هل يمكن للهواء النظيف أن يفاقم مشكلة الاحتباس الحراري؟

تم نشره في الأربعاء 6 كانون الثاني / يناير 2016. 01:00 صباحاً
  • تلوث الهواء كان يتصدى جزئيا لأثر ظاهرة الاحتباس الحراري - (ارشيفية)

علاء علي عبد

عمان- على الرغم من أن الأمر قد يبدو مستغربا، إلا أن الهواء النظيف يمكن أن يفاقم مشكلة الاحتباس الحراري. فقد تبين أن ما يعرف بالسخام وذرات الغبار والجسيمات الأخرى التي تؤدي لتلوث الهواء تقوم أيضا ببعثرة الضوء وإعادته مرة أخرى للفضاء، حسب ما ذكر موقع "MNN".
ومع ميل العديد من الدول للمساعدة على تعقيم الهواء، فإنه لم يعد هناك ذرات كافية في الهواء لعكس الضوء، الأمر الذي يعني زيادة مقدار أشعة الشمس التي تصل إلى سطح الأرض وترفع حرارته. لكن هذا لا يعني أنه يمكننا إلقاء اللوم بتشكل ظاهرة الاحتباس الحراري على السعي لتنقية الهواء؛ حيث إن السبب الأساسي بإحداث تغيرات مناخية يعود للانبعاثات الكربونية الزائدة في الغلاف الجوي. ولكن تلوث الهواء كان يتصدى جزئيا لأثر ظاهرة الاحتباس الحراري.
قد يتفاجأ البعض بأن مقدار أشعة الشمس التي تصل سطح الأرض لم تكن ثابتة على مر العصور. ولتوضيح هذا الأمر قام الباحث السويسري مارتن وايلد بمتابعة مستوى أشعة الشمس الصادرة لـ56 بقعة أرضية ضمن قارة أوروبا وذلك بين عامي 1939 و2012. وقد تبين أن تلك الفترة شهدت فترات من الذروة؛ فقد اتضح ارتفاع نسبة الأشعة الشمسية الصادرة للأرض في فترة الخمسينيات وانخفاضها في فترة الثمانينيات لتعود لترتفع مرة أخرى بعد ذلك.
تبين أن السبب في عدم استقرار مقدار الأشعة الشمسية الواصلة لسطح الأرض يعود لتلك البقع التي تبدو كالشامات على وجه الشمس، فهي بقع شمسية ذات مجال مغناطيسي شديد النشاط، والتي تعد أيضا أقل سخونة من المناطق المحيطة بها. ونظرا لبرودة تلك البقع مقارنة بباقي المناطق المحيطة من جسم الشمس، فإنها تصدر أشعة أقل وبالتالي فإن عدد وحجم تلك البقع يؤثر على كمية أشعة الشمس الصادرة لسطح الأرض.
من جهة أخرى، فقد وجد وايلد وفريقه البحثي أن انبعاثات الكبريت شهدت ارتفاعا ملحوظا لغاية الثمانينيات من القرن الماضي، عندما بدأت نسبة التلوث الجوي بالكبريت تنخفض. علما بأن انخفاض التلوث بالكبريت ترافق مع قيام دول عدة بسن تشريعات للحد من التلوث الهوائي.
ليس مستغربا بالنسبة للعلماء والباحثين أن زيادة التلوث الهوائي يمكن أن يقلل مقدار الضوء الواصل لسطح الأرض. فعلى سبيل المثال فعند حدوث نشاط بركاني، فإن الكمية الكبيرة من الكبريت التي تطلق للغلاف الجوي يمكن أن تسهم بتبريد الأرض لبضع سنوات. وذلك لكون الذرات الصغيرة الموجودة في الغلاف الجوي يمكن أن تمتص أشعة الشمس وبالتالي تقليل الكمية التي تصل لسطح الأرض.

ala.abd@alghad.jo

التعليق