تقرير اقتصادي

دعم مشاريع "الريادة الاجتماعية" يسهم في التنمية ومواجهة مشاكل المجتمع

تم نشره في الاثنين 21 كانون الأول / ديسمبر 2015. 12:00 صباحاً

إبراهيم المبيضين

عمان- وسط الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها المجتمع، تمسك مجموعة من الشباب بزمام المبادرة ويتحركون بدافع التغيير متسلحين بأفكار إبداعية لحل تلك الأزمات تحت مفهوم "الريادة الاجتماعية"، الذي يؤكد خبراء أنه يحتاج إلى مزيد من الدعم من شركات القطاع الخاص حتى يتمكن هؤلاء الشباب من إحداث التغيير المطلوب.
فقر، بطالة، تعليم تقليدي، تلوث بيئي، وغيرها الكثير من المشاكل، تحتاج إلى من يتصدى لها ويواجهها بأفكار تهدف الى التغيير، غير أن هذه الأفكار إن لم تكن مستدامة فستكون قصيرة الأمد وتأثيرها لن يخرج عن مفهوم "العمل التطوعي الخيري المؤقت" الذي يعمل على مبدأ "الفزعة"، على ما يؤكد الخبراء.
ودعا الخبراء شركات القطاع الخاص الكبرى للانتباه إلى الأفكار والمشاريع الجيدة والمؤثرة في مضمار "الريادة الاجتماعية" ودعمها لإحداث الأثر الايجابي المستدام في وقت عجزت فيه معظم الحكومات عن مواجهة أبرز المعضلات الاقتصادية والاجتماعية متمثلة بمتلازمتي "الفقر" و"البطالة".
وتعرف الريادة الاجتماعية بأنها "إدراك للمشاكل الاجتماعية واستخدام قواعد وأصول الريادة في ابتكار وتنظيم وإدارة المشاريع لإحداث التغيير الاجتماعي وتلبية حاجات اجتماعية".
وهناك فرق بين مفهومي الناشط الاجتماعي والريادي الاجتماعي؛ فالناشط الاجتماعي هو الفرد الذي يتنبى قضية من خلال الدفاع عنها والبدء بتنفيذ مبادرة لمعالجتها بدون الذهاب الى أبعد من ذلك، والناشط لا يتحول الى ريادي اجتماعي إلا إذا طور نشاطه إلى حل مستدام.
وعرف مؤسس شبكة "نخوة" للتطوع والتنمية وأكبر دليل للعمل المجتمعي في الوطن العربي، كامل الأسمر، الريادة الاجتماعية بأنها عبارة عن "فكرة لمشروع يعمل على حل مشكلة اجتماعية واقتصادية بشكل جذري".
ولكنه أكد أهمية الاستدامة والدعم المالي لضمان استمرار أفكار هذه المشاريع لأنها تسعى الى إيجاد حل جذري لمشاكل المجتمع، وهو ما يحتاج إلى وقت طويل من العمل، وبالتالي تبرز هنا أهمية تقديم الدعم المالي والإرشادي ليواصل أصحاب هذه المشاريع نموهم وتمديد أثرهم الايجابي بدون توقف.
وأوضح الأسمر أن الأفكار والمشاريع سريعة الأثر لا تخرج على كونها "عملا خيريا أو تطوعيا" ولا تدخل في باب "الريادة الاجتماعية" عميقة الأثر وطويلة المدى.
ودعا شركات القطاع الخاص الكبرى لتقديم الدعم المادي والإرشادي لشركات وأفكار مشاريع الريادة الاجتماعية، لا سيما تلك التي تحل مشاكل كبيرة وعلى مديات طويلة في المجتمع، بالإيمان بهذه الأفكار وأصحاب هذه المشاريع ودعمهم وضمان استدامتهم لأن ذلك يسهم في إحداث التنمية الاقتصادية والاجتماعية المطلوبة.
الشاب الأردني، الرئيس التنفيذي لشركة "استر" -المتخصصة في تحويل أسطح المنازل غير المستغلة الى حدائق خضراء- كمال الحمود، يواصل العمل اليوم مع فريقه الصغير لتحقيق حلمه المتمثل بـ"تحويل أكبر مساحة في أسطح البنايات والعمارات والمساحات غير المستغلة في المملكة الى حدائق خضراء، ما يسهم في تحسين الواقع البيئي والجمالي للمدن والبنايات".
ولفت إلى أن شركته ومنذ انطلاقتها قبل 3 سنوات استطاعت تنفيذ 28 مشروعا في هذا المجال مستغلين التكنولوجيا وعلم النباتات في عملهم. 
وقال الحمود "إن شركات القطاع الخاص تستطيع المساهمة في استمرارية ونمو مشاريع الريادية الاجتماعية مثل مشروعه وبطرق كثيرة منها تقديم الدعم المالي، أو الاستثمار، أو تقديم الدعم المعنوي والإرشاد والتوجيه".
