عائلات تجمع ما تبقى من ثمار الزيتون لتوفير مؤونة البيت

تم نشره في الاثنين 11 كانون الثاني / يناير 2016. 01:00 صباحاً
  • نساء يقمن بجمع جوال الزيتون من إحدى المزارع في جرش-(أرشيفية)

صابرين الطعيمات

جرش – بدأت عائلات تقطن محافظة جرش موسم "جوال الزيتون" بعد انتهاء معظم المزارعين من قطف ثمار الزيتون وعصره، كمصدر رزق وتوفير مؤونة البيت من مادة الزيت والزيتون.
وتحزم مريم العمري "زوادة" طعامها في ساعات الفجر الأولى متوجهة الى كروم الزيتون المجاورة لمخيم "غزة" بمحافظة جرش،  للعمل في جمع "جوال" الزيتون ليساعدها هذا العمل في تأمين قوت أولادها ويغنيها عن انتظار صدقات محسنين يدقون باب منزلها في المخيم بين الفينة والأخرى، على حد تعبيرها.
وتعمل العمري كغيرها من النساء في جمع "جوال الزيتون" وهو ما تبقى من ثمر الزيتون، المتساقط على الأرض أو ما يزال عالقا في أعلى الشجر بعد إنهاء أصحابه عملية القطاف.
وتقول إنها "تعتمد على هذه المهنة حالها كحال المئات من نساء مخيم جرش، وتتشارك و5 نساء أخريات في عملية "الجوال"، مشيرة إلى أنهن يجمعن يوميا ما يقارب 3  (شوالات) من ثمار الزيتون ويقمن بعصرها وبيع الزيت، بعد تخزين "مؤنة المنزل" وتقاسم الأرباح فيما بينهن".
وتعتمد ربة الأسرة أم عيسى العياصرة، كما تقول على موسم جوال الزيتون لتوفير الزيت لأسرتها التي تتكون من 9 أفراد وتقطن في بيت للأجرة ولا يتجاوز دخل الأسرة الـ300 دينار.
وتضطر أم عيسى لأخذ إجازة من عملها كعاملة في إحدى المؤسسات الأهلية في جرش لمدة لا تقل عن أسبوعين وتتوجه مع أبنائها إلى كروم الزيتون التي قام أصحابها بقطفها، وتقوم بجمع ما تبقى على الأغصان المتشابكة من حبات الزيتون، وما سقط منها على الارض لجمعه وعصره وتوفير "مونة" منزلها من زيت الزيتون.
وبينت أنها تحتاج سنويا إلى 3 صفائح من الزيت لتغطية حاجة أسرتها، "وهذا يتطلب مني عملا وجهدا مضنيا لمدة طويلة لتجميعها وفي بعض الأوقات أقوم ببيع صفيحة لتوفير مواد للتدفئة"، بحسب قولها.
وتقول أم أمجد المقابلة (أم لـ7 أيتام)، "إن موسم جوال الزيتون من المواسم التي تنتظرها النساء الغزيات ويبدأ عملهن عند انتهاء أهالي جرش من قطاف الزيتون من بداية كانون الأول حتى نهاية كانون الثاني لحين إغلاق المعاصر".
ولا تتحرج المقابلة من عملها في جوال الزيتون بل تحاول التشبيك - قدر الإمكان – مع أكثر من عصبة من النساء  لمواصلة العمل على مدار الموسم لادخار مبلغ من المال يعينها على تجاوز قساوة برد أشهر الشتاء، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف توفير سبل التدفئة.
وتصف عملها بالمرير، كونها تخرج منذ ساعات الصباح الأولى وتتحمل النساء قساوة العمل في جوال الزيتون حتى عند تساقط الأمطار، فجميع النساء ينطلقن للعمل وعند تساقط المطر يختبئن تحت ظلال أشجار الزيتون وبعد توقف سقوط المطر يتابعن العمل.
ويعد موسم القطاف وغيره من المواسم الزراعية باب رزق تنتظره عائلات اللاجئين في مخيم غزة في كل عام تحديدا، في وقت تتفشى فيه البطالة والتي تصيب غالبية سكانه بنسبة تصل الى 50 %، وبشكل يضطر معه العديد من الطلبة إلى هجر مقاعدهم الدراسية لغايات البحث عن مهنة تشد من أزر العائلة.
يذكر أن المساحة الكلية لأشجار الزيتون في المحافظة تبلغ 130 ألف دونم، نسبة المثمر منها 110 آلاف دونم، تتوزع بين مختلف المناطق في جرش.
وتبلغ المساحة المزروعة بالزيتون في الأردن حوالي 1.280 مليون دونم، تعادل 72 % من المساحة المزروعة بالأشجار المثمرة وحوالي 34 % من كامل المساحة المزروعة في الأردن.
ويقدر عدد أشجار الزيتون المزروعة بحوالي 17 مليون شجرة تنتشر في معظم مناطق محافظات المملكة بدءاً من المناطق المرتفعة وحتى مناطق وادي الأردن والمناطق.

التعليق