وسط اعتراضات على "الجباية"

الحكومة تنفي توجهها لفرض رسوم على "التراسل"

تم نشره في الثلاثاء 29 كانون الأول / ديسمبر 2015. 12:00 صباحاً
  • تطبيقات على هاتف ذكي -(أرشيفية)

إبراهيم المبيضين

عمان- رفض مواطنون من مستخدمي الاتصالات والإنترنت يوم أمس أي فكرة أو توجّه من قبل الحكومة لتنظيم او وضع حدود او فرض رسوم على استخدامهم لتطبيقات التراسل الفوري عبر الهواتف الذكية بجزئيه: التراسل النصي، ومكالمات الصوت عبر هذه التطبيقات مثل "واتساب"، "سكايب"، "فايبر"،" تانجو"، وغيرها، في بلد تقدر فيه نسبة انتشار الهواتف الذكية بـ70 % من إجمالي مستخدمي الخلوي.
وفي بيان صحفي، نفى الرئيس التنفيذي لهيئة تنظيم قطاع الاتصالات المهندس غازي الجبور توجه الهيئة لفرض رسوم على المكالمات الصوتية عبر تطبيقات التراسل الفوري للهواتف الذكية مثل "سكايب" و"فايبر" و"واتساب".
وأضاف المهندس الجبور أن الهيئة لم تلمِّح في السابق أو حالياً عن نية الحكومة لفرض أي رسوم بهذا الخصوص، في حين تمت الإشارة سابقاً إلى أنه ووفقاً لمسؤوليات هيئة تنظيم قطاع الاتصالات المحددة في قانون الاتصالات، فإن الهيئة تقوم بدراسة الموضوع مع الشركات ذات العلاقة للخروج بإطار تنظيمي يراعي مصالح وحقوق جميع الأطراف ذات الصلة، من خلال حماية مصالح المستفيدين وحماية مصالح الشركات ومصالح الحكومة وفق المرجعيات القانونية وبما لا يتعارض مع الالتزامات الدولية في هذا المجال.
وأشار المهندس الجبور إلى أن مجلس مفوضي الهيئة سيناقش الموضوع خلال الأيام المقبلة تمهيداً لاتخاذ القرار التنظيمي اللازم حول تنظيم هذه الخدمات وبالشكل الذي يتوافق مع قانون الاتصالات ويضمن مصالح جميع الأطراف.
ولجأت بعض دول عربية وفي العالم إلى تنظيم هذا النوع من التطبيقات مثل الإمارات والسعودية التي حجبت بعض تطبيقات الصوت، كما بدأت مصر بدراسة تنظيم هذه الخدمات، فيما فكرت بعض دول بفرض رسوم على هذه الخدمات لتعويض خسائر الشركات والحكومة من الإيرادات الضائعة نتيجة استخدام هذه التطبيقات، بينما اتجه مشغلون للخدمة الخلوية لعقد اتفاقيات تعاون مع الشركات العالمية المشرفة على هذه التطبيقات، التي قدرت مؤسسة "اوفام" البحثية العالمية في وقت سابق ان تصل الخسائر التي ستلحقها بمشغلي الخلوي حول العالم بنحو 386 بليون دولار خلال 2012- 2018.
وأكّد المستخدمون، في استطلاع محدود لـ"الغد"، أن أي توجّه أو افكار لدى الحكومة في هذا الاتجاه هو ضرب من "الجباية" على خدمات مجانية يعتمد عليها معظم مستخدمي الانترنت والهواتف الذكية في جميع انحاء العالم، وخصوصا انهم يدفعون لشركات الاتصالات ثمنا لاشتراكات الانترنت (من الجيلين الثالث والرابع ) والتي يستعملون من خلالها هذه التطبيقات التي بدأت الكثير منها إتاحة خدمات المكالمات الصوتية إلى جانب التراسل الفوري، ما اعتبرته الكثير من الدول والمشغلين تهديدا كبيرا للحركة الهاتفية المرخصة عبر شبكات الاتصالات التقليدية.
واستهجن المستخدمون، ممّن استطلعت "الغد" آراءهم، طريقة تفكير الحكومة بتنظيم هذه الخدمات المجانية، مشيرين إلى أن اي توجه لفرض رسوم عليها، هو نوع من فرض الضرائب في بلد تعتبر فيه الضريبة على خدمات الاتصالات الاعلى في المنطقة والعالم، إذ تشكل نسبة تصل إلى 44 % من إجمالي فاتورة الخدمة الخلوية. ويقدر المعنيون في القطاع أن الحكومة تجني اليوم 61 قرشا من كل دينار يصرف في الاتصالات (ويشمل ذلك ضرائب خاصة ومبيعات ورسوما متنوعة تفرضها على شركات الاتصالات).
وأصبحت خدمات الصوت عبر الانترنت ومنها خدمات المكالمات عبر تطبيقات التراسل ملجأ الكثير من المستخدمين والناس، لا سيما ذوي الدخل المحدود للاتصال والتواصل، وخصوصا الاتصال الدولي مع معارفهم وأهاليهم ولإنجاز اعمالهم، فيما تعاني شركات الاتصالات ايضا من تراجع ملحوظ في ايراداتها وأرباحها نتيجة المنافسة الشديدة فيما بينها، وللضرائب المتعددة التي فرضتها الحكومة على خدمات الخلوي، فيما عملت ايضا تطبيقات التراسل من امثال "واتساب" وغيرها على حصد جزء كبير من حركة الرسائل والمكالمات الدولية خلال السنوات الماضية ما اثر سلبا في ايرادات هذه الشركات.  
