تفاؤل موسمي يغيب عن "فيسبوكيين" مع خيبات أمل متكررة

تم نشره في الخميس 31 كانون الأول / ديسمبر 2015. 01:00 صباحاً

مجد جابر

عمان- يبدو أن النظرة للعام الجديد لدى “فيسبوكيين” توحي بكثير من القلق والتشاؤم، وأحيانا فقدان الأمل، وغياب البهجة والتفاؤل في الأيام القليلة التي تسبق قدوم 2016.
النظرة السوداوية سيطرت على أغلب الـ”staute/ الحالة” التي كتبها رواد على مواقع التواصل الاجتماعي في الأيام الأخيرة لانتهاء العام؛ حيث عبر أشخاص كثيرون عن ذلك بعبارات مختلفة تخلو في كثير من الأحيان من أي بصيص للأمل.
“ما حدا يسألني ما هي أمنياتي للعام 2016، فما أزال أنتظر أمنيات العام 2008 لتتحقق”، “عزيزتي 2016 ادخلي برجلك اليمين عشان الـ5 سنين اللي قبل دخلت بس بالشمال”، “2016 ما عاد هناك مكان للتفاؤل في حياتنا”، كانت تلك بعض من العبارات التي تداولها الناشطون على “فيسبوك” استعدادا لاستقبال العام الجديد وعبروا فيها عن استيائهم من القادم.
الأحداث التي وقعت العام الماضي على الصعيد المحلي والسياسي والاقتصادي والشخصي كانت السبب وراء تشاؤم الناس وعدم تفاؤلهم بالعام الجديد.
الثلاثينية هند علي من هؤلاء الأشخاص الذين عبروا عن دخول العام الجديد بعبارة “شو ضل مصايب مخبيها 2016 النا؟!”، والتي اعتبرت أن العام الذي رحل كان “دمويا” بكل معنى الكلمة وخاليا من أي حب وسلام، مستشهدة بأكثر من حادثة مؤلمة حصلت به، وهي استشهاد البطل الطيار معاذ الكساسبة والكم الهائل من الجرائم التي حصلت في العام 2015.
وتضيف أنها لا تشعر بأي نوع من التفاؤل لقدوم العام الجديد، مبينةً أن الحال من حولنا من سيئ الى أسوأ على كل الأصعدة.
تقول “لا يوجد شيء يجعل الشخص يشعر بالتفاؤل على الإطلاق سواء على الجانب الشخصي أو السياسي أو الاقتصادي أو حتى حال الأوطان العربية من حولنا بشكل عام”.
هند ليست وحدها التي يتملكها الإحباط والتشاؤم من القادم، فرجاء ابراهيم هي الأخرى عبرت على صفحتها على “فيسبوك” بعبارات تستقبل فيها العام الجديد “ازا نسي 2015 أي كارثة بحب أطمنك انو لسا في 2016 و2017، وبالعربي تمسحنا”.
واعتبرت رجاء أن العام الذي مضى شهد الكثير من المتاعب، سواء على الصعيد الشخصي والصعيد العائلي والمشاكل التي أحاطت بها وتركها لعملها وتدهور الوضع الصحي لوالدتها، عدا عن الأوضاع الدموية والمحزنة التي تحدث في الشعب السوري والتي تدمي القلب، ما جعلها تنتظر انتهاء هذا العام بفارغ الصبر.
إحصاءات رسمية صادرة عن هيئة تنظيم قطاع الاتصالات، تقول إن عدد مستخدمي الانترنت بشكل عام في المملكة يقدر اليوم بحوالي 6 ملايين مستخدم، ونسبة مستخدمي “فيسبوك” الى مستخدمي الإنترنت بشكل عام تصل إلى 68 %.
الأربعيني علاء اسماعيل هو أيضا شارك الناس بعبارة على صفحته على “فيسبوك”؛ “انبسطوا على الي صار بـ2015 لانو الي جاي بـ2016 أسوأ!”، مبيناً أنه لا يوجد أي سبب يدفعه للتفاؤل بالعام الجديد لما شهده العام الماضي من كوارث.
واعتبر أنه كان “عاما أسود” ابتداء من استشهاد البطل معاذ الكساسبة من قبل تنظيم داعش الإرهابي، والأوضاع العربية بشكل عام، والأوضاع الاقتصادية محليا، لافتا إلى أنه يستطيع أن يجد بصيص أمل واحد.
إلى ذلك، هنالك العديد من الأشخاص الذين مروا بتجارب شخصية صعبة، أثرت على نظرتهم للعام الجديد، سواء لفقدان أحبة، أو تعثر مشاريع شخصية، أو شعور بالخذلان، أو خسارات كبيرة، عبروا من خلالها عن نظرتهم للعام الجديد، وإن كانت سوداوية في الكثير منها.
الاختصاصي النفسي د. محمد الحباشنة، يذهب إلى أن المعطيات العامة والخاصة، عبر قراءة سريعة للسنوات الماضية، تشعر الناس بغياب الأمل، ومجرد تكرار التفاؤل بدون جدوى يخلق هذا الشعور، خصوصاً وأنه تفاؤل موسمي يأتي فقط مع بداية العام وينتهي بعد ذلك بخيبات أمل.
ويشير الحباشنة إلى أنه أمر مبرر لما يشهده الوضع المحلي والعربي والعالمي والثقافي والسياسي الذي لا يبشر بوجود أمل، لافتاً إلى أن ذلك هو تفسير الحالة التي يعيشها المواطن.
غير أن ذلك يشي بتفكير سلبي، وغياب الايجابية التي يمكن أن يحصدها الشخص بتفكير وفعل جيدين، لأنه إذا لم تتوفر الإرادة والأمل لن يتغير شيء.
ويعتبر حباشنة أن المجتمع الأردني يفقد الأمل أحيانا، وهذه موجودة في التركيبة العقلية من المؤسسات الذهنية والفكرية للاكتئاب المجتمعي، مبيناً أننا نحن الأن كأمة “نمر بمرحلة اكتئاب أممي خطير”، إلا أنه في الأوضاع الطبيعية لهذا الاكتئاب يجعل المجتمع يعيد صياغة الكثير من الأشياء.
ويضيف أن المجتمع لا يرى أن هناك أدوات للخروج من هذا الاكتئاب، ما يجعله يكتفي بالندب والاستياء من المستقبل فقط لا غير!

majd.jaber@alghad.jo

التعليق