مواجهات عنيفة في عموم الأراضي المحتلة وحملة اعتقالات إسرائيلية واسعة

تم نشره في الثلاثاء 5 كانون الثاني / يناير 2016. 12:00 صباحاً
  • عائلة الشهيد بهاء عليان في جبل المكبر- القدس تخلي بيتها بعد صدور قرار جيش الاحتلال بهدمه - ( ا ف ب )

نادية سعد الدين

عمان - في طريقة مستحدثة "للتصيّد"؛ اخترق أفراد من قوات الاحتلال الإسرائيلي صفوف المستوطنين المقتحمين للمسجد الأقصى المبارك تحت حمايتهم، أمس، من أجل تصوير المصلين والمرابطين في المسجد تمهيداً لملاحقتهم واعتقالهم، عدا عن قمع احتجاجهم ضدّ عدوان المستوطنين.
وضبط أحد حراس المسجد قيام ضباط من جهاز المخابرات الإسرائيلية بالتخفيّ وراء الزيّ الفلسطيني والتنقل بين المصلين والمرابطين والمرابطات، المتواجدين مبكراً، لتصويرهم، مما أدى إلى احتجاج الأخيرين والتصدي لهم بالتكبير حتى تم دحرهم من ساحات الأقصى.
أما المستوطنون المتطرفون فقد واصلوا اقتحامهم للمسجد، من جهة باب المغاربة، في ظل انتشار إسرائيلي كثيف بالسلاح والذخيرة في باحاته، وقاموا بتنفيذ جولاتهم الاستفزازية العدوانية داخله، والتغطيّة على "مصوري" الاحتلال قبل أن يتم كشفهم.
وقيدت قوات الاحتلال دخول المصلين للمسجد في الأوقات الخالية من اقتحام المستوطنين، بينما واصلت منع الفلسطينيات المدرجة أسماؤهن ضمن ما يسمى "القائمة السوداء" من دخوله نهائياً.
على صعيد متصل؛ واصلت قوات الاحتلال عدوانها ضد الأراضي المحتلة، عبر اقتحام مناطق محتلفة منها، ومداهمة منازل المواطنين، والاعتداء عليهم، واعتقال بعضهم، مما أسفر عن اندلاع مواجهات عنيفة بين الطرفين.
ومنذ صباح يوم أمس؛ حاصر جنود الاحتلال، برفقة كلابهم البوليسية، منزلي ذوي الشهيدين الفلسطينيين علاء أبو جمل وبهاء عليان في بلدة "جبل المكبّر"، جنوبي شرق مدينة القدس المحتلة، وقاموا بطردهم بالقوة منهما، تمهيداً لهدم منزل عليان، وصبّ الإسمنت المسلح في المنزل الآخر.
وفرضت قوات الاحتلال حظراً للتجول في المنطقة عقب تشريدها أفراد العائلتينّ والاعتداء بالعنف على أطفالهما، بينما ما تزال تحتجز جثمان الشهيد بهاء عليان لديها، مقابل إصرار عائلته باسترداده، من دون أي شروط "ودفنه في تراب الوطن"، وفق ما نقلته الأنباء عن والد الشهيد. 
وكان الشهيد بهاء عليان (22 عاماً)، والأسير بلال غانم (22 عاماً)، نفّذا عملية إطلاق نار داخل حافلة إسرائيلية بالقرب من مستوطنة "أرمون هنتسيف"، المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة، أسفرت عن مقتل ثلاثة مستوطنين وإصابة آخرين.
وفي اليوم ذاته نفّذ الشهيد علاء أبو جمل (33 عاماً) عملية مزدوجة "دهسّ وطعنّ" في القدس المحتلة، أدت إلى مقتل مستوطنيْن وإصابة آخرين.
بينما اقتحمت قوات الاحتلال بلدة العيسوية، في مدينة القدس المحتلة، مما أدى لاندلاع مواجهات عنيفة مع الشبان الفلسطينيين الذين تصدّوا لعدوانها.
فيما اندلعت مواجهات عنيفة بين الطرفين عقب تشييع جثمان الشهيد أحمد طه، في بلدة قطنة شمال القدس المحتلة، أسفرت عن وقوع إصابات واعتقالات في صفوف المواطنين.
وقد شيّع آلاف الفلسطينيين، أمس، جثمان الشهيد، بمشاركة القوى والفصائل الفلسطينية، وسط هتافات انطلقت من بين راية العلم الفلسطيني المرفوعة، للمطالبة "بالانتقام لدماء الشهداء والردّ على جرائم الاحتلال ضدّ الشعب الفلسطيني".
ويعدّ الشهيد أحد 23 شهيداً قامت سلطات الاحتلال بتسليم جثامينهم مؤخراً، غداة احتجازها لهم فترة طويلة، بينما أبقت عندها آخرين، منهم شهداء القدس المحتلة.
وكان الشهيد أحمد طه قد نفذ عملية طعن ثلاثة من جنود الإحتلال، أسفرت عن مقتل أحدهم مباشرة وإصابة الآخرين بجراح خطيرة، بالقرب من مستوطنة "موديعين" القائمة على الأراضي الفلسطينية المحتلة.
كما اعتقلت شاباً فلسطينياً عند حاجز "حوارة العسكري"، جنوبي مدينة نابلس، بزعم حيازته سكيناً تستهدف طعن جنود إسرائيليين.
وإثر ذلك؛ قامت بإغلاق الحاجز في كلا الإتجاهين، ومنعت حركة التنقل، قبيل إعادة فتحه مع تشديد الإجراءات العسكرية.
وأتبعت قوات الاحتلال ذلك بحملة اعتقالات واسعة طالت أنحاء متفرقة من الضفة الغربية المحتلة، بعد اقتحام منازلهم وتفتيشها والعبث بمحتوياتها، حيث جاب عدوانها قرية "برطعة"، قرب جنين، ومخيم "الفارعة"، قرب "طوباس"، وبلدة "تل" جنوبي غرب نابلس، وبلدة "بيرزيت"، شمالي رام الله، والخليل.
وأفاد منسق اللجنة الوطنية لمقاومة الاستيطان في "بيت أمر"، محمد عوض، أن "قوة من جيش الاحتلال اقتحمت البلدة واعتقلت شابين، بالتزامن مع تفتيش عدد من المنازل والاعتداء على مواطنيها".
كما دهمت مخيم "الفارعة"، واعتقلت عدداً من المواطنين، عقب اقتحام منازلهم وتحطيم محتوياتها، ومن ثم اعتقلت طفلاً من البلدة القديمة في القدس المحتلة.
إلى ذلك؛ فتحت قوات الاحتلال نيران أسلحتها الرشاشة تجاه المزارعين ومنازل المواطنين الفلسطينيين شرق مدينة غزة، دون أن يبلغ عن وقوع إصابات.
وقد تزامن مع عملية إطلاق النار تحركات غير اعتيادية لقوات الاحتلال داخل الشريط الحدودي، وتحليق مكثف لطائرات الاستطلاع "بدون طيار".

التعليق