المصري: الأردن لن يكون بعيدا عن الأحداث بين السعودية وإيران

تم نشره في الجمعة 8 كانون الثاني / يناير 2016. 01:00 صباحاً
  • رئيس مجلس الأعيان السابق طاهر المصري وعدد من المشاركين بندوة حوارية في غرفة صناعة اربد مساء اول من امس -(من المصدر)

اربد - أكد رئيس مجلس الأعيان السابق طاهر المصري خلال ندوة حوارية نظمتها الجمعية الاردنية للفكر والحوار والتنمية بقاعة غرفة صناعة اربد وشارك فيها الوزير الاسبق ايمن المجالي ومنسق مبادرة زمزم الدكتور ارحيل الغرايبة، أن الاردن لن يكون بعيدا عن تطورات الاحداث بين السعودية وايران من منطلق مواقفه العربية والقومية التي تتقدم في كثير من الاحيان على ظروفه الداخلية.
ووصف المصري في الندوة التي ادارها رئيس الجمعية الدكتور حميد البطاينة الحالة الراهنة التي تمر بها المنطقة اقليميا بغير المنطقية، وان ما يدور في دول الجوار من تطورات سياسية غير معقولة، لافتا الى ان حدة الخلافات الطائفية بين دول المنطقة خالفت التوقعات في العالم العربي.
وأرجع المصري سبب تفاقم الخلافات بين دول المنطقة الى السياسات الخاطئة المتراكمة منذ سنوات طويلة والتي ادت الى تعميق حجم الدمار الممنهج الذي تتعرض له أقطار عربية.
وقال المصري، إن الصراع في سورية تحول الى صراع أممي على الأرض أقرب ما يكون الى حرب عالمية ثالثة مصغرة لوجود العديد من القوى على الساحة في الجوار تحتم علينا اعادة ترتيب أولياتنا ومنهجية تعاملنا مع الأحداث لوجود هذا الكم الكبير من الاطراف المتصارعة، داعيا الى بناء استراتيجية قوية على المستوى الوطني لمواجهة التحدي المحتمل بان يكون جنوب سورية مسرحا أوسع لهذا الصراع.
وأكد أن عوامل قوة الاردن داخليا تتمثل بالدرجة الاولى بحكمة القيادة في التعامل مع الاحداث وتوافق الاغلبية على شرعية النظام والحفاظ على قوة الدولة ومؤسساتها، الى جانب الوعي الشعبي بابقاء المطالب الإصلاحية في إطار الحراك المنضبط الواعي الداعي إلى الإصلاح الشمولي.
وقال إن المرحلة الراهنة تتطلب التصدي للارهاب والتطرف بكافة اشكاله من خلال سياسات إصلاح شاملة ومراجعة الأخطاء السابقة واظهار جدية في معالجة التشوهات في الاقتصاد الوطني بما ينعكس أثره الإيجابي على المُواطن بشكل مباشر .
واكد المصري ان تطور تداعيات لهيب النيران في دول الجوار وتدفق آلاف اللاجئين أدى الى حدوث تغير ديموغرافي ملموس في الأردن علاوة على التحديات الاخرى التي شكلها اللجوء السوري على كافة القطاعات .
وبين ان المنطقة مقبلة على مزيد من التطورات والتغيرات السياسية التي ستفرض تحديا واضحا على دول في المنطقة، الأمر الذي يستدعي التخطيط المستقبلي السليم لتجنب أي تداعيات مباشرة على الاردن .
ودعا الى ضرورة التوجه الفعلي الى تقوية مؤسسات الدولة وسلطاتها الدستورية لاسيما السلطة التشريعية من خلال قانون انتخاب عصري يمثل الشعب تمثيلا حقيقيا في البرلمان قادر على تشريع قوانين تتواءم مع التطلعات السياسية والاقتصادية .
