السعودية وإيران: الأزمة تأخذ طابعا شموليا

تم نشره في الجمعة 8 كانون الثاني / يناير 2016. 01:00 صباحاً

عمان - الغد - اتخذت الأزمة بين المملكة العربية السعودية وايران، طابعا شموليا، غداة اتهام ايران أمس الطيران السعودي بقصف سفارتها في اليمن، وقررت حظر دخول جميع المنتجات السعودية، بينما ردت الرياض، بأن تحقيقا يجري بمزاعم طهران حول قصف سفارتها.
ويأتي ذلك بعدما قطعت السعودية الأحد الماضي علاقاتها مع ايران اثر الهجوم على بعثاتها الدبلوماسية في طهران ومشهد من قبل متظاهرين غاضبين كانوا يحتجون على اعدام رجل الدين المعارض نمر باقر النمر السبت، والذي اثار موجة تظاهرات مذهبية في عدة دول بالمنطقة.
وأطلق سعوديون دعوات عبر حملات على مواقع التواصل الاجتماعي لمقاطعة المنتجات الإيرانية في السوق السعودية.
والتجارة بين السعودية وإيران صغيرة الحجم مقارنة مع حجم اقتصاد البلدين.
وقال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير الاثنين الماضي إن المملكة ستوقف الرحلات الجوية وتقطع العلاقات التجارية مع طهران رغم أن شركات سعودية قليلة تمارس أنشطة في إيران لم تعلن بعد عن أي تغيير في عملياتها.
وقالت صافولا أكبر شركة للصناعات الغذائية في المملكة والتي تستمد نحو 13 في المائة من إجمالي إيراداتها من أنشطتها في إيران يوم الثلاثاء الماضي إنها ستبقي على استثماراتها هناك رغم الأزمة.
لكن صافولا وشركات قليلة أخرى لها أنشطة في إيران واجهت ضغوطا شعبية متنامية هذا الأسبوع بعدما دعت مجموعات أعمال ومستهلكين إلى مقاطعة المنتجات الإيرانية.
وقال مسؤولون بالغرف التجارية إن الشركات السعودية يجب أن تستخدم منتجات من دول عربية وإسلامية أخرى بدل من المنتجات الإيرانية. وقالوا إن المملكة لن تتأثر اقتصاديا بشكل يذكر من المقاطعة التجارية، مشيرين إلى أن معظم الواردات من إيران تتمثل في الفستق والمخللات.
وحثت إحدى مجموعات حماية المستهلك أيضا الشركات السعودية على مقاطعة المنتجات الإيرانية داعية إلى تأييد سياسة المملكة.
وكان وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، قد أعلن الأحد الماضي، أن بلاده قررت "قطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران"، وذلك على خلفية الاعتداءات التي تعرضت لها سفارة المملكة في طهران، وقنصليتها في مدينة مشهد، احتجاجًا على إعدام المملكة رمز التطرف الشيعي في القطيف "نمر باقر النمر"، قبلها بيوم واحد، ضمن 47 مداناً بقضايا إرهاب.
وفي طهران، اعتبر المتحدث باسم الخارجية الايرانية حسن جابر انصاري ان "قصف السفارة الايرانية في صنعاء عمل متعمد من قبل السعودية ويشكل انتهاكا لكل الاتفاقيات الدولية حول حماية البعثات الدبلوماسية (...) والحكومة السعودية مسؤولة عن الاضرار التي سببها ووضع الموظفين الذين اصيبوا بجروح".
ومساء، اعلن نائب وزير الخارجية الايراني حسين امير عبد اللهيان ان طهران ستبلغ مجلس الامن الدولي بقصف الطيران السعودي سفارتها في اليمن.
وقال عبداللهيان "خلال هجوم جوي شنته السعودية على صنعاء، سقط صاروخ قرب سفارتنا وللأسف اصيب احد حراسنا بجروح بالغة (...) سنبلغ مجلس الامن الدولي بتفاصيل هذا الهجوم خلال ساعات".
واضاف ان "السعودية مسؤولة عن امن دبلوماسيينا وسفارتنا في صنعاء".
الى ذلك، اعلنت طهران منع دخول كل المنتجات السعودية او المستوردة منها كما افاد موقع الحكومة الالكتروني الخميس.
وقال المصدر نفسه ان "مجلس الوزراء منع دخول كل المنتجات السعودية او المستوردة من السعودية"، مشيرا الى الابقاء على منع اداء مناسك العمرة في مكة "حتى اشعار اخر".
وفي ما يتعلق بالحج فان حوالي 60 ألف إيراني زاروا السعودية في 2015 لأداء الفريضة.
لكن إيران علقت في نيسان/ابريل الماضي أداء مناسك العمرة إثر محاولة اعتداء تعرض لها شابان ايرانيان في مطار جدة غرب المملكة.
يشار الى ان عدد المعتمرين الايرانيين يبلغ نحو نصف مليون سنويا لكنه قد يصل في بعض الاحيان الى 850 الفا.
والعلاقات بين ايران والسعودية متوترة اصلا لكنها شهدت مزيدا من التدهور مطلع الشهر الحالي.
واعقب قرار الرياض قطع علاقاتها مع ايران اعلان البحرين والسودان وجيبوتي ذلك ايضا الاربعاء. وانضمت اليها الصومال الخميس. وقررت الامارات خفض تمثيلها الدبلوماسي مع طهران، في حين استدعت الكويت، وكذلك قطر، السفير لدى ايران.كما استدعى الاردن السفير الايراني في عمان. ويثير هذا التوتر قلق المجتمع الدولي الذي يحاول تهدئة الازمة المفتوحة بين اقوى بلدين في المنطقة يتواجهان منذ اعوام عدة حول العديد من القضايا من العراق الى لبنان مرورا بحروب اليمن وسورية.
وقد اقترح العراق التحرك لخفض التوتر "وعدم جر المنطقة الى حرب لن ينتصر فيها احد".
كما عبر الرئيس الايراني حسن روحاني عن الاسف مجددا الاربعاء لان "المواقف والاجراءات الاخيرة للمملكة العربية السعودية تزيد من الخلافات في المنطقة". وتم الاعلان عن تظاهرات جديدة في ايران خلال صلاة الجمعة، احتجاجا على اعدام الشيخ نمر.
والتوتر بين طهران والرياض يؤثر ايضا على اسعار النفط. وتراجع سعر النفط الخام في نيويورك الى 33 دولارا الخميس الى ادنى مستوى منذ سبع سنوات في سوق يشهد فائضا رغم تزايد التوتر في الشرق الأوسط، وفقا لاخر ارقام المخزون الاميركي والبيانات الصينية.
وعلى الصعيد الاقتصادي، يمكن ان يكون لحظر المنتجات السعودية او تلك التي تنقل عبر المملكة تأثيرا بملايين عدة.
وقد بلغت واردات إيران من السعودية 40 مليون دولار في الاشهر الثمانية الاولى من السنة الايرانية (بدات في 20 اذار/مارس)، وفقا لارقام رسمية مقابل 132 مليون دولار من الصادرات.
وينفق الحجاج الايرانيون حتى ملياري دولار في السعودية ويمكن ان يؤدي غيابهم الى خسارة مالية للرياض.-(وكالات)

التعليق