فريهان سطعان الحسن

نداء للجمال.. شرارة للأمل

تم نشره في الاثنين 28 كانون الأول / ديسمبر 2015. 01:00 صباحاً

هل النجاح حلال أم حرام؟! هل تحقيق الحلم جريمة يحاسب عليها الشرع؟! هل الإيمان بالموهبة والسعي نحو التفوق خطيئة تستحق عقوبة قاسية موجعة، ومحاكمة شعبية توقع الظلم والأسى على إنسانة لم يتقبلها الآخرون كما هي؟!
هي أسئلة تستوجب الإجابة ممن ينصب نفسه قاضيا، يصدر الفتاوى يمنة ويسرة، ويحكم بأقصى أنواع العقوبات على غيره، وكأنه يملك مفاتيح الجنة والنار؟!
من نحن حتى نحاسب غيرنا، ونستبيحه، في الدنيا، مع زعم مصيره المحتوم عذاباً في الآخرة؟!
كيف نصف حجم التعليقات والردود والآراء "المسيئة" التي انتشرت كالبرق على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد فوز المتسابقة الأردنية نداء شرارة، عن استحقاق، بلقب "أحلى صوت" (ذا فويس)؟!
كلمات غير لائقة وأحكام مسيئة، وعبارات تصفها بأبشع الأوصاف، وإهانات من هنا وهناك، وبعد كل ذلك "تبرأو" منها بدعوى أنها لا تمثل الأردنيين ولا الإسلام! وكل ذلك، لأنها فقط فتاة محجبة، لم يمنعها ذلك، ولا يُفترض أن يمنعها، من أن تقف وتغني وتثبت موهبتها بطريقة محترمة وملتزمة، وهي التي لم يشب حضورها ما يمس الأخلاق واللباقة منذ بدء رحلتها في البرنامج!
أشخاص نصبوا أنفسهم قضاة وجلادين، حاكموا نداء، وأصدروا سريعاً حكمهم بحقها، بأسوأ عقوبات الكون، فقط لأنها عبرت عن موهبتها، وسعت لأن توصل صوتها عبر برنامج "أحلى صوت"، وكان الأسوأ من وجهة نظر محتكري تفسير الدين والوطنية أنها استحقت اللقب بكل جدارة!
نداء تمسكت بحجابها، وعادات وتقاليد عائلتها ومجتمعها، فهي من بيئة محافظة، لم تسئ لها حينما قررت الغناء، بل حافظت على ما نشأت عليه، وأصرت بقوتها وعزيمتها أن تستمر وتتدرب ليل نهار وتصدح بصوتها الجميل والاستثنائي على أهم مسرح بالعالم العربي.
إذن، هل يُعقل أن نحاكمها على هذا الجرم كما يراه البعض؟! هل يستوي بأي عقل ومنطق أن نرفضها ونحاربها ونهاجمها، ونتفنن بإهانتها والتقليل من احترامها؟! أليس جديراً بنا أن نحتفي بصاحبة صوت جميل، مثل الأردن وسيمثله بطريقة راقية؟
نداء إنسانة، تتوقع ويتوقع منا العالم المتحضر أن نضيء طريق الأمل أمامها بالحب، لا أن نحاربها ونصطف جبهات ضدها.
ونداء منذ دخولها البرنامج جسدت أمل وحلم كل فتاة تسعى إلى رفع اسم الأردن، بغنائها الراقي، وموهبة تعيدنا إلى زمن العمالقة والفن الطربي الجميل غير المبتذل.. أفليس يكون أبسط من حقوقها علينا أن ننظر لها كإنسانة.
وإن كان هناك ثلة من الناقدين والمنتقدين لنداء وفنها وفوزها بلقب "ذي فويس"، فإن هناك كثيرون ممن دعموها، فتاة أردنية موهوبة، وباركوا نجاحها وآمنوا بجمال حضورها بعيدا عن أي شيء، واعتبروها انطلاقة أمل مضيء تقدم فنا أصيلا.
هكذا صوت ملايين الأردنيين والعرب لهذا الصوت العذب، صوت حياة في زمن تتصاعد فيه مشاهد الموت والعذاب فحسب... ملايين وجدوا في صوت نداء شرارة عنوان أمل بيوم تال أجمل!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لباس نداء شراره العربي ( التراثي) (محمد مرتضى)

    الثلاثاء 29 كانون الأول / ديسمبر 2015.
    لباس نداء شراره لباس عربي اعتادته نساء العرب منذ آلاف السنين، وهو لباس تقليدي توارثته النساء كما توارث الرجال الحطه والعقال.
  • »تعليق على المقالة (لينا المصري)

    الاثنين 28 كانون الأول / ديسمبر 2015.
    طبعا النجاح ليس حرام ولكن عندما يكون يخالف تعاليم الله ااكيد بأنه حرام وهل يجتمع الغناء مع الحجاب انا لا اقصد نداء شرارة فقط بهذا التعليق ولكن كل فتاة تحجبت بناء على قناعات دينية يجب أن تمثل الحجاب بدون ان يرافقه أية تناقضات من غناء وغيره فأبداً لايجتمع الضدان معا ...وطبعا بالنسبة للأراء والتعليقات المسيئة أنا ضدها فليس لأحد من حقه ان يسيء لها ولكن منطقياً لايجتمع الغناء مع الحجاب ..