وأشار إلى أنه استفاد في توسيع مشروعه واستمراره حتى الآن من برامج مؤسسة "إنجاز" لدعم الريادة، كما استفاد مؤخرا من برامج الإرشاد والتوجيه بانضمامه العام الحالي إلى الدفعة الجديدة من برنامج "بادر" -وهو ثمرة شراكة بين "ستاربكس" والمنظمة الدولية للشباب- يُعنى بدعم مشاريع الريادة الاجتماعية التي يقوم الشباب بتنفيذها، ويهدف إلى تزويد الرياديين الاجتماعيين بالمعرفة والمهارات اللازمة لتعزيز أثر مشاريعهم؛ حيث عمل البرنامج منذ انطلاقته في الأردن العام 2011 على ضم ودعم 65 زميلاً حتى الآن، مع اختيار 20 للحصول على تمويل إضافي لتعزيز الابتكار الاجتماعي.
وقالت المدير الإقليمي للاتصالات والمسؤولية الاجتماعية في "ستاربكس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا"، رنا شاهين "إن برنامج "بادر"، إلى جانب تقديمه الدعم المادي، فهو يقدم لزملائه الإرشاد والدعم المتواصلين عن طريق شبكة أصدقاء "بادر"، وهي شبكة تضم مجموعة من مؤسسات القطاعين العام والخاص ومؤسسات المجتمع المدني المنخرطة بفاعلية كبيرة في المشروع".
وأشارت شاهين، في تصريحات صحفية لـ"الغد" الى أن "ستاربكس الشرق الأوسط" أدركت أن الشباب هم الشريحة الأكبر في المجتمع العربي والأردني، وبالتالي بادرت بالشراكة مع المنظمة الدولية للشباب لتأسيس برنامج "بادر" للعمل بشكل منهجي ومؤسسي على دعم مضمار الريادة الاجتماعية ومساعدة الشباب على توسيع نطاق عمليات وآثار مشاريعهم الريادية أو الاجتماعية، ما سيسهم بلا شك في إشباع رغباتهم وتحسين واقعهم الاقتصادي، وتحسين واقع مجتمعاتهم.
وأضافت "بعد النجاح لـ"بادر" ولزملائه على مدى السنوات القليلة الماضية، نحرص اليوم في (ستاربكس) على مواصلة دعم الشباب الرياديين الملهمين والطموحين لتمكينهم من توسيع مبادراتهم من خلال برنامج (بادر)".
من زملاء "بادر" الـ65 الريادية الأردنية ولاء أبو دياك، التي أسست هي وزميلتها زينة الحاج حسن في بداية 2014 مشروع "شبّكني" الذي يهدف إلى تأسيس شبكة تجمع المبادرات التطوعية والمتطوعين، وتساعد على تشبيك المبادرات التطوعية معاً وزيادة التعاون فيما بينها، وكأنه محرك بحث للمتطوعين للمبادرات القريبة مكانياً أو حسب وقت أو اهتمام معين.
وأكدت أبو دياك لـ"الغد" أهمية دعم القطاع الخاص لمبادرات ومشاريع ريادة اجتماعية مثل مشروعها، وقالت: "لقد استفدت من زمالتي مع "بادر" في التعرف على أشخاص رياديين ومبدعين، وزيادة حماسي وحبي للتطوع والدافعية لتطوير مشروعي بتشجيعهم لنا والمعرفة والتمرينات التي تم إعطاؤها لنا لتشجيعنا على التخلي عن التفكير التقليدي وتبني التغيير والمبادرة في المجتمع".
وتواصل أبو دياك العمل بجد مع زميلتها زينة الحاج حسن على تأسيس مشروعها، وقالت: "طموحي أن يكون المشروع مظلة تجمع العمل التطوعي وتساعد على تنظيمه وتعزيز التعاون بين المبادرات في الأردن".
وبعيدا عن برنامج "بادر"، وبعد رحلة ناهزت عشر سنوات من العمل في الريادة الاجتماعية من خلال مشروع يهدف الى تغيير واقع التعليم التقليدي وتحويله الى "تفاعلي" عن طريق القصص المسموعة، قالت مديرة مؤسسة "رنين": "إن الريادة الاجتماعية هي الفكرة أو المشروع الذي يعمل على حل مشكلة قائمة في المجتمع في مجال ما، والعمل على إيجاد مصادر واستثمار القدرات البشرية لحل هذه المشكلة وإحداث التغيير المطلوب في المجتمع".
وأكدت أهمية الاستدامة والعمل على توفير المورد المالي لضمان استمرار المشروع أو الفكرة حتى تواصل التغير المأمول.

ibrahim.almbaideen@alghad.jo

التعليق