وطالب المصري ضرورة وضع برامج اصلاحية اقتصادية لمعالجة الاختلال الحاصل في ارتفاع المديونية والعجز في الموازنة الذي كان له أثر مباشر في ارتفاع الأسعار وفرض واقع معيشة صعب على المواطنين.
وقال في هذا الإطار، "إن إرهاب الجوع يعد أخطر بكثير من الإرهاب السياسي الذي يشكل خطرا مباشرا على الدول"، داعيا الى ضرورة الإسراع في إيجاد حلول اقتصادية ناجعة يلمس اثرها المواطن الذي يعاني من ظروف معيشية صعبة.
من جهته، اكد المجالي ان الاردن استطاع تجاوز ظروف وأزمات داخلية بحكمة قيادته ووحدة أبناء شعبه وان تطور الاحداث في اليمن والمستجدات على طبيعة العلاقة السعودية الايرانية او العلاقة الخليجية الايرانية بشكل أشمل وأوسع يستدعي التحوط لاتساع رقعة الصراع المذهبي والعرقي وتسلله الى الداخل، داعيا الى تعميق مفاهيم المواطنة الحقيقية بعيدا عن العرقية والطائفية لتقوية الجبهة الداخلية.
ودعا الى الالتفاف الى الهمّ الاقتصادي ومعالجة مشاكل الفقر والبطالة لاسيما في المحافظات والاطراف كأساس لتماسك الجبهة الوطنية على أسس راسخة من العدالة وتوزيع مكتسبات التنمية بما ينعكس على قوة الموقف السياسي الجمعي الذي يختلف حول كيفية حماية النظام والوطن وتقوية مؤسساته العسكرية والمدنية بدل التفكير في كيفية الحصول على لقمة العيش التي من الممكن ان تشكل نقطة يتسلل منها المتربصون بأبناء الوطن وجرهم نحو الفرقة والاختلاف.
واكد ان الاردن يمتاز عن غيره من الدول بانه قادر على تجاوز أي مخاطر داخلية او خارجية لما يتمتع به من تكاتف كافة مكوّنات وأطياف شعبه الذي يغلب المصالح الوطنية العليا على اي اعتبارات اخرى.
بدوره، قال مؤسس المبادرة الأردنية للبناء "زمزم" الدكتور رحيل الغرايبة إن الاردن لن يكون بمعزل عما يجري في محيطه الملتهب، سيما انه يقع في قلب العالم العربي والتحدي الأكبر يرتبط بمدى القدرة على النجاة من هذا الوسط والحفاظ على الدولة ومؤسساتها، مشيرا إلى أن مسلك الأردن السياسي في التعامل مع القضايا الملتهبة شكل نجاحا كبيرا لكن المستقبل يتطلب الكثير.
واكد ان مواجهة التطرف وعدم السماح له بالتغلغل بين الصفوف وتجفيف منابعه هو ركيزة استمرار الاردن في النجاح بتجاوز الاخطار المحدقة بالتركيز على النهج الاصلاحي الشمولي في كل القطاعات والحرص على تنشئة جيل مؤمن بوطنه ومنتم على اسس المواطنة البعيدة عن العرقية والطائفية والمذهبية لانها الاخطر على الوطن في حال نموها وبروزها.
واشار الغرايبة الى ضرورة تجويد مشروع قانون انتخاب باعتباره رافعة الإصلاح السياسي بما يخدم التوجه الى تنمية الحياة الحزبية والائتلافات البرامجية رغم عدم وجود احزاب تكون قوية على الارض وهذا ما يتطلب ان يكون المشروع محفزا وباعثا لعمل سياسي برامجي اكثر جراءة على الدخول في المعترك السياسي والمشاركة الايجابية.
وكان رئيس الجمعية النائب السابق الدكتور حميد بطاينة، أكد أهمية عقد الحوارات السياسية الهادفة بين كافة الاطياف ومكونات المجتمع لتبادل الآراء والوقوف على وجهات النظر بما يخدم مصالح الوطن العُليا في ظل حجم التحديات الكبيرة التي تواجه الدولة الاردنية في هذه المرحلة الدقيقة التي تمر بها المنطقة.

التعليق