومة الأردنية مطالبة بالتحلي بالشجاعة والتراجع عن قرارها بترحيل بقية اللاجئين، وحث الحكومة السودانية التي نسّقت معها وزارة الداخلية على الالتزام باحترام حقوق الإنسان، علماً بأن المعلومات تشير الى وجود من 3-4 آلاف لاجئ سوداني أغلبهم من دارفور متواجدين في الأردن، وهناك خشية من كيفية التعامل معهم الآن؟
وفي ذات الوقت فإن مفوضية اللاجئين بعمان مطالبة بتحمل مسؤولياتها، وبسرعة معالجة طلبات اللاجئين السودانيين، وإنصافهم، وتوطينهم في بلد ثالث، وتوفير الحماية المؤقتة لهم حتى تنتهي محنتهم، ولا تتهم بالتقصير والصمت على أي انتهاكات قد وقعت أو قد تقع بحقهم.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ﻻجئ مبعد من اﻻردن (الطيب محمد صافي ترجوك)

    الجمعة 19 شباط / فبراير 2016.
    اريد سببآ مقنعآ لإعادة اللاجئين قسريآ إلى السودان بغض النظر عن كيفية دخولهم للأردن؟
  • »الترحيل القسري (علي مصطفي)

    الاثنين 21 كانون الأول / ديسمبر 2015.
    نعم الاردن بلد مضياف في الحقيقة وان اهلها طيبون وكريمون بصراحة ومن اكرم الشعوب المعروفة لدي الكل من ملكها الي شعبها, شعب طيب شعب محترم شعب كريم لا يمكن يوصف بطيبته وشهامته بكل صرحة .
    لكن حينما لجأ السودانيون الي مقر الامم المتحدة فقط كانوا يطالبون بمنحهم حقوق اللاجئين وقدموا عدة مطالب لكن مفوضية اللاجئين تجاهلت مطالبهم مما اضطروا في البقاء ومواصلة الاعتصام حتي يتم تلبية مطالبهم وللاسف لم تلبي لما طالبو به من حقوقهم وتجاهلتهم وزعمت ان هؤلاء فقط طالبي لجؤ منهم من له سنوات عديدة ويحمل صفة الاعتراف من جانب المفوضية ..اسال الله ان يعين جميعا المنكوب في الارض وان يعم السلام بلاد المسلمين من فلسطين الي بورما سوريا العراق السودان العراق اليمن ليبيا جميع البلاد وان يحفظ الاردن وملكها..واخر دعوانا ان الحمدلله رب العالمين
  • »الاردن بلد المكارم و العطاء ... (محمد ابراهيم الرواشدة)

    الأحد 20 كانون الأول / ديسمبر 2015.
    عند الحديث عن الاردن فاننا و بكل شرف و انتماء نتحدث عن بلد الكرم و الضيافة و هنا ينبغي القول ان الاردن بلد المكارم و الاخلاق و هو ملجأ و بيت لمن نزلت بهم الملمات و الكوارث و لكن الا يستدعي كل هذا ان يتم دعم الاردن ؟اليس الاردن بلد محدود الموارد ؟؟ اليس الاردن هو من استقبل مئات الالاف من المهجرين من سوريا ؟
    ان بمقدور كل عاقل ان يرى واقع بلد عظيم بعظمة قيادته و شعبه لم ينفصل يوما عن بعده العربي و لم يتخل يوما عن اغاثة ملهوف و الوقوف بجانبه .
    و اردن اذا يشكل حالة فريدة في واقعنا العربي حيث يتأصل الانتماء و تتعمق الروابط مع الدول العربية الشقيقة لا يستحق الا الثناء و الدعم و العرفان .
  • »السودانيين المبعدين أفضل لهم أن يعودوا الى بلادهم (د. عاصم الشهابي)

    الأحد 20 كانون الأول / ديسمبر 2015.
    تعليقا على مقال الكاتب نضال منصور حول "الأعادة القسرية للسودانيين "، والإشارة بأنهم لأجئين سياسيين سوف يتعرضون الى الملاحقة في بلادهم. أرجو أن أبين أن هؤلاء السودانيين غرر بهم من عصابات تتاجر بالبشر، وحضروا أصلا الى إسرائيل للعمل فيها، ولكن إسرائيل رفضت قبولهم. وهم بالحقيقة ليسوا لأجئين فروا من مناطق قتال، وأنما حضروا للعمل والأقامة في الأردن. وقد أنتهت منذ فترة قضية النزاع المسلح في دافور بعد أنتهاء دولة القذافي في ليبيا، والتي كانت تأجج وتدعم الثورة في دافور، بالإضافة الى جهات غربية آخرى كانت ولا تزال تسعى لتقسيم وتفتيت الدولة السودانية الى دويلات صغيرة . ولذلك عملت الدولة الأردنية حسنا وحسب القوانيين الدولية والتفاهم مع الدولة السودانية بأعادة السودانيين الى بلادهم، حيث لا يستطيع الأردن أن توفر لهم الاقامة والعمل المناسب لهم، ولا تريدهم أن يبقوا متشردين وجائعين في غبرتهم. وعلينا أن لا ننسى بأن الأردن حاليا يضم ويرعى أكبر نسبة مئوية من اللاجئين عالميا حسب عدد سكان أهل البلد الأصليين، أي ما يعادل تقريبا ربع الأردنيين.
  • »ضيف يحمل سيف (محمد عوض الطعامنه)

    الأحد 20 كانون الأول / ديسمبر 2015.
    كان الأولى والأصح ان لا يوافق على قبولهم قبل ان يصلوا للأردني ويستغلون سماحة ونبالة ولطف اهله بالترحاب بهم ، كما هي حال الأردنيين منذ نشأة الدوله حيث لم يغلقوا الأبواب في وجه كل من استجار بهم ابتداء من هجرات الآسيويين والشركس والشيشان والأرمن وانتهاء بكل الجاليات العربيه حتى اصبح عديد المهاجرين الى الأردن اكبر من عدد سكانه الأصليين !
    نخن نفهم ان الغريب يجب ان يكون اديب ، وليس من الخلق والكياسة ان يأتي الينا اليوم ضيف وغداً يحمل سيف . لكرم الضيافة حدود لا يجوز للضيف ان يتجاوزها ، خاصة ونحن نشهد كل يوم من يتجاوزون منهم ادب هذه الضيافه بمخالفة القوانين والتحريض على الشغب مما اضطر الدولة في سابقة لم تحصل من قبل ان تعمل على ترحيلهم الى بلادهم وهي الأولى برعايتهم وحل مشاكلهم المعقده .
  • »لا نريد المزيد من تكديس اللاجئين وغيرهم (ابن بشرى)

    الأحد 20 كانون الأول / ديسمبر 2015.
    ... خلينا نكثر من هاللاجئين لانه الباب مفتوح وبالله كمان وكمان....يا اخي بكفي بدل ما انت تدافع عن القرار وتخلي السودانيين يرجعو لبلدهم بدك ياهم يتكدسو عنا....ما ظل غير تجيب الروهنغا وتكدسهم عنا..