محللون: الأزمة بين السعودية وإيران تغذي استعار الحروب بالوكالة

تم نشره في الأربعاء 6 كانون الثاني / يناير 2016. 01:00 صباحاً
  • صبي سوري يمشي بين الخيام في أحد مخيمات المهجرين السوريين في محافظة إدلب.-(رويترز)

عمان-الغد- توقع محللون سياسيون ان تأخذ الأزمة المتصاعدة بين السعودية وإيران على خلفية إعدام الشيخ نمر النمر، زيادة في التهاب المواجهات العسكرية في سورية واليمن، حيث يقف القطبان الإقليميان على طرفي نقيض، لكن من دون أن يؤدي ذلك إلى مواجهة مباشرة.
وأعلنت السعودية الأحد قطع علاقاتها مع إيران، غداة مهاجمة محتجين سفارتها في طهران وإحراقها، واعتداء مماثل على قنصليتها في مشهد. وترافق الهجومان مع انتقادات إيرانية حادة لاعدام الشيخ السعودي.
ويقول الخبير في شؤون الأمن والدفاع في مركز الخليج للابحاث مصطفى العاني"بالنسبة للقيادة السعودية، لن يكون ثمة مساومة مع السياسة الإيرانية العدوانية".
يضيف "سيكون للسعوديين موقف قاس تجاه الإيرانيين".
ويتوقع العاني أن تؤدي الأزمة إلى "تصلب الموقف السعودي في سورية، العراق، لبنان، اليمن.. السعوديون يعتقدون أن تحدي إيران أرجئ لوقت طويل، الآن هو الوقت لتحدي الإيرانيين في كل مكان".
ويتوقع دبلوماسيون ومحللون، ان تؤدي الازمة الجديدة، وهي الثانية بعد قطع مماثل للعلاقات بين 1987 و1991 اثر مواجهات دامية بين الحجاج الإيرانيين وقوات الامن السعودية في مكة، إلى زيادة مواجهات "الحرب بالواسطة" التي تدور بين الرياض وطهران في المنطقة.
ويقول مصدر دبلوماسي غربي رفض كشف اسمه إن "إيران لن تدخل في حرب مع المملكة العربية السعودية"، إلا أنه يتوقع ان "تصبح الامور اسوأ بكثير"، وتزايد أساليب "الحرب بالوكالة" بين البلدين.
يضيف "هذا الوقت ليس مناسبا بالنسبة للإيرانيين لتفجير الاوضاع في الخليج"، لا سيما مع اقتراب الرفع التدريجي للعقوبات المفروضة على طهران بنتيجة الاتفاق حول برنامجها النووي الذي تم التوصل اليه مع الدول الكبرى في تموز (يوليو)، وما سيعنيه ذلك من افادة إيران من أرصدة مالية مجمدة، والسماح لها بتصدير نفطها إلى العالم.
في المقابل، يتوقع مسؤولون خليجيون رفضوا ايضا كشف اسمائهم، ان تعمد طهران إلى محاولات لـ"زعزعة الاستقرار"، قد تصل إلى حد استهداف مصالح سعودية في الشرق الأوسط.
وتتخوف مصادر أخرى من أن يؤدي التنافر بين السعودية وإيران، الذي تختلط فيها العوامل السياسية بالبعد المذهبي، إلى زيادة التوترات الامنية بين السنة والشيعية في دول عدة، لا سيما في العراق الذي شهد حربا مذهبية دموية بين العامين 2006 و2008.
ويرى محللون أن إعدام النمر (56 عاما) قد يؤدي إلى احتجاجات في المنطقة الشرقية في السعودية، حيث تتركز الاقلية الشيعية في البلاد. وكان الشيخ النمر أحد أبرز وجوه الاحتجاجات التي اندلعت في تلك المنطقة ضد الأسرة السعودية الحاكمة في
العام 2011.
وإزاء هذا الامتداد المتشعب لدور كل من السعودية وإيران في المنطقة، سارعت الامم المتحدة للتحرك لتدارك تداعيات الازمة، وسط دعوات من دول كبرى لا سيما الولايات المتحدة وروسيا ودول اوروبية، إلى خفض منسوب التوتر والحض على حوار مباشر بين الرياض وطهران.
وقام مبعوث الأمم المتحدة إلى سورية ستافان دي ميستورا بزيارة الرياض امس، وبعدها طهران، لعقد مباحثات تهدف للحصول على ضمان بالا تؤثر الازمة الدبلوماسية بين الطرفين، على مباحثات السلام المرتقبة بين النظام السوري ومعارضيه بعد خمسة اعوام من النزاع.
كما تأتي الأزمة الدبلوماسية وسط جولتي مباحثات بين اطراف النزاع اليمني، عقدت الأولى في سويسرا برعاية الامم المتحدة الشهر الماضي، وتم خلالها الاتفاق على عقد جولة جديدة في 14 كانون الثاني (يناير).
وسعى السفير السعودي في الأمم المتحدة عبدالله المعلمي إلى تهدئة المخاوف الدولية من تأثير الأزمة الاقليمية على جهود حل الأزمات.
وقال إن الرياض "لن تقاطع" محادثات السلام المقبلة حول سورية، والتي تسعى الأمم المتحدة إلى عقدها بدءا من نهاية كانون الثاني (يناير). اضاف "سوف نواصل العمل بشكل جاد من اجل دعم جهود السلام في سورية واليمن (..) سوف نشارك في المحادثات المقبلة حول سورية".
إلا أن محللين يرون أن الرياض مستعدة "للمواجهة".
