بعد 20 عاما

تم نشره في الأربعاء 6 كانون الثاني / يناير 2016. 01:00 صباحاً

معاريف

إسحق بن نير

5/1/2016

بعد العمليات في شارع ديزنغوف في 1994 و1996 وبعد أن هاجم بنيامين نتنياهو، رئيس المعارضة في حينه وأستاذ مكافحة العنف من مكان العمليات، رئيس الحكومة إسحق رابين بسبب إخفاقاته الأمنية، ذهبت للنوم وأنا يائس وقررت أن أصحو فقط عندما يتغير كل شيء في البلاد الموعودة وغير الآمنة.
  بعد 21 سنة استيقظت من خلال لكمة شرطي. هطلت أمطار البركة وفتحت أعيني ووجدت نفسي في وضع مختلف وأنا محاط بجماعة خائفة وشكاكة، من اشخاص هربوا كما يبدو من أمر مخيف، توقفوا عن الركض وتجمعوا حولي. الشرطي المسلح من أخمص قدمه حتى الخوذة صرخ وسلاحه مرفوع: من أنت؟ ماذا تفعل هنا؟ أعطني جواز سفرك.
 "يبدو أنه من أطلق النار. إنه خائن من وشاة اليسار". صرخ شاب يعتمر القبعة. "انظروا في عينيه"، صرخت فتاة تلبس النظارات.
 قبل نجاحي في معرفة من أنا بالفعل تم أخذي إلى الشرطة وهناك تعرضت للتعذيب من المحققين الغاضبين، وشمل ذلك أيضا 230 صورة للمهاجم من حانوت المكسرات، يملأ الكيس ويُفرغه. توسلت لرئيس "الشاباك" بأن يسارع في إلقاء القبض على المهاجم.
بعد 24 ساعة كنت أنا المشتبه فيه كمساعد أو سائق للهرب/ أو تقديم ملجأ للمنفذ وحتى شاب تلال كبير السن/ ايديولوجي الثورة الدينية/ مؤيد لعضو الكنيست سموتريتش، تم إطلاق سراحي، خرجت من محطة شرطة ديزنغوف باتجاه الميدان وبالقرب من مكان العملية رأيت مجددا رئيس المعارضة ومكافح العنف يتحدث عن مخازن السلاح في الوسط العربي والتحريض هناك والحاجة إلى تطبيق القانون في الوسط العربي، وكأن شيئا لم يتغير منذ 19 تشرين الأول 1994.
"هالو" قال له شخص بجانبي، "هل دخلت اليوم إلى منصبك؟ السلاح في قرى المثلث موجود هناك منذ سنين والتحريض يستمر إلى اليوم. لم تفعل أي شيء لوقف ذلك في سبع سنوات كرئيس حكومة. تماما مثلما منعت التحقيق المشدد ضد شبيبة التلال ومتطرفي اليمين، إلى أن أصبحوا منظمة سرية ضد الدولة وقوانينها وجيشها وحكومتها".
وقد دُهشت من أن رئيس المعارضة تحول إلى رئيس حكومة وتساءلت من سيتهم في هذه المرة بالإخفاق الأمني المتواصل. لأنني تعلمت أثناء التحقيق في الشرطة أن العنف يملأ شوارع إسرائيل منذ ذهبت إلى النوم. وفهمت أن رابين لا يمكن اتهامه وبالطبع لا يستطيع اتهام نفسه. والأمر المؤكد هو أن الشخص الذي قام بتأليف الكتب الضخمة حول مكافحة العنف لا يعرف ما الذي سيفعله. "أطلب من الجمهور إبداء الصحوة القصوى". هذا كل ما يستطيع قوله للشعب الخائف في مواجهة مخرب قاتل.
بعد ذلك سمعت رئيس البلدية وهو يقول إنه لا توجد بشرى لرئيس الحكومة المحبط، وأن نظريته تحطمت في وجهه وأنه غير قادر على حل مشكلاتنا الأمنية.
 "هذا غير صحيح"، قال لي شاب من اليمين لا يعتمر القبعة، "لقد وعد في هذا الأسبوع بمنح الوسط العربي 15 مليار شيكل". "وعد – لكنه لم يعد بالتنفيذ"، قال له شخص آخر.
"أنتم العلمانيون الاشكناز واليساريون لا تستطيعون فهم بيبي. فهو لا يركز الاهتمام على مهاجم هارب بل على التحقيق الفظيع والتعذيب الذي تمر به زوجته التي ليس لديها الوقت لاتخاذ قرارات حاسمة من أجله"، قال المؤيد وأنهى كلامه بنداء: "كفى لسلطة مباي".
هنا قررت أن كل شيء هو مجرد حلم، ومن الأفضل العودة إلى النوم وأن أحلم بأحلام أفضل. وحينما استيقظ بعد سنوات سيكون هناك بيبي والعمليات، العمليات وبيبي. أيقظوني حينما يتم القاء القبض عليه. تصبحون على خير.

التعليق