يأتي ذلك في وقت تعكف فيه هيئة تنظيم قطاع الاتصالات حاليا على العمل على مسودة قرار من شأنه "تنظيم" خدمات الصوت عبر بروتوكول الإنترنت او ما يطلق عليه بالإنجليزية (Voice over Internet Protocol) أو ما يعرف اختصارا بـVoIP، وهي تقنية تتيح خدمات المكالمات الصوتية عبر الانترنت (إذا كنت متصلا بالإنترنت) عبر اجهزة الحواسيب، والهواتف الذكية، ومن اشهر الامثلة عليها تطبيق المحادثة (سكايب)، والذي لحقه الكثير من التطبيقات التي بدأت تقدم خدمات المكالمات الصوتية مجانا عبر الانترنت مثل شبكة "الفيسبوك" التي تتيح الخدمة كميزة اضافية، و"واتساب" الذي اتاح الخدمة مؤخرا كميزة اضافية، و"فايبر" وهو تطبيق مخصص لهذه المكالمات، وغيرها الكثير من التطبيقات.
المستخدمة، حنان محمد، "رفضت بشدة" أي توجهات من قبل الحكومة لتنظيم خدمات الصوت عبر تطبيقات التراسل الفوري بفرض رسوم او وضع اي حدود على المستخدم في استخدامه لهذه الخدمات، وخصوصا انها تدفع ثمنا لخدمات الانترنت التي تقوم عليها هذه التطبيقات، لافتة إلى ان مثل هذا التوجه يعارض التقدم والتوجهات العالمية لقطاع الاتصالات في دول العالم. 
وقالت المستخدمة حنان - وهي صاحبة مشروعين يقومان على شبكة الانترنت- إنها تستخدم العديد من خدمات الصوت عبر تطبيقات مثل "فايبر" و"سكايب" و"الفيس تايم"، للتواصل وخصوصا الاتصالات الدولية مع عملائها خارج المملكة، لمجانيتها او انخفاض كلفتها، وقالت "انني ادفع فواتير انترنت ولي الحرية باستخدام هذه الشبكة بخدماتها المختلفة ولا يجب ان يكون على اي من خدمات الانترنت اية رقابة او تنظيم او رسوم".
وأضافت: "ان فرض اي رسوم على هذه الخدمات سيلاقي استهجانا ورفضا كبيرا من قبل الناس، لا سيما أن كثيرا منهم من ذوي الدخل المحدود بات يعتمد على هذه الخدمات في حياته اليومية للتواصل أو إنجاز الاعمال بأقل التكاليف وخصوصا اصحاب المشاريع الريادية".
كما رفض أحمد خليل أي توجه حكومي لفرض مزيد من الرسوم على المواطن المنهك، مبينا ان أي المواطن لا يستطيع ان يدفع المزيد من الرسوم لتطبيقات التراسل الفوري، باعتبارها مدفوعة الثمن من خلال خدمة الانترنت.
وبين ان سياسة الرسوم والضرائب تتنافى مع منطق توسيع مفهوم استخدام الانترنت في ظل عالم المعرفة، وتحد من عدد المستخدمين الذي بدأوا يجدون في تطبيقات التراسل ضالتهم ومبتغاهم.
وأكد المستخدم احمد فايز أن أي توجه لفرض رسوم او حدود على استخدام تطبيقات التراسل محليا يهدف إلى تعويض شركات الاتصالات عن الضرائب والرسوم التي فرضت عليها في سنوات سابقة وأسهمت في تراجع إيرادات وأرباح القطاع.
 وقال: "اعتقد أن على الشركات ان تفكر بإبداع لابتكار خدمات حديثة تجتذب المستخدم وتسهل حياته اليومية، كما ان على الحكومة ان تخفف عن المواطن في بند مصاريف الاتصالات في ظل الارتفاعات الكبيرة للأسعار في شتى مناحي الحياة وانخفاض دخول الناس".

ibrahim.almbaideen@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ليست مجانية (م. فيكن اصلانيان)

    الثلاثاء 29 كانون الأول / ديسمبر 2015.
    نحن ندفع ثمن الانترنت، والرسوم، والضرائب، فهي ليست مجانية بالنسبة للمواطن. اقولها بصراحة، الحالة الاقتصادية ليست في غرفة الانعاش، بل في غرفة اعادة الحياة وفرض اى رسم او ضريبة او رفع اسعار جديدة، ليست الا مسامير مستعارة من البنك الدولي لتجهيز التابوت. ولسنا نحن المواطنون من اوصلنا لهذا الحال، فنحن لا نشارك في صنع قرارات الحكومات بزيادة المديونية والعجز.