ويقول العاني "لا نية للسعوديين بالتصعيد.. التصعيد يأتي من الطرف الآخر (...) إذا قرر الطرف الآخر التصعيد، السعوديون مستعدون لقبول التحدي مهما كان الثمن. هذا هو موقف الملك" سلمان بن عبدالعزيز.
وكان دبلوماسيون ومحللون اعتبروا في أوقات سابقة أن المملكة تعتمد سياسة أكثر جسارة منذ تبوأ الملك سلمان العرش مطلع 2015، في اختلاف جذري مع السياسة الخارجية الهادئة التي اعتمدتها لعقود.
ويرى العاني أن "المزاج في الرياض أنه لن يكون ثمة مساومة. السياسة القديمة كانت سياسة خاطئة من خلال غض الطرف عن التحدي الإيراني والتدخلات. القيادة الجديدة في السعودية ستواجه التحدي".
أما الولايات المتحدة فتجد نفسها في موقف محرج بعد اندلاع الأزمة الدبلوماسية الحادة بين العربية السعودية وإيران، والسبب سياسة التقارب مع إيران التي انتهجتها واشنطن بهدف الوصول بأي ثمن إلى اتفاق حول الملف النووي الإيراني، ما أثار غضب الحليف السعودي.
وقال دبلوماسي أميركي، إن الدليل على هذا الإحراج الاميركي بمواجهة التصعيد الخطير بين القوتين الإقليميتين في الشرق الاوسط، هو مسارعة وزير الخارجية جون كيري إلى الاتصال هاتفيا الاثنين بنظيريه الإيراني محمد جواد ظريف والسعودي عادل الجبير ومناشدتهما ضبط النفس ومنع تفاقم الأزمة.
وردا على سؤال حول عمق هذه "الانقسامات" بين الرياض وطهران اكتفى المتحدث باسم الخارجية الأميركية جون كيربي بالقول إن الولايات المتحدة "تأمل بألا تكون غير قابلة للردم".
إلا أن السفير الأميركي المتقاعد البرتو فرنانديز نائب رئيس مؤسسة الأبحاث حول إعلام الشرق الأوسط، اعتبر أن هذا الرهان الأميركي خاسر.
ويرى هذا الدبلوماسي السابق أن المرحلة الجديدة من التوتر بين الرياض وإيران تؤكد ان "الذين كانوا يقولون إنه من غير الإمكان فصل الاتفاق النووي عن النشاطات الأخرى (لزعزعة الاستقرار) لإيران في المنطقة كانوا على صواب".
ويضيف فرنانديز أن هناك "عيبا في الشكل" في التغيير الكبير الذي قامت به إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما في الشرق الأوسط، عبر التقرب من طهران وإغضاب الرياض.
وتساءل هذا السفير الأميركي السابق "كيف يمكن تعزيز الروابط مع إيران من دون إثارة غضب حليفها" السعودي.
والمعروف أن الاتفاق التاريخي الذي تم التوصل إليه في الرابع عشر من تموز (يوليو) الماضي في فيينا بين إيران من جهة والقوى الكبرى السبت من جهة ثانية، يجب أن يضمن عدم تزود إيران بقنبلة ذرية مقابل رفع العقوبات الاقتصادية الدولية عنها.
وتتواجه الرياض وطهران بالواسطة في سورية والعراق ولبنان واليمن.
ويقول سلمان شيخ رئيس مركز مجموعة الشيخ للأبحاث إن هذه الأزمة الجديدة هي نتيجة "السياسة العوراء" للولايات المتحدة في المنطقة التي ركزت على الاتفاق النووي مع إيران متجاهلة الدور المؤذي لإيران خصوصا عبر دعمها الرئيس السوري بشار الأسد، ودعم حزب الله اللبناني الشيعي الذي تعتبره واشنطن "إرهابيا".
إلا أن الإدارة الأميركية ترفض هذه الاتهامات. وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية جون كيربي "لا احد يغلق عينيه عن قدرات نظام طهران على القيام بنشاطات تزعزع الاستقرار في المنطقة"، مكررا ان واشنطن "لا تزال تعتبر إيران دولة داعمة للارهاب" وهي لا تزال على لائحة الدول الداعمة للارهاب إلى جانب سوريا والسودان خصوصا.
وردا على سؤال حول هامش تحرك الولايات المتحدة لتهدئة التوتر بين إيران والسعودية قال سلمان شيخ "ان نسبة التأثير الاميركية باتت محدودة".
وقناة التواصل الوحيدة الرسمية بين إيران والولايات المتحدة تستند إلى العلاقات الجيدة بين وزيري خارجية البلدين، الاميركي جون كيري والإيراني محمد جواد ظريف، التي بنيت منذ العام 2013 خلال المحادثات النووية بين البلدين. أما بالنسبة إلى العربية السعودية القريبة تاريخيا من العراب الأميركي، فإنه من المعروف تماما أن وسائل الضغط الأميركية عليها محدودة.
وبهدف تهدئة الرياض المنزعجة جدا من السياسة الأميركية تجاه إيران وسورية قدمت واشنطن مبادرات عدة منذ العام 2013، ووعدت الصيف الماضي بتعزيز الاتفاقات الدفاعية بين البلدين وزيادة مبيعات السلاح إلى الرياض وبقية دول
 الخليج.
إلا أن شيئا من هذا لم يتحقق، كما يقول السفير فرنانديز، مضيفا أن "الولايات المتحدة لم تفعل ما يكفي ولم تكن قادرة على القيام بالمزيد" في إطار النزاع القائم بين الرياض وطهران.-(وكالات)

